معنى الآية ٢١ من سورة الجاثية باختصار ﴿أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجْتَرَحُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَوَآءًۭ مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ۚ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [الجاثية: ٢١]
التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
بل أَظَنَّ الذين اكتسبوا السيئات، وكذَّبوا رسل الله، وخالفوا أمر ربهم، وعبدوا غيره، أن نجعلهم كالذين آمنوا بالله، وصدقوا رسله وعملوا الصالحات، وأخلصوا له العبادة دون سواه، ونساويَهم بهم في الدنيا والآخرة؟ ساء حكمهم بالمساواة بين الفجار والأبرار.
ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟ تفسير السعدي: بل أظن الذين اكتسبوا السيئات, وكذبوا رسل الله, وخالفوا أمر ربهم, وعبدوا غيره, أن نجعلهم كالذين أمنوا بالله, وصدقوا رسله وعملوا الصالحات, وأخلصوا له العبادة دون سواه, ونساويهم بهم في الدنيا والآخرة ساء حكمهم بالمساواة… اقرأ تفسير السعدي كاملًا ← تفسير الجلالين: "أَمْ" بِمَعْنَى هَمْزَة الْإِنْكَار "حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا" اكْتَسَبُوا "السَّيِّئَات" الْكُفْر وَالْمَعَاصِي "أَنْ نَجْعَلهُمْ كَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات سَوَاء" خَبَر "مَحْيَاهُمْ… اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ← تفسير ابن كثير: يَقُول تَعَالَى لَا يَسْتَوِي الْمُؤْمِنُونَ وَالْكَافِرُونَ كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَسْتَوِي أَصْحَاب النَّار وَأَصْحَاب الْجَنَّة أَصْحَاب الْجَنَّة هُمْ الْفَائِزُونَ وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَمْ حَسِبَ… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ← تفسير الطبري: وَقَوْله : { أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَات } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَمْ ظَنَّ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَات مِنْ الْأَعْمَال فِي الدُّنْيَا , وَكَذَّبُوا رُسُل اللَّه , وَخَالَفُوا أَمْر رَبّهمْ… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←
أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجْتَرَحُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَوَآءًۭ مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ۚ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ
﴿٢١﴾ سورة الجاثية تفسير القرطبي
أَنْ اِكْتَسَبُوهَا . وَالِاجْتِرَاح : الِاكْتِسَاب ; وَمِنْهُ الْجَوَارِح ,
قَالَ الْكَلْبِيّ : " الَّذِينَ اِجْتَرَحُوا " عُتْبَة وَشَيْبَة اِبْنَا رَبِيعَة وَالْوَلِيد بْن عُتْبَة . و " الَّذِينَ آمَنُوا " عَلِيّ وَحَمْزَة وَعُبَيْدَة بْن الْحَارِث - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ - حِين بَرَزُوا إِلَيْهِمْ يَوْم بَدْر فَقَتَلُوهُمْ . وَقِيلَ : نَزَلَتْ فِي قَوْم مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا : إِنَّهُمْ يُعْطَوْنَ فِي الْآخِرَة خَيْرًا مِمَّا يُعْطَاهُ الْمُؤْمِن ; كَمَا أَخْبَرَ الرَّبّ عَنْهُمْ فِي قَوْله : " وَلَئِنْ رَجَعْت إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْده لَلْحُسْنَى " [ فُصِّلَتْ : 50 ] .
وَقَوْله : " أَمْ حَسِبَ " اِسْتِفْهَام مَعْطُوف مَعْنَاهُ الْإِنْكَار . وَأَهْل الْعَرَبِيَّة يُجَوِّزُونَ ذَلِكَ مِنْ غَيْر عَطْف إِذَا كَانَ مُتَوَسِّطًا لِلْخِطَابِ . وَقَوْم يَقُولُونَ : فِيهِ إِضْمَار ; أَيْ وَاَللَّه وَلِيّ الْمُتَّقِينَ أَفَيَعْلَم الْمُشْرِكُونَ ذَلِكَ أَمْ حَسِبُوا أَنَّا نُسَوِّي بَيْنهمْ . وَقِيلَ : هِيَ أَمْ الْمُنْقَطِعَة , وَمَعْنَى الْهَمْزَة فِيهَا إِنْكَار الْحُسْبَان .
وَذَكَرَ اِبْن الْمُبَارَك أَخْبَرَنَا شُعْبَة عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة عَنْ أَبِي الضُّحَى . عَنْ مَسْرُوق قَالَ : قَالَ رَجُل مِنْ أَهْل مَكَّة : هَذَا مَقَام تَمِيم الدَّارِيّ , لَقَدْ رَأَيْته ذَات لَيْلَة حَتَّى أَصْبَحَ أَوْ قَرُبَ أَنْ يُصْبِح يَقْرَأ آيَة مِنْ كِتَاب اللَّه وَيَرْكَع وَيَسْجُد وَيَبْكِي " أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اِجْتَرَحُوا السَّيِّئَات أَنْ نَجْعَلهُمْ كَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات " الْآيَة كُلّهَا .
وَقَالَ بَشِير : بِتّ عِنْد الرَّبِيع بْن خَيْثَم ذَات لَيْلَة فَقَامَ يُصَلِّي فَمَرَّ بِهَذِهِ الْآيَة فَمَكَثَ لَيْله حَتَّى أَصْبَحَ لَمْ يَعْدُهَا بِبُكَاءٍ شَدِيد . وَقَالَ إِبْرَاهِيم بْن الْأَشْعَث : كَثِيرًا مَا رَأَيْت الْفُضَيْل بْن عِيَاض يُرَدِّد مِنْ أَوَّل اللَّيْل إِلَى آخِره هَذِهِ الْآيَة وَنَظِيرهَا , ثُمَّ يَقُول : لَيْتَ شِعْرِي ! مِنْ أَيّ الْفَرِيقَيْنِ أَنْتَ ؟ وَكَانَتْ هَذِهِ الْآيَة تُسَمَّى مَبْكَاة الْعَابِدِينَ لِأَنَّهَا مُحْكَمَة .
قَالَ الْكَلْبِيّ : " الَّذِينَ اِجْتَرَحُوا " عُتْبَة وَشَيْبَة اِبْنَا رَبِيعَة وَالْوَلِيد بْن عُتْبَة . و " الَّذِينَ آمَنُوا " عَلِيّ وَحَمْزَة وَعُبَيْدَة بْن الْحَارِث - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ - حِين بَرَزُوا إِلَيْهِمْ يَوْم بَدْر فَقَتَلُوهُمْ . وَقِيلَ : نَزَلَتْ فِي قَوْم مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا : إِنَّهُمْ يُعْطَوْنَ فِي الْآخِرَة خَيْرًا مِمَّا يُعْطَاهُ الْمُؤْمِن ; كَمَا أَخْبَرَ الرَّبّ عَنْهُمْ فِي قَوْله : " وَلَئِنْ رَجَعْت إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْده لَلْحُسْنَى " [ فُصِّلَتْ : 50 ] .
وَقَوْله : " أَمْ حَسِبَ " اِسْتِفْهَام مَعْطُوف مَعْنَاهُ الْإِنْكَار . وَأَهْل الْعَرَبِيَّة يُجَوِّزُونَ ذَلِكَ مِنْ غَيْر عَطْف إِذَا كَانَ مُتَوَسِّطًا لِلْخِطَابِ . وَقَوْم يَقُولُونَ : فِيهِ إِضْمَار ; أَيْ وَاَللَّه وَلِيّ الْمُتَّقِينَ أَفَيَعْلَم الْمُشْرِكُونَ ذَلِكَ أَمْ حَسِبُوا أَنَّا نُسَوِّي بَيْنهمْ . وَقِيلَ : هِيَ أَمْ الْمُنْقَطِعَة , وَمَعْنَى الْهَمْزَة فِيهَا إِنْكَار الْحُسْبَان .
وَذَكَرَ اِبْن الْمُبَارَك أَخْبَرَنَا شُعْبَة عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة عَنْ أَبِي الضُّحَى . عَنْ مَسْرُوق قَالَ : قَالَ رَجُل مِنْ أَهْل مَكَّة : هَذَا مَقَام تَمِيم الدَّارِيّ , لَقَدْ رَأَيْته ذَات لَيْلَة حَتَّى أُصْبِح أَوْ قَرُبَ أَنْ يُصْبِح يَقْرَأ آيَة مِنْ كِتَاب اللَّه وَيَرْكَع وَيَسْجُد وَيَبْكِي " أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اِجْتَرَحُوا السَّيِّئَات أَنْ نَجْعَلهُمْ كَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات " الْآيَة كُلّهَا .
وَقَالَ بَشِير : بِتّ عِنْد الرَّبِيع بْن خَيْثَم ذَات لَيْلَة فَقَامَ يُصَلِّي فَمَرَّ بِهَذِهِ الْآيَة فَمَكَثَ لَيْله حَتَّى أَصْبَحَ لَمْ يَعْدُهَا بِبُكَاءٍ شَدِيد . وَقَالَ إِبْرَاهِيم بْن الْأَشْعَث : كَثِيرًا مَا رَأَيْت الْفُضَيْل بْن عِيَاض يُرَدِّد مِنْ أَوَّل اللَّيْل إِلَى آخِره هَذِهِ الْآيَة وَنَظِيرهَا , ثُمَّ يَقُول : لَيْتَ شِعْرِي ! مِنْ أَيّ الْفَرِيقَيْنِ أَنْتَ ؟ وَكَانَتْ هَذِهِ الْآيَة تُسَمَّى مَبْكَاة الْعَابِدِينَ لِأَنَّهَا مُحْكَمَة .
وَقِرَاءَة الْعَامَّة " سَوَاء " بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَر اِبْتِدَاء مُقَدَّم , أَيْ مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتهمْ سَوَاء . وَالضَّمِير فِي " مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتهمْ " يَعُود عَلَى الْكُفَّار , أَيْ مَحْيَاهُمْ مَحْيَا سُوء وَمَمَاتهمْ كَذَلِكَ . وَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكِسَائِيّ وَالْأَعْمَش " سَوَاء " بِالنَّصْبِ , وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْد قَالَ : مَعْنَاهُ نَجْعَلهُمْ سَوَاء . وَقَرَأَ الْأَعْمَش أَيْضًا وَعِيسَى بْن عُمَر " وَمَمَاتهمْ " بِالنَّصْبِ ; عَلَى مَعْنَى سَوَاء فِي مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتهمْ ; فَلَمَّا أَسْقَطَ الْخَافِض اِنْتَصَبَ . وَيَجُوز أَنْ يَكُون بَدَلًا مِنْ الْهَاء وَالْمِيم فِي نَجْعَلهُمْ ; الْمَعْنَى : أَنْ نَجْعَل مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتهمْ سَوَاء كَمَحْيَا الَّذِينَ آمَنُوا وَمَمَاتهمْ . وَيَجُوز أَنْ يَكُون الضَّمِير فِي " مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتهمْ " لِلْكَفَّارِ وَالْمُؤْمِنِينَ جَمِيعًا . قَالَ مُجَاهِد : الْمُؤْمِن يَمُوت مُؤْمِنًا وَيُبْعَث مُؤْمِنًا , وَالْكَافِر يَمُوت كَافِرًا وَيُبْعَث كَافِرًا . وَذَكَرَ اِبْن الْمُبَارَك أَخْبَرَنَا شُعْبَة عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة عَنْ أَبِي الضُّحَى . عَنْ مَسْرُوق قَالَ : قَالَ رَجُل مِنْ أَهْل مَكَّة : هَذَا مَقَام تَمِيم الدَّارِيّ , لَقَدْ رَأَيْته ذَات لَيْلَة حَتَّى أَصْبَحَ أَوْ قَرُبَ أَنْ يُصْبِح يَقْرَأ آيَة مِنْ كِتَاب اللَّه وَيَرْكَع وَيَسْجُد وَيَبْكِي " أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اِجْتَرَحُوا السَّيِّئَات أَنْ نَجْعَلهُمْ كَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات " الْآيَة كُلّهَا .
وَقَالَ بَشِير : بِتّ عِنْد الرَّبِيع بْن خَيْثَم ذَات لَيْلَة فَقَامَ يُصَلِّي فَمَرَّ بِهَذِهِ الْآيَة فَمَكَثَ لَيْله حَتَّى أَصْبَحَ لَمْ يَعْدُهَا بِبُكَاءٍ شَدِيد . وَقَالَ إِبْرَاهِيم بْن الْأَشْعَث : كَثِيرًا مَا رَأَيْت الْفُضَيْل بْن عِيَاض يُرَدِّد مِنْ أَوَّل اللَّيْل إِلَى آخِره هَذِهِ الْآيَة وَنَظِيرهَا , ثُمَّ يَقُول : لَيْتَ شِعْرِي ! مِنْ أَيّ الْفَرِيقَيْنِ أَنْتَ ؟ وَكَانَتْ هَذِهِ الْآيَة تُسَمَّى مَبْكَاة الْعَابِدِينَ لِأَنَّهَا مُحْكَمَة .
نص الآية والموضوعات والمقالات المرتبطة ترجمات معاني القرآن