القرآن حول العالمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير القرطبي للآية 15 من سورة الحجر: ﴿لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن…﴾

معنى الآية ١٥ من سورة الحجر باختصار

﴿لَقَالُوٓا۟ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَٰرُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌۭ مَّسْحُورُونَ﴾ [الحجر: ١٥]

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

ولو فتحنا على كفار «مكة» بابًا من السماء فاستمروا صاعدين فيه حتى يشاهدوا ما في السماء من عجائب ملكوت الله، لما صدَّقوا، ولقالوا: سُحِرَتْ أبصارنا، حتى رأينا ما لم نَر، وما نحن إلا مسحورون في عقولنا من محمد.

ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟

  • تفسير السعدي: أي: ولو جاءتهم كل آية عظيمة, لم يؤمنوا وكابروا. " ولو فتحنا عليهم بابا من السماء " فصاروا يعرجون فيه, ويشاهدونه, عيانا بأنفسهم, لقالوا - من ظلمهم وعنادهم, منكرين لهذه الآية: - " إنما سكرت أبصارنا " أي: أصابها سكر… اقرأ تفسير السعدي كاملًا ←
  • تفسير الجلالين: "لَقَالُوا إنَّمَا سُكِّرَتْ" سُدَّتْ "أَبْصَارنَا بَلْ نَحْنُ قَوْم مَسْحُورُونَ" يُخَيَّل إلَيْنَا ذَلِكَ اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
  • تفسير ابن كثير: بَلْ قَالُوا " إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارنَا " قَالَ مُجَاهِد وَابْن كَثِير وَالضَّحَّاك سُدَّتْ أَبْصَارنَا وَقَالَ قَتَادَة عَنْ اِبْن عَبَّاس أُخِذَتْ أَبْصَارنَا وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس شُبِّهَ… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
  • تفسير الطبري: وَقَوْله : { لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارنَا } يَقُول : لَقَالَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ صِفَتهمْ : مَا هَذَا بِحَقٍّ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارنَا. وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←
لَقَالُوٓاْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَٰرُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌۭ مَّسْحُورُونَ ﴿١٥﴾

سورة الحجر تفسير القرطبي

مَعْنَى " سُكِّرَتْ " سُدَّتْ بِالسِّحْرِ ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَالضَّحَّاك . وَقَالَ الْحَسَن : سُحِرَتْ . الْكَلْبِيّ : أُغْشِيَتْ أَبْصَارنَا ; وَعَنْهُ أَيْضًا عَمِيَتْ . قَتَادَة : أُخِذَتْ . وَقَالَ الْمُؤَرِّج : دِيرَ بِنَا مِنْ الدَّوَرَان ; أَيْ صَارَتْ أَبْصَارنَا سَكْرَى . جُوَيْبِر : خُدِعَتْ . وَقَالَ أَبُو عَمْرو بْن الْعَلَاء : " سُكِّرَتْ " غُشِّيَتْ وَغُطِّيَتْ . وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : وَطَلَعَتْ شَمْس عَلَيْهَا مِغْفَر وَجَعَلَتْ عَيْن الْحَرُور تَسْكُر وَقَالَ مُجَاهِد : " سُكِّرَتْ " حُبِسَتْ . وَمِنْهُ قَوْل أَوْس بْن حَجَر : فَصِرْت عَلَى لَيْلَة سَاهِره فَلَيْسَتْ بِطَلْقٍ وَلَا سَاكِره قُلْت : وَهَذِهِ أَقْوَال مُتَقَارِبَة يَجْمَعهَا قَوْلك : مُنِعَتْ . قَالَ اِبْن عَزِيز : " سُكِّرَتْ أَبْصَارنَا " سُدَّتْ أَبْصَارنَا ; هُوَ مِنْ قَوْلك , سَكَرْت النَّهْر إِذَا سَدَدْته . وَيُقَال : هُوَ مِنْ سُكْر الشَّرَاب , كَأَنَّ الْعَيْن يَلْحَقهَا مَا يَلْحَق الشَّارِب إِذَا سَكِرَ . وَقَرَأَ اِبْن كَثِير " سَكِرَتْ " بِالتَّخْفِيفِ , . وَالْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ . قَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : سُكِّرَتْ مُلِئَتْ . قَالَ الْمَهْدَوِيّ : وَالتَّخْفِيف وَالتَّشْدِيد فِي " سُكِّرَتْ " ظَاهِرَانِ , التَّشْدِيد لِلتَّكْثِيرِ وَالتَّخْفِيف يُؤَدِّي عَنْ مَعْنَاهُ . وَالْمَعْرُوف أَنَّ " سَكِرَ " لَا يَتَعَدَّى . قَالَ أَبُو عَلِيّ : يَجُوز أَنْ يَكُون سُمِعَ مُتَعَدِّيًا فِي الْبَصَر . وَمَنْ قَرَأَ " سَكِرَتْ " فَإِنَّهُ شَبَّهَ مَا عَرَضَ لِأَبْصَارِهِمْ بِحَالِ السَّكْرَان , كَأَنَّهَا جَرَتْ مَجْرَى السَّكْرَان لِعَدَمِ تَحْصِيله . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ بِالتَّخْفِيفِ [ مِنْ ] سُكْر الشَّرَاب , وَبِالتَّشْدِيدِ أُخِذَتْ , ذَكَرَهُمَا الْمَاوَرْدِيّ . وَقَالَ النَّحَّاس : وَالْمَعْرُوف مِنْ قِرَاءَة مُجَاهِد وَالْحَسَن " سَكِرَتْ " بِالتَّخْفِيفِ . قَالَ الْحَسَن : أَيْ سُحِرَتْ وَحَكَى أَبُو عُبَيْد عَنْ أَبِي عُبَيْدَة أَنَّهُ يُقَال : سُكِّرَتْ أَبْصَارهمْ إِذَا غَشِيَهَا سَمَادِير حَتَّى لَا يُبْصِرُوا . وَقَالَ الْفَرَّاء : مَنْ قَرَأَ " سُكِّرَتْ " أَخَذَهُ مِنْ سُكُور الرِّيح . قَالَ النَّحَّاس : وَهَذِهِ الْأَقْوَال مُتَقَارِبَة . وَالْأَصْل فِيهَا مَا قَالَ أَبُو عَمْرو بْن الْعَلَاء رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى , قَالَ : هُوَ مِنْ السُّكْر فِي الشَّرَاب . وَهَذَا قَوْل حَسَن ; أَيْ غَشِيَهُمْ مَا غَطَّى أَبْصَارهمْ كَمَا غَشِيَ السَّكْرَان مَا غَطَّى عَقْله . وَسُكُور الرِّيح سُكُونهَا وَفُتُورهَا ; فَهُوَ يَرْجِع إِلَى مَعْنَى التَّحْيِير .

هذه الآية رقم 15 في سورة الحجر التي عدد آياتها 99، وهي سورة مكية ترتيبها 15 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 262 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير ابن كثير · تفسير الجلالين · تفسير الطبري · تفسير السعدي