معنى الآية ٦ من سورة الشرح باختصار
﴿إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًۭا﴾ [الشرح: ٦]
التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
فلا يَثْنِكَ أذى أعدائك عن نشر الرسالة؛ فإن مع الضيق فرجًا، إن مع الضيق فرجًا.
ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟
- تفسير السعدي: إن مع الضيق فرجا. اقرأ تفسير السعدي كاملًا ←
- تفسير الجلالين: " إِنَّ مَعَ الْعُسْر يُسْرًا " وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاسَى مِنْ الْكُفَّار شِدَّة ثُمَّ حَصَلَ لَهُ الْيُسْر بِنَصْرِهِ عَلَيْهِمْ اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
- تفسير ابن كثير: وَقَوْله تَعَالَى " فَإِنَّ مَعَ الْعُسْر يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْر يُسْرًا " أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ مَعَ الْعُسْر يُوجَد الْيُسْر ثُمَّ أَكَّدَ هَذَا الْخَبَر . قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
- تفسير الطبري: وَقَوْله : { فَإِنَّ مَعَ الْعُسْر يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْر يُسْرًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَإِنَّ مَعَ الشِّدَّة الَّتِي أَنْتَ فِيهَا , مِنْ جِهَاد… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←
إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًۭا
﴿٦﴾سورة الشرح تفسير القرطبي
أَيْ إِنَّ مَعَ الضِّيقَة وَالشِّدَّة يُسْرًا , أَيْ سَعَة وَغِنًى . ثُمَّ كَرَّرَ فَقَالَ : " إِنَّ مَعَ الْعُسْر يُسْرًا " , فَقَالَ قَوْم : هَذَا التَّكْرِير تَأْكِيد لِلْكَلَامِ كَمَا يُقَال : اِرْمِ اِرْمِ , اِعْجَلْ اِعْجَلْ قَالَ اللَّه تَعَالَى : " كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ . ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ " [ التَّكَاثُر : 3 - 4 ] . وَنَظِيره فِي تَكْرَار الْجَوَاب : بَلَى بَلَى , لَا لَا . وَذَلِكَ لِلْإِطْنَابِ وَالْمُبَالَغَة قَالَهُ الْفَرَّاء . وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : هَمَمْت بِنَفْسِيَ بَعْض الْهُمُوم فَأَوْلَى لِنَفْسِيَ أَوْلَى لَهَا وَقَالَ قَوْم : إِنَّ مِنْ عَادَة الْعَرَب إِذَا ذَكَرُوا اِسْمًا مُعَرَّفًا ثُمَّ كَرَّرُوهُ , فَهُوَ هُوَ . وَإِذَا نَكَّرُوهُ ثُمَّ كَرَّرُوهُ فَهُوَ غَيْره . وَهُمَا اِثْنَانِ , لِيَكُونَ أَقْوَى لِلْأَمَلِ , وَأَبْعَثَ عَلَى الصَّبْر قَالَهُ ثَعْلَب . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : يَقُول اللَّه تَعَالَى خَلَقْت عُسْرًا وَاحِدًا , وَخَلَقْت يُسْرَيْنِ , وَلَنْ يَغْلِب عُسْر يُسْرَيْنِ . وَجَاءَ فِي الْحَدِيث عَنْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذِهِ السُّورَة : أَنَّهُ قَالَ : [ لَنْ يَغْلِب عُسْر يُسْرَيْنِ ] . وَقَالَ اِبْن مَسْعُود : وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ , لَوْ كَانَ الْعُسْر فِي حَجَر , لَطَلَبَهُ الْيُسْر حَتَّى يَدْخُل عَلَيْهِ وَلَنْ يَغْلِب عُسْر يُسْرَيْنِ . وَكَتَبَ أَبُو عُبَيْدَة بْن الْجِرَاح إِلَى عُمَر بْن الْخَطَّاب يَذْكُر لَهُ جُمُوعًا مِنْ الرُّوم , وَمَا يَتَخَوَّف مِنْهُمْ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَمَّا بَعْد , فَإِنَّهُمْ مَهْمَا يَنْزِلْ بِعَبْدِ مُؤْمِن مِنْ مَنْزِل شِدَّة , يَجْعَل اللَّه بَعْده فَرَجًا , وَإِنَّهُ لَنْ يَغْلِب عُسْر يُسْرَيْنِ , وَإِنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُول فِي كِتَابه : " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّه لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ " [ آل عِمْرَان : 200 ] . وَقَالَ قَوْم مِنْهُمْ الْجُرْجَانِيّ : هَذَا قَوْل مَدْخُول ; لِأَنَّهُ يَجِب عَلَى هَذَا التَّدْرِيج إِذَا قَالَ الرَّجُل : إِنَّ مَعَ الْفَارِس سَيْفًا , إِنَّ مَعَ الْفَارِس سَيْفًا , أَنْ يَكُون الْفَارِس وَاحِدًا وَالسَّيْف اِثْنَانِ . وَالصَّحِيح أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه بَعَثَ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُقِلًّا مُخِفًّا , فَعَيَّرَهُ الْمُشْرِكُونَ بِفَقْرِهِ , حَتَّى قَالُوا لَهُ : نَجْمَع لَك مَالًا فَاغْتَمَّ وَظَنَّ أَنَّهُمْ كَذَّبُوهُ لِفَقْرِهِ فَعَزَّاهُ اللَّه , وَعَدَّدَ نِعَمَهُ عَلَيْهِ , وَوَعَدَهُ الْغِنَى بِقَوْلِهِ : " فَإِنَّ مَعَ الْعُسْر يُسْرًا " أَيْ لَا يَحْزُنْك مَا عَيَّرُوك بِهِ مِنْ الْفَقْر فَإِنَّ مَعَ ذَلِكَ الْعُسْر يُسْرًا عَاجِلًا أَيْ فِي الدُّنْيَا . فَأَنْجَزَ لَهُ مَا وَعَدَهُ فَلَمْ يَمُتْ حَتَّى فَتَحَ عَلَيْهِ الْحِجَاز وَالْيَمَن , وَوَسَّعَ ذَات يَده , حَتَّى كَانَ يُعْطِي الرَّجُل الْمِائَتَيْنِ مِنْ الْإِبِل , وَيَهَب الْهِبَات السَّنِيَّة , وَيُعِدّ لِأَهْلِهِ قُوت سَنَة . فَهَذَا الْفَضْل كُلّه مِنْ أَمْر الدُّنْيَا وَإِنْ كَانَ خَاصًّا بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَدْ يَدْخُل فِيهِ بَعْض أُمَّته إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى . ثُمَّ اِبْتَدَأَ فَضْلًا آخِرًا مِنْ الْآخِرَة وَفِيهِ تَأْسِيَة وَتَعْزِيَة لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ مُبْتَدِئًا : " إِنَّ مَعَ الْعُسْر يُسْرًا " فَهُوَ شَيْء آخَر . وَالدَّلِيل عَلَى اِبْتِدَائِهِ , تَعَرِّيه مِنْ فَاء أَوْ وَاو أَوْ غَيْرهَا مِنْ حُرُوف النَّسَق الَّتِي تَدُلّ عَلَى الْعَطْف . فَهَذَا وَعْد عَامّ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ , لَا يَخْرُج أَحَد مِنْهُ أَيْ إِنَّ مَعَ الْعُسْر فِي الدُّنْيَا لِلْمُؤْمِنِينَ يُسْرًا فِي الْآخِرَة لَا مَحَالَة . وَرُبَّمَا اِجْتَمَعَ يُسْر الدُّنْيَا وَيُسْر الْآخِرَة . وَاَلَّذِي فِي الْخَبَر : [ لَنْ يَغْلِبَ عُسْر يُسْرَيْنِ ] يَعْنِي الْعُسْر الْوَاحِد لَنْ يَغْلِبهُمَا , وَإِنَّمَا يَغْلِب أَحَدهمَا إِنْ غَلَبَ , وَهُوَ يُسْر الدُّنْيَا فَأَمَّا يُسْر الْآخِرَة فَكَائِن لَا مَحَالَة , وَلَنْ يَغْلِبَهُ شَيْء . أَوْ يُقَال : " إِنَّ مَعَ الْعُسْر " وَهُوَ إِخْرَاج أَهْل مَكَّة النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ مَكَّة " يُسْرًا " , وَهُوَ دُخُوله يَوْم فَتْح مَكَّة مَعَ عَشْرَة آلَاف رَجُل , مَعَ عِزّ وَشَرَف .