القرآن حول العالمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير القرطبي للآية 6 من سورة الغاشية: ﴿ليس لهم طعام إلا من ضريع﴾

معنى الآية ٦ من سورة الغاشية باختصار

﴿لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٍۢ﴾ [الغاشية: ٦]

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

وجوه الكفار يومئذ ذليلة بالعذاب، مجهدة بالعمل متعبة، تصيبها نار شديدة التوهج، تُسقى مِن عين بلغت منتهى الحرارة، ليس لأصحاب النار طعام إلا مِن نبت ذي شوك لاصق بالأرض، وهو مِن شر الطعام وأخبثه، لا يُسْمن بدن صاحبه من الهُزال، ولا يسدُّ جوعه ورَمَقَه.

ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟

  • تفسير السعدي: ليس لأصحاب النار طعام إلا من نبت ذي شوك لاصق بالأرض, وهو من شر الطعام وأخبثه, اقرأ تفسير السعدي كاملًا ←
  • تفسير الجلالين: " لَيْسَ لَهُمْ طَعَام إِلَّا مِنْ ضَرِيع " هُوَ نَوْع مِنْ الشَّوْك لَا تَرْعَاهُ دَابَّة لِخُبْثِهِ اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
  • تفسير ابن كثير: قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس شَجَر مِنْ النَّار وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر هُوَ الزَّقُّوم وَعَنْهُ أَنَّهَا الْحِجَارَة وَقَالَ اِبْن عَبَّاس مُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَأَبُو الْجَوْزَاء وَقَتَادَة… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
  • تفسير الطبري: وَقَوْله : { لَيْسَ لَهُمْ طَعَام إِلَّا مِنْ ضَرِيع } يَقُول : لَيْسَ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ هُمْ أَصْحَاب الْخَاشِعَة الْعَامِلَة النَّاصِبَة يَوْم الْقِيَامَة , طَعَام إِلَّا مَا يَطْعَمُونَهُ مِنْ ضَرِيع… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←
لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٍۢ ﴿٦﴾

سورة الغاشية تفسير القرطبي

" لَيْسَ لَهُمْ " أَيْ لِأَهْلِ النَّار . " طَعَام إِلَّا مِنْ ضَرِيع " لَمَّا ذَكَرَ شَرَابهمْ ذَكَرَ طَعَامهمْ . قَالَ عِكْرِمَة وَمُجَاهِد : الضَّرِيع : نَبْت ذُو شَوْك لَاصِق بِالْأَرْضِ , تُسَمِّيهِ قُرَيْش الشِّبْرِق إِذَا كَانَ رَطْبًا , فَإِذَا يَبِسَ فَهُوَ الضَّرِيع , لَا تَقْرَبُهُ دَابَّة وَلَا بَهِيمَة وَلَا تَرْعَاهُ وَهُوَ سَمٌّ قَاتِل , وَهُوَ أَخْبَث الطَّعَام وَأَشْنَعُهُ عَلَى هَذَا عَامَّة الْمُفَسِّرِينَ . إِلَّا أَنَّ الضَّحَّاك رَوَى عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : هُوَ شَيْء يُرْمَى بِهِ الْبَحْر , يُسَمَّى الضَّرِيع , مِنْ أَقْوَات الْأَنْعَام لَا النَّاس , فَإِذَا وَقَعَتْ فِيهِ الْإِبِل لَمْ تَشْبَع , وَهَلَكَتْ هَزْلًا . وَالصَّحِيح مَا قَالَهُ الْجُمْهُور : أَنَّهُ نَبْت . قَالَ أَبُو ذُؤَيْب : رَعَى الشِّبْرِق الرَّيَّانَ حَتَّى إِذَا ذَوَى وَعَادَ ضَرِيعًا بَانَ مِنْهُ النَّحَائِصُ وَقَالَ الْهُذَلِيّ وَذَكَرَ إِبِلًا وَسُوءَ مَرْعَاهَا : وَحُبِسْنَ فِي هَزْم الضَّرِيع فَكُلُّهَا حَدْبَاءُ دَامِيَةُ الْيَدَيْنِ حَرُودُ وَقَالَ الْخَلِيل : الضَّرِيع : نَبَات أَخْضَر مُنْتِن الرِّيح , يُرْمَى بِهِ الْبَحْر . وَقَالَ الْوَالِبِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس : هُوَ شَجَر مِنْ نَار , وَلَوْ كَانَتْ فِي الدُّنْيَا لَأَحْرَقَتْ الْأَرْض وَمَا عَلَيْهَا . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : هُوَ الْحِجَارَة , وَقَالَهُ عِكْرِمَة . وَالْأَظْهَر أَنَّهُ شَجَر ذُو شَوْك حَسَبَ مَا هُوَ فِي الدُّنْيَا . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ( الضَّرِيع : شَيْء يَكُون فِي النَّار , يُشْبِه الشَّوْك , أَشَدّ مَرَارَة مِنْ الصَّبْر , وَأَنْتَنُ مِنْ الْجِيفَة , وَأَحَرُّ مِنْ النَّار , سَمَّاهُ اللَّه ضَرِيعًا ) . وَقَالَ خَالِد بْن زِيَاد : سَمِعْت الْمُتَوَكِّل بْن حَمْدَان يُسْأَل عَنْ هَذِهِ الْآيَة " لَيْسَ لَهُمْ طَعَام إِلَّا مِنْ ضَرِيع " قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ الضَّرِيع شَجَرَة مِنْ نَار جَهَنَّم , حَمْلُهَا الْقَيْح وَالدَّم , أَشَدّ مَرَارَةً مِنْ الصَّبْر , فَذَلِكَ طَعَامهمْ .



وَقَالَ الْحَسَن : هُوَ بَعْض مَا أَخْفَاهُ اللَّه مِنْ الْعَذَاب . وَقَالَ اِبْن كَيْسَان : هُوَ طَعَام يَضْرَعُونَ عِنْده وَيَذِلُّونَ , وَيَتَضَرَّعُونَ مِنْهُ إِلَى اللَّه تَعَالَى , طَلَبًا لِلْخَلَاصِ مِنْهُ فَسُمِّيَ بِذَلِكَ ; لِأَنَّ آكِلَهُ يَضْرَع فِي أَنْ يُعْفَى مِنْهُ , لِكَرَاهَتِهِ وَخُشُونَته . قَالَ أَبُو جَعْفَر النَّحَّاس : قَدْ يَكُون مُشْتَقًّا مِنْ الضَّارِع , وَهُوَ الذَّلِيل أَيْ ذُو ضَرَاعَة , أَيْ مِنْ شُرْبه ذَلِيل تَلْحَقهُ ضَرَاعَة . وَعَنْ الْحَسَن أَيْضًا : هُوَ الزَّقُّوم . وَقِيلَ : هُوَ وَادٍ فِي جَهَنَّم . فَاَللَّه أَعْلَم . وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى فِي مَوْضِع آخَر : " فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْم هَاهُنَا حَمِيم . وَلَا طَعَام إِلَّا مِنْ غِسْلِين " [ الْحَاقَّة : 35 - 36 ] . وَقَالَ هُنَا : " إِلَّا مِنْ ضَرِيع " وَهُوَ غَيْر الْغِسْلِين . وَوَجْه الْجَمْع أَنَّ النَّار دَرَكَات فَمِنْهُمْ مَنْ طَعَامه الزَّقُّوم , وَمِنْهُمْ مَنْ طَعَامه الْغِسْلِين , وَمِنْهُمْ مَنْ طَعَامه الضَّرِيع , وَمِنْهُمْ مَنْ شَرَابه الْحَمِيم , وَمِنْهُمْ مَنْ شَرَابه الصَّدِيد . قَالَ الْكَلْبِيّ : الضَّرِيع فِي دَرَجَة لَيْسَ فِيهَا غَيْره , وَالزَّقُّوم فِي دَرَجَة أُخْرَى . وَيَجُوز أَنْ تُحْمَل الْآيَتَانِ عَلَى حَالَتَيْنِ كَمَا قَالَ : " يَطُوفُونَ بَيْنهَا وَبَيْن حَمِيم آنٍ " [ الرَّحْمَن : 44 ] . الْقُتَبِيّ : وَيَجُوز أَنْ يَكُون الضَّرِيع وَشَجَرَة الزَّقُّوم نَبْتَيْنِ مِنْ النَّار , أَوْ مِنْ جَوْهَر لَا تَأْكُلهُ النَّار . وَكَذَلِكَ سَلَاسِل النَّار وَأَغْلَالهَا وَعَقَارِبهَا وَحَيَّاتهَا , وَلَوْ كَانَتْ عَلَى مَا نَعْلَمُ مَا بَقِيَتْ عَلَى النَّار . قَالَ : وَإِنَّمَا دَلَّنَا اللَّه عَلَى الْغَائِب عِنْده , بِالْحَاضِرِ عِنْدنَا فَالْأَسْمَاء مُتَّفِقَة الدَّلَالَة , وَالْمَعَانِي مُخْتَلِفَة . وَكَذَلِكَ مَا فِي الْجَنَّة مِنْ شَجَرهَا وَفُرُشهَا . الْقُشَيْرِيّ : وَأَمْثَل مِنْ قَوْل الْقُتَبِيّ أَنْ نَقُول : إِنَّ الَّذِي يُبْقِي الْكَافِرِينَ فِي النَّار لِيَدُومَ عَلَيْهِمْ الْعَذَاب , يُبْقِي النَّبَات وَشَجَرَة الزَّقُّوم فِي النَّار , لِيُعَذَّبَ بِهَا الْكُفَّار . وَزَعَمَ بَعْضهمْ أَنَّ الضَّرِيع بِعَيْنِهِ لَا يَنْبُت فِي النَّار , وَلَا أَنَّهُمْ يَأْكُلُونَهُ . فَالضَّرِيع مِنْ أَقْوَات الْأَنْعَام , لَا مِنْ أَقْوَات النَّاس . وَإِذَا وَقَعَتْ الْإِبِل فِيهِ لَمْ تَشْبَعْ , وَهَلَكَتْ هَزْلًا , فَأَرَادَ أَنَّ هَؤُلَاءِ يَقْتَاتُونَ بِمَا لَا يُشْبِعهُمْ , وَضَرَبَ الضَّرِيع لَهُ مَثَلًا , أَنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ بِالْجُوعِ كَمَا يُعَذَّب مَنْ قُوتُهُ الضَّرِيع . قَالَ التِّرْمِذِيّ الْحَكِيم : وَهَذَا نَظَر سَقِيم مِنْ أَهْله وَتَأْوِيل دَنِيء , كَأَنَّهُ يَدُلّ عَلَى أَنَّهُمْ تَحَيَّرُوا فِي قُدْرَة اللَّه تَعَالَى , وَأَنَّ الَّذِي أَنْبَتَ فِي هَذَا التُّرَاب هَذَا الضَّرِيع قَادِر عَلَى أَنْ يُنْبِتَهُ فِي حَرِيق النَّار , جَعَلَ لَنَا فِي الدُّنْيَا مِنْ الشَّجَر الْأَخْضَر نَارًا , فَلَا النَّار تُحْرِق الشَّجَر , وَلَا رُطُوبَة الْمَاء فِي الشَّجَر تُطْفِئ النَّار فَقَالَ تَعَالَى : " الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنْ الشَّجَر الْأَخْضَر نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ " [ يس : 80 ] . وَكَمَا قِيلَ حِين نَزَلَتْ " وَنَحْشُرُهُمْ يَوْم الْقِيَامَة عَلَى وُجُوههمْ " [ الْإِسْرَاء : 97 ] : قَالُوا يَا رَسُول اللَّه , كَيْف يَمْشُونَ عَلَى وُجُوههمْ ؟ فَقَالَ : ( الَّذِي أَمْشَاهُمْ عَلَى أَرْجُلهمْ قَادِر عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُمْ عَلَى وُجُوههمْ ) . فَلَا يَتَحَيَّر فِي مِثْل هَذَا إِلَّا ضَعِيف الْقَلْب . أَوَلَيْسَ قَدْ أَخْبَرَنَا أَنَّهُ " كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودهمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرهَا " [ النِّسَاء : 56 ] , وَقَالَ : " سَرَابِيلهمْ مِنْ قَطْرَانِ " [ إِبْرَاهِيم : 50 ] , وَقَالَ : " إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا " [ الْمُزَّمِّل : 12 ] أَيْ قُيُودًا . " وَجَحِيمًا وَطَعَامًا ذَا غُصَّة " قِيلَ : ذَا شَوْك . فَإِنَّمَا يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ الْعَذَاب بِهَذِهِ الْأَشْيَاء .

هذه الآية رقم 6 في سورة الغاشية التي عدد آياتها 26، وهي سورة مكية ترتيبها 88 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 592 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير ابن كثير · تفسير الجلالين · تفسير الطبري · تفسير السعدي