معنى الآية ١٩ من سورة الليل باختصار ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُۥ مِن نِّعْمَةٍۢ تُجْزَىٰٓ﴾ [الليل: ١٩]
التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وسيُزحزَح عنها شديد التقوى، الذي يبذل ماله ابتغاء المزيد من الخير. وليس إنفاقه ذاك مكافأة لمن أسدى إليه معروفًا، لكنه يبتغي بذلك وجه ربه الأعلى ورضاه، ولسوف يعطيه الله في الجنة ما يرضى به.
ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟ تفسير السعدي: وليس إنفاته ذاك مكافأة لمن أسدى إليه معروفا, اقرأ تفسير السعدي كاملًا ← تفسير الجلالين: " " الَّذِي يُؤْتِي مَاله يَتَزَكَّى " مُتَزَكِّيًا بِهِ عِنْد اللَّه تَعَالَى بِأَنْ يُخْرِجهُ لِلَّهِ تَعَالَى لَا رِيَاء وَلَا سُمْعَة , فَيَكُون زَاكِيًا عِنْد اللَّه , وَهَذَا نَزَلَ فِي الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه… اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ← تفسير ابن كثير: " وَمَا لِأَحَدٍ عِنْده مِنْ نِعْمَة تُجْزَى " أَيْ لَيْسَ بَذْله مَاله فِي مُكَافَأَة مَنْ أَسْدَى إِلَيْهِ مَعْرُوفًا فَهُوَ يُعْطِي فِي مُقَابَلَة ذَلِكَ وَإِنَّمَا دَفَعَهُ ذَلِكَ . اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ← تفسير الطبري: الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا لِأَحَدٍ عِنْده مِنْ نِعْمَة تُجْزَى } كَانَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة يُوَجِّه تَأْوِيل ذَلِكَ إِلَى : وَمَا لِأَحَدٍ مِنْ خَلْق اللَّه عِنْد هَذَا الَّذِي يُؤْتِي مَاله… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←
وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُۥ مِن نِّعْمَةٍۢ تُجْزَىٰٓ
﴿١٩﴾ سورة الليل تفسير القرطبي
أَيْ لَيْسَ يَتَصَدَّق لِيُجَازَى عَلَى نِعْمَة , إِنَّمَا يَبْتَغِي وَجْه رَبّه الْأَعْلَى , أَيْ الْمُتَعَالِي " وَلَسَوْفَ يَرْضَى " أَيْ بِالْجَزَاءِ . فَرَوَى عَطَاء وَالضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : عَذَّبَ الْمُشْرِكُونَ بِلَالًا , وَبِلَال يَقُول أَحَد أَحَد فَمَرَّ بِهِ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : [ أَحَد - يَعْنِي اللَّه تَعَالَى - يُنْجِيك ] ثُمَّ قَالَ لِأَبِي بَكْر : [ يَا أَبَا بَكْر إِنَّ بِلَالًا يُعَذَّب فِي اللَّه ] فَعَرَفَ أَبُو بَكْر الَّذِي يُرِيد رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَانْصَرَفَ إِلَى مَنْزِله , فَأَخَذَ رِطْلًا مِنْ ذَهَبٍ , وَمَضَى بِهِ إِلَى أُمَيَّة بْن خَلَف , فَقَالَ لَهُ : أَتَبِيعُنِي بِلَالًا ؟ قَالَ : نَعَمْ فَاشْتَرَاهُ فَأَعْتَقَهُ . فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : مَا أَعْتَقَهُ أَبُو بَكْر إِلَّا لِيَدٍ كَانَتْ لَهُ عِنْده فَنَزَلَتْ " وَمَا لِأَحَدٍ عِنْده " أَيْ عِنْد أَبِي بَكْر " مِنْ نِعْمَة " , أَيْ مِنْ يَد وَمِنَّة , " تُجْزَى " بَلْ " اِبْتِغَاء " بِمَا فَعَلَ " وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى " . وَقِيلَ : اِشْتَرَى أَبُو بَكْر مِنْ أُمَيَّة وَأُبَيّ بْن خَلَف بِلَالًا , بِبُرْدَةٍ وَعَشْر أَوَاقٍ , فَأَعْتَقَهُ لِلَّهِ , فَنَزَلَتْ : " إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى " [ اللَّيْل : 4 ] . وَقَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : بَلَغَنِي أَنَّ أُمَيَّة بْن خَلَف قَالَ لِأَبِي بَكْر حِين قَالَ لَهُ أَبُو بَكْر : أَتَبِيعُنِيهِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ , أَبِيعُهُ بِنِسْطَاس , وَكَانَ نِسْطَاس عَبْدًا لِأَبِي بَكْر , صَاحِب عَشْرَة آلَاف دِينَار وَغِلْمَان وَجِوَار وَمَوَاشٍ , وَكَانَ مُشْرِكًا , فَحَمَلَهُ أَبُو بَكْر عَلَى الْإِسْلَام , عَلَى أَنْ يَكُون لَهُ مَاله , فَأَبَى , فَبَاعَهُ أَبُو بَكْر بِهِ . فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : مَا فَعَلَ أَبُو بَكْر بِبِلَالٍ هَذَا إِلَّا لِيَدٍ كَانَتْ لِبِلَالٍ عِنْده فَنَزَلَتْ " وَمَا لِأَحَدٍ عِنْده مِنْ نِعْمَة تُجْزَى . إِلَّا اِبْتِغَاء " أَيْ لَكِنْ اِبْتِغَاء فَهُوَ اِسْتِثْنَاء مُنْقَطِع فَلِذَلِكَ نُصِبَتْ . كَقَوْلِك : مَا فِي الدَّار أَحَد إِلَّا حِمَارًا . وَيَجُوز الرَّفْع . وَقَرَأَ يَحْيَى بْن وَثَّاب " إِلَّا اِبْتِغَاءُ وَجْه رَبّه " بِالرَّفْعِ , عَلَى لُغَة مَنْ يَقُول : يَجُوز الرَّفْع فِي الْمُسْتَثْنَى . وَأَنْشَدَ فِي اللُّغَتَيْنِ قَوْل بِشْر بْن أَبِي خَازِم : أَضْحَتْ خَلَاءً قِفَارًا لَا أَنِيسَ بِهَا إِلَّا الْجَآذِرُ وَالظُّلْمَانُ تَخْتَلِفُ وَقَوْل الْقَائِل : وَبَلْدَةٍ لَيْسَ بِهَا أَنِيسُ إِلَّا الْيَعَافِيرُ وَإِلَّا الْعِيسُ وَفِي التَّنْزِيل : " مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيل مِنْهُمْ " [ النِّسَاء : 66 ] وَقَدْ تَقَدَّمَ .
نص الآية والموضوعات والمقالات المرتبطة ترجمات معاني القرآن