القرآن حول العالمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير القرطبي للآية 100 من سورة المائدة: ﴿قل لا يستوى الخبيث والطيب ولو…﴾

معنى الآية ١٠٠ من سورة المائدة باختصار

﴿قُل لَّا يَسْتَوِى ٱلْخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ ٱلْخَبِيثِ ۚ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ يَٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَٰبِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: ١٠٠]

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

قل -أيها الرسول-: لا يستوي الخبيث والطيب من كل شيء، فالكافر لا يساوي المؤمن، والعاصي لا يساوي المطيع، والجاهل لا يساوي العالم، والمبتدع لا يساوي المتبع، والمال الحرام لا يساوي الحلال، ولو أعجبك -أيها الإنسان- كثرة الخبيث وعدد أهله. فاتقوا الله يا أصحاب العقول الراجحة باجتناب الخبائث، وفعل الطيبات؛ لتفلحوا بنيل المقصود الأعظم، وهو رضا الله تعالى والفوز بالجنة.

ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟

  • تفسير السعدي: أي " قُلْ " للناس - محذرا عن الشر ومرغبا في الخير -: " لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ " من كل شيء. فلا يستوي الإيمان والكفر, والطاعة والمعصية, ولا أهل الجنة وأهل النار, ولا الأعمال الخبيثة والأعمال الطيبة, ولا… اقرأ تفسير السعدي كاملًا ←
  • تفسير الجلالين: "قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيث" الْحَرَام "وَالطَّيِّب" الْحَلَال "وَلَوْ أَعْجَبَك" أَيْ سَرَّك "كَثْرَة الْخَبِيث فَاتَّقُوا اللَّه" فِي تَرْكه "يَا أُولِي الْأَلْبَاب لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" تَفُوزُونَ اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
  • تفسير ابن كثير: يَقُول تَعَالَى لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْ يَا مُحَمَّد " لَا يَسْتَوِي الْخَبِيث وَالطَّيِّب وَلَوْ أَعْجَبَك" أَيْ يَا أَيّهَا الْإِنْسَان " كَثْرَة الْخَبِيث " يَعْنِي أَنَّ الْقَلِيل الْحَلَال… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
  • تفسير الطبري: الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيث وَالطَّيِّب وَلَوْ أَعْجَبَك كَثْرَة الْخَبِيث } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْ يَا مُحَمَّد لَا… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←
قُل لَّا يَسْتَوِى ٱلْخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ ٱلْخَبِيثِ ۚ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يَٰٓأُوْلِى ٱلْأَلْبَٰبِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿١٠٠﴾

سورة المائدة تفسير القرطبي

فِيهِ ثَلَاث مَسَائِل : الْأُولَى : قَالَ الْحَسَن : " الْخَبِيث وَالطَّيِّب " الْحَلَال وَالْحَرَام , وَقَالَ السُّدِّيّ : الْمُؤْمِن وَالْكَافِر , وَقِيلَ : الْمُطِيع وَالْعَاصِي . وَقِيلَ : الرَّدِيء وَالْجَيِّد ; وَهَذَا عَلَى ضَرْب الْمِثَال , وَالصَّحِيح أَنَّ اللَّفْظ عَامّ فِي جَمِيع الْأُمُور , يُتَصَوَّر فِي الْمَكَاسِب وَالْأَعْمَال وَالنَّاس , وَالْمَعَارِف مِنْ الْعُلُوم وَغَيْرهَا ; فَالْخَبِيث مِنْ هَذَا كُلّه لَا يُفْلِح وَلَا يُنْجِب , وَلَا تَحْسُن لَهُ عَاقِبَة وَإِنْ كَثُرَ , وَالطَّيِّب وَإِنْ قَلَّ نَافِع جَمِيل الْعَاقِبَة . قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَالْبَلَد الطَّيِّب يَخْرُج نَبَاته بِإِذْنِ رَبّه وَاَلَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُج إِلَّا نَكِدًا " [ الْأَعْرَاف : 58 ] , وَنَظِير هَذِهِ الْآيَة قَوْله تَعَالَى : " أَمْ نَجْعَل الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْض أَمْ نَجْعَل الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ " [ ص : 28 ] وَقَوْله " أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اِجْتَرَحُوا السَّيِّئَات أَنْ نَجْعَلهُمْ كَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات " [ الْجَاثِيَة : 21 ] ; فَالْخَبِيث لَا يُسَاوِي الطَّيِّب مِقْدَارًا وَلَا إِنْفَاقًا , وَلَا مَكَانًا وَلَا ذَهَابًا , فَالطَّيِّب يَأْخُذ جِهَة الْيَمِين , وَالْخَبِيث يَأْخُذ جِهَة الشِّمَال , وَالطَّيِّب فِي الْجَنَّة , وَالْخَبِيث فِي النَّار وَهَذَا بَيِّن . الثَّانِيَة : وَحَقِيقَة الِاسْتِوَاء الِاسْتِمْرَار فِي جِهَة وَاحِدَة , وَمِثْله الِاسْتِقَامَة وَضِدّهَا الِاعْوِجَاج , وَلَمَّا كَانَ هَذَا وَهِيَ : الثَّانِيَة : قَالَ بَعْض عُلَمَائِنَا : إِنَّ الْبَيْع الْفَاسِد يُفْسَخ وَلَا يُمْضَى بِحَوَالَةِ سُوق , وَلَا بِتَغَيُّرِ بَدَن , فَيَسْتَوِي فِي إِمْضَائِهِ مَعَ الْبَيْع الصَّحِيح , بَلْ يُفْسَخ أَبَدًا , وَيَرُدّ الثَّمَن عَلَى الْمُبْتَاع إِنْ كَانَ قَبَضَهُ , وَإِنْ تَلِفَ فِي يَده ضَمِنَهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضهُ عَلَى الْأَمَانَة , وَإِنَّمَا قَبَضَهُ بِشُبْهَةِ عَقْد . وَقِيلَ : لَا يُفْسَخ نَظَرًا إِلَى أَنَّ الْبَيْع إِذَا فُسِخَ وَرُدَّ بَعْد الْفَوْت يَكُون فِيهِ ضَرَر وَغَبْن عَلَى الْبَائِع , فَتَكُون السِّلْعَة تُسَاوِي مِائَة وَتُرَدّ عَلَيْهِ وَهِيَ تُسَاوِي عِشْرِينَ , وَلَا عُقُوبَة فِي الْأَمْوَال , وَالْأَوَّل أَصَحّ لِعُمُومِ الْآيَة , وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَام : ( مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرنَا فَهُوَ رَدّ ) . قُلْت : وَإِذَا تُتُبِّعَ هَذَا الْمَعْنَى فِي عَدَم الِاسْتِوَاء فِي مَسَائِل الْفِقْه تَعَدَّدَتْ وَكَثُرَتْ , فَمِنْ ذَلِكَ الْغَاصِب وَهِيَ : الثَّالِثَة : إِذَا بَنَى فِي الْبُقْعَة الْمَغْصُوبَة أَوْ غَرَسَ فَإِنَّهُ يَلْزَمهُ قَلْع ذَلِكَ الْبِنَاء وَالْغَرْس ; لِأَنَّهُ خَبِيث , وَرَدّهَا ; خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَة فِي قَوْله : لَا يُقْلَع وَيَأْخُذ صَاحِبهَا الْقِيمَة , وَهَذَا يَرُدّهُ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : ( لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِم حَقّ ) . قَالَ هِشَام : الْعِرْق الظَّالِم أَنْ يَغْرِس الرَّجُل فِي أَرْض غَيْره لِيَسْتَحِقّهَا بِذَلِكَ . قَالَ مَالِك : الْعِرْق الظَّالِم كُلّ مَا أُخِذَ وَاحْتُفِرَ وَغُرِسَ فِي غَيْر حَقّ . قَالَ مَالِك : مَنْ غَصَبَ أَرْضًا فَزَرَعَهَا , أَوْ أَكْرَاهَا , أَوْ دَارًا فَسَكَنَهَا أَوْ أَكْرَاهَا , ثُمَّ اِسْتَحَقَّهَا رَبّهَا أَنَّ عَلَى الْغَاصِب كِرَاء مَا سَكَنَ وَرَدّ مَا أَخَذَ فِي الْكِرَاء وَاخْتَلَفَ قَوْله إِذَا لَمْ يَسْكُنهَا أَوْ لَمْ يَزْرَع الْأَرْض وَعَطَّلَهَا ; فَالْمَشْهُور مِنْ مَذْهَبه أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْء ; وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ عَلَيْهِ كِرَاء ذَلِكَ كُلّه , وَاخْتَارَهُ الْوَقَّار , وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِيّ ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَام : ( لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِم حَقّ ) وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ أَبِي الزُّبَيْر أَنَّ رَجُلَيْنِ اِخْتَصَمَا إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : غَرَسَ أَحَدهمَا نَخْلًا فِي أَرْض الْآخَر , فَقَضَى لِصَاحِبِ الْأَرْض بِأَرْضِهِ , وَأَمَرَ صَاحِب النَّخْل أَنْ يُخْرِج نَخْله مِنْهَا , قَالَ : فَلَقَدْ رَأَيْتهَا , وَإِنَّهَا لَتُضْرَب أُصُولهَا بِالْفُؤُوسِ حَتَّى أُخْرِجَتْ مِنْهَا وَإِنَّهَا لَنَخْل عُمّ , وَهَذَا نَصّ . قَالَ اِبْن حَبِيب : وَالْحُكْم فِيهِ أَنْ يَكُون صَاحِب الْأَرْض مُخَيَّرًا عَلَى الظَّالِم , إِنْ شَاءَ حَبَسَ ذَلِكَ فِي أَرْضه بِقِيمَتِهِ مَقْلُوعًا , وَإِنْ شَاءَ نَزَعَهُ مِنْ أَرْضه ; وَأَجْر النَّزْع عَلَى الْغَاصِب , وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ بَنَى فِي رِبَاع قَوْم بِإِذْنِهِمْ فَلَهُ الْقِيمَة وَمَنْ بَنَى بِغَيْرِ إِذْنهمْ فَلَهُ النَّقْض ) قَالَ عُلَمَاؤُنَا : إِنَّمَا تَكُون لَهُ الْقِيمَة ; لِأَنَّهُ بَنَى فِي مَوْضِع يَمْلِك مَنْفَعَته , وَذَلِكَ كَمَنْ بَنَى أَوْ غَرَسَ بِشُبْهَةٍ فَلَهُ حَقّ ; إِنْ شَاءَ رَبّ الْمَال أَنْ يَدْفَع إِلَيْهِ قِيمَته قَائِمًا , وَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلَّذِي بَنَى أَوْ غَرَسَ : اِدْفَعْ إِلَيْهِ قِيمَة أَرْضه بَرَاحًا ; فَإِنْ أَبَى كَانَا شَرِيكَيْنِ . قَالَ اِبْن الْمَاجِشُون : وَتَفْسِير اِشْتِرَاكهمَا أَنْ تُقَوَّم الْأَرْض بَرَاحًا , ثُمَّ تُقَوَّم بِعِمَارَتِهَا فَمَا زَادَتْ قِيمَتهَا بِالْعِمَارَةِ عَلَى قِيمَتهَا بَرَاحًا كَانَ الْعَامِل شَرِيكًا لِرَبِّ الْأَرْض فِيهَا , إِنْ أَحَبَّا قَسَمَا أَوْ حَبَسَا . قَالَ اِبْن الْجَهْم : فَإِذَا دَفَعَ رَبّ الْأَرْض قِيمَة الْعِمَارَة وَأَخَذَ أَرْضه كَانَ لَهُ كِرَاؤُهَا فِيمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ اِبْن الْقَاسِم وَغَيْره أَنَّهُ إِذَا بَنَى رَجُل فِي أَرْض رَجُل بِإِذْنِهِ ثُمَّ وَجَبَ لَهُ إِخْرَاجه , فَإِنَّهُ يُعْطِيه قِيمَة بِنَائِهِ مَقْلُوعًا , وَالْأَوَّل أَصَحّ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَام : ( فَلَهُ الْقِيمَة ) وَعَلَيْهِ أَكْثَر الْفُقَهَاء .







قِيلَ : الْخِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُرَاد أُمَّته ; فَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُعْجِبهُ الْخَبِيث , وَقِيلَ : الْمُرَاد بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْسه , وَإِعْجَابه لَهُ أَنَّهُ صَارَ عِنْده عَجَبًا مِمَّا يُشَاهِدهُ مِنْ كَثْرَة الْكُفَّار وَالْمَال الْحَرَام , وَقِلَّة الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَال الْحَلَال .





مَا كَانَ مِثْله فِيمَا وَرَدَ فِي كَلَام اللَّه تَعَالَى مِنْ قَوْله : " لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ , لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ , لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ , لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ , لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ " فِيهِ ثَلَاث تَأْوِيلَات . الْأَوَّل : أَنَّ " لَعَلَّ " عَلَى بَابهَا مِنْ التَّرَجِّي وَالتَّوَقُّع , وَالتَّرَجِّي وَالتَّوَقُّع إِنَّمَا هُوَ فِي حَيِّز الْبَشَر ; فَكَأَنَّهُ قِيلَ لَهُمْ : اِفْعَلُوا ذَلِكَ عَلَى الرَّجَاء مِنْكُمْ وَالطَّمَع أَنْ تَعْقِلُوا وَأَنْ تَذَكَّرُوا وَأَنْ تَتَّقُوا . هَذَا قَوْل سِيبَوَيْهِ وَرُؤَسَاء اللِّسَان قَالَ سِيبَوَيْهِ فِي قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : " اِذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْن إِنَّهُ طَغَى . فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّر أَوْ يَخْشَى " [ طَه : 43 - 44 ] قَالَ مَعْنَاهُ : اِذْهَبَا عَلَى طَمَعكُمَا وَرَجَائِكُمَا أَنْ يَتَذَكَّر أَوْ يَخْشَى , وَاخْتَارَ هَذَا الْقَوْل أَبُو الْمَعَالِي .



الثَّانِي : أَنَّ الْعَرَب اِسْتَعْمَلَتْ " لَعَلَّ " مُجَرَّدَة مِنْ الشَّكّ بِمَعْنَى لَام كَيْ . فَالْمَعْنَى لِتَعْقِلُوا وَلِتَذَكَّرُوا وَلِتَتَّقُوا ; وَعَلَى ذَلِكَ يَدُلّ قَوْل الشَّاعِر : وَقُلْتُمْ لَنَا كُفُّوا الْحُرُوب لَعَلَّنَا نَكُفّ وَوَثَّقْتُمْ لَنَا كُلّ مَوْثِق فَلَمَّا كَفَفْنَا الْحَرْب كَانَتْ عُهُودكُمْ كَلَمْعِ سَرَاب فِي الْمَلَا مُتَأَلِّق الْمَعْنَى : كُفُّوا الْحُرُوب لِنَكُفّ , وَلَوْ كَانَتْ " لَعَلَّ " هُنَا شَكًّا لَمْ يُوَثِّقُوا لَهُمْ كُلّ مَوْثِق ; وَهَذَا الْقَوْل عَنْ قُطْرُب وَالطَّبَرِيّ . الثَّالِث : أَنْ تَكُون " لَعَلَّ " بِمَعْنَى التَّعَرُّض لِلشَّيْءِ , كَأَنَّهُ قِيلَ : اِفْعَلُوا مُتَعَرِّضِينَ لِأَنْ تَعْقِلُوا , أَوْ لِأَنْ تَذَكَّرُوا أَوْ لِأَنْ تَتَّقُوا , وَالْمَعْنَى فِي قَوْله " لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ " أَيْ لَعَلَّكُمْ أَنْ تَجْعَلُوا بِقَبُولِ مَا أَمَرَكُمْ اللَّه بِهِ وِقَايَة بَيْنكُمْ وَبَيْن النَّار , وَهَذَا مِنْ قَوْل الْعَرَب : اِتَّقَاهُ بِحَقِّهِ إِذَا اِسْتَقْبَلَهُ بِهِ ; فَكَأَنَّهُ جَعَلَ دَفْعه حَقّه إِلَيْهِ وِقَايَة لَهُ مِنْ الْمُطَالَبَة ; وَمِنْهُ قَوْل عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : كُنَّا إِذَا اِحْمَرَّ الْبَأْس اِتَّقَيْنَا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَيْ جَعَلْنَاهُ وِقَايَة لَنَا مِنْ الْعَدُوّ , وَقَالَ عَنْتَرَة : وَلَقَدْ كَرَرْت الْمَهْر يَدْمَى نَحْره حَتَّى اِتَّقَتْنِي الْخَيْل بِابْنَيْ حِذْيَم

هذه الآية رقم 100 في سورة المائدة التي عدد آياتها 120، وهي سورة مدنية ترتيبها 5 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 106 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير ابن كثير · تفسير الجلالين · تفسير الطبري · تفسير السعدي