التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
قل -أيها الرسول-: لا يستوي الخبيث والطيب من كل شيء، فالكافر لا يساوي المؤمن، والعاصي لا يساوي المطيع، والجاهل لا يساوي العالم، والمبتدع لا يساوي المتبع، والمال الحرام لا يساوي الحلال، ولو أعجبك -أيها الإنسان- كثرة الخبيث وعدد أهله. فاتقوا الله يا أصحاب العقول الراجحة باجتناب الخبائث، وفعل الطيبات؛ لتفلحوا بنيل المقصود الأعظم، وهو رضا الله تعالى والفوز بالجنة.
معاني كلمات الآية
ٱلۡخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ
كلُّ ما يَتَّصِفُ بوَصْفِ الخُبْثِ والطِّيبِ من الأشخاصِ، والأعمالِ، والأقوالِ.
يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ
يا أصحابَ العقولِ السَّليمةِ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أي: ﴿قُلْ﴾ للناس محذرا عن الشر ومرغبا في الخير: ﴿لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ﴾ من كل شيء، فلا يستوي الإيمان والكفر، ولا الطاعة والمعصية، ولا أهل الجنة وأهل النار، ولا الأعمال الخبيثة والأعمال الطيبة، ولا المال الحرام بالمال الحلال. ﴿وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ﴾ فإنه لا ينفع صاحبه شيئا، بل يضره في دينه ودنياه. ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ فأمر أُولي الألباب، أي: أهل العقول الوافية، والآراء الكاملة، فإن الله تعالى يوجه إليهم الخطاب. وهم الذين يؤبه لهم، ويرجى أن يكون فيهم خير. ثم أخبر أن الفلاح متوقف على التقوى التي هي موافقة الله في أمره ونهيه، فمن اتقاه أفلح كل الفلاح، ومن ترك تقواه حصل له الخسران وفاتته الأرباح.
هذه الآية رقم 100 في سورة المائدة التي عدد آياتها 120، وهي سورة مدنية ترتيبها 5 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 106 من مصحف المدينة النبوية.