معنى الآية ١٨ من سورة المطففين باختصار ﴿كَلَّآ إِنَّ كِتَٰبَ ٱلْأَبْرَارِ لَفِى عِلِّيِّينَ﴾ [المطففين: ١٨]
التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
حقًّا أن كتاب الأبرار -وهم المتقون- لفي المراتب العالية في الجنة. وما أدراك -أيها الرسول- ما هذه المراتب العالية؟ كتاب الأبرار مكتوب مفروغ منه، لا يزاد فيه ولا يُنقص، يَطَّلِع عليه المقربون من ملائكة كل سماء.
ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟ تفسير السعدي: كلا, ليس القرآن أساطير الأولين إن كتاب الأبرار لفي المراتب العالية في الجنة. اقرأ تفسير السعدي كاملًا ← تفسير الجلالين: " كَلَّا " حَقًّا " إِنَّ كِتَاب الْأَبْرَار " أَيْ كِتَاب أَعْمَال الْمُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ فِي إِيمَانهمْ " لَفِي عِلِّيِّينَ " قِيلَ هُوَ كِتَاب جَامِع لِأَعْمَالِ الْخَيْر مِنْ الْمَلَائِكَة وَمُؤْمِنِي… اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ← تفسير ابن كثير: وَهُمْ بِخِلَافِ الْفُجَّار لَفِي عِلِّيِّينَ أَيْ مَصِيرهمْ إِلَى عِلِّيِّينَ وَهُوَ بِخِلَافِ سِجِّين . قَالَ الْأَعْمَش عَنْ شِمْر بْن عَطِيَّة عَنْ هِلَال بْن يِسَاف قَالَ سَأَلَ اِبْن عَبَّاس كَعْبًا وَأَنَا حَاضِر… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ← تفسير الطبري: الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { كَلَّا إِنَّ كِتَاب الْأَبْرَار } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { كَلَّا إِنَّ كِتَاب الْأَبْرَار لَفِي عِلِّيِّينَ } وَالْأَبْرَار : جَمْع بَرّ , وَهُمْ الَّذِينَ بَرُّوا اللَّه… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←
كَلَّآ إِنَّ كِتَٰبَ ٱلْأَبْرَارِ لَفِى عِلِّيِّينَ
﴿١٨﴾ سورة المطففين تفسير القرطبي
" كَلَّا " بِمَعْنَى حَقًّا , وَالْوَقْف عَلَى " تُكَذِّبُونَ " . وَقِيلَ أَيْ لَيْسَ الْأَمْر كَمَا يَقُولُونَ وَلَا كَمَا ظَنُّوا بَلْ كِتَابهمْ فِي سِجِّين , وَكِتَاب الْمُؤْمِنِينَ فِي عِلِّيِّينَ . وَقَالَ مُقَاتِل : كَلَّا , أَيْ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْعَذَابِ الَّذِي يَصْلَوْنَهُ . ثُمَّ اِسْتَأْنَفَ فَقَالَ : " إِنَّ كِتَاب الْأَبْرَار " مَرْفُوع فِي عِلِّيِّينَ عَلَى قَدْر مَرْتَبَتِهِمْ . قَالَ اِبْن عَبَّاس : أَيْ فِي الْجَنَّة . وَعَنْهُ أَيْضًا قَالَ : أَعْمَالهمْ فِي كِتَاب اللَّه فِي السَّمَاء . وَقَالَ الضَّحَّاك وَمُجَاهِد وَقَتَادَة : يَعْنِي السَّمَاء السَّابِعَة فِيهَا أَرْوَاح الْمُؤْمِنِينَ . وَرَوَى اِبْن الْأَجْلَح عَنْ الضَّحَّاك قَالَ : هِيَ سِدْرَة الْمُنْتَهَى , يَنْتَهِي إِلَيْهَا كُلّ شَيْء مِنْ أَمْر اللَّه لَا يَعْدُوهَا , فَيَقُولُونَ : رَبّ عَبْدك فُلَان , وَهُوَ أَعْلَم بِهِ مِنْهُمْ , فَيَأْتِيه كِتَاب مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مَخْتُوم بِأَمَانِهِ مِنْ الْعَذَاب . فَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : " كَلَّا إِنَّ كِتَاب الْأَبْرَار " . وَعَنْ كَعْب الْأَحْبَار قَالَ : إِنَّ رَوْح الْمُؤْمِن إِذَا قُبِضَتْ صُعِدَ بِهَا إِلَى السَّمَاء , وَفُتِحَتْ لَهَا أَبْوَاب السَّمَاء , وَتَلَقَّتْهَا الْمَلَائِكَة بِالْبُشْرَى , ثُمَّ يَخْرُجُونَ مَعَهَا حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى الْعَرْش , فَيَخْرُج لَهُمْ مِنْ تَحْت الْعَرْش , رَقّ فَيُرْقَم وَيُخْتَم فِيهِ النَّجَاة مِنْ الْحِسَاب يَوْم الْقِيَامَة وَيَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ . وَقَالَ قَتَادَة أَيْضًا : " فِي عِلِّيِّينَ " هِيَ فَوْق السَّمَاء السَّابِعَة عِنْد قَائِمَة الْعَرْش الْيُمْنَى . وَقَالَ الْبَرَاء بْن عَازِب قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( عِلِّيُّونَ فِي السَّمَاء السَّابِعَة تَحْت الْعَرْش ) . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا : هُوَ لَوْح مِنْ زَبَرْجَدَة خَضْرَاء مُعَلَّق بِالْعَرْشِ , أَعْمَالهمْ مَكْتُوبَة فِيهِ . وَقَالَ الْفَرَّاء : عِلِّيُّونَ اِرْتِفَاع بَعْد اِرْتِفَاع . وَقِيلَ : عِلِّيُّونَ أَعْلَى الْأَمْكِنَة . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ عُلُوّ فِي عُلُوّ مُضَاعَف , كَأَنَّهُ لَا غَايَة لَهُ ; وَلَذَلِكَ جُمِعَ بِالْوَاوِ وَالنُّون . وَهُوَ مَعْنَى قَوْل الطَّبَرِيّ . قَالَ الْفَرَّاء : هُوَ اِسْم مَوْضُوع عَلَى صِفَة الْجَمْع , وَلَا وَاحِد لَهُ مِنْ لَفْظِهِ ; كَقَوْلِك : عِشْرُونَ وَثَلَاثُونَ , وَالْعَرَب إِذَا جَمَعَتْ جَمْعًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بِنَاء مِنْ وَاحِده وَلَا تَثْنِيَة , قَالُوا فِي الْمُذَكَّر وَالْمُؤَنَّث بِالنُّونِ . وَهِيَ مَعْنَى قَوْل الطَّبَرِيّ . وَقَالَ الزَّجَّاج : إِعْرَاب هَذَا الِاسْم كَإِعْرَابِ الْجَمْع , كَمَا تَقُول : هَذِهِ قِنَّسْرون , وَرَأَيْت قِنَّسْرين . وَقَالَ يُونُس النَّحْوِيّ وَاحِدهَا : عِلِيّ وَعِلِيَّة . وَقَالَ أَبُو الْفَتْح : عِلِّيِّينَ : جَمْع عِلِّيّ , وَهُوَ فِعِّيل مِنْ الْعُلُوّ . وَكَانَ سَبِيله أَنْ يَقُول عِلِّيَّة كَمَا قَالُوا لِلْغُرْفَةِ عِلِّيَّة ; لِأَنَّهَا مِنْ الْعُلُوّ , فَلَمَّا حُذِفَ التَّاء مِنْ عِلِّيَّة عَوَّضُوا مِنْهَا الْجَمْع بِالْوَاوِ وَالنُّون , كَمَا قَالُوا فِي أَرَضِين . وَقِيلَ : إِنَّ عِلِّيِّينَ صِفَة لِلْمَلَائِكَةِ , فَإِنَّهُمْ الْمَلَأ الْأَعْلَى ; كَمَا يُقَال : فُلَان فِي بَنِي فُلَان ; أَيْ هُوَ فِي جُمْلَتهمْ وَعِنْدهمْ . وَاَلَّذِي فِي الْخَبَر مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّ أَهْل عِلِّيِّينَ لَيَنْظُرُونَ إِلَى الْجَنَّة مِنْ كَذَا , فَإِذَا أَشْرَفَ رَجُل مِنْ أَهْل عِلِّيِّينَ أَشْرَقَتْ الْجَنَّة لِضِيَاءِ وَجْهه , فَيَقُولُونَ : مَا هَذَا النُّور ؟ فَيُقَال أَشْرَفَ رَجُل مِنْ أَهْل عِلِّيِّينَ الْأَبْرَار أَهْل الطَّاعَة وَالصِّدْق ) . وَفِي خَبَر آخَر : ( إِنَّ أَهْل الْجَنَّة لَيَرَوْنَ أَهْل عِلِّيِّينَ كَمَا يُرَى الْكَوْكَب الدُّرِّيّ فِي أُفُق السَّمَاء ) يَدُلّ عَلَى أَنَّ عِلِّيِّينَ اِسْم الْمَوْضِع الْمُرْتَفِع . وَرَوَى نَاس عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " عِلِّيِّينَ " قَالَ : أَخْبَرَ أَنَّ أَعْمَالهمْ وَأَرْوَاحهمْ فِي السَّمَاء الرَّابِعَة .
نص الآية والموضوعات والمقالات المرتبطة ترجمات معاني القرآن