القرآن حول العالمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير القرطبي للآية 5 من سورة مريم: ﴿وإنى خفت المولى من وراءى وكانت…﴾

معنى الآية ٥ من سورة مريم باختصار

﴿وَإِنِّى خِفْتُ ٱلْمَوَٰلِىَ مِن وَرَآءِى وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِى عَاقِرًۭا فَهَبْ لِى مِن لَّدُنكَ وَلِيًّۭا﴾ [مريم: ٥]

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

وإني خفت أقاربي وعصبتي مِن بعد موتي أن لا يقوموا بدِينك حق القيام، ولا يدعوا عبادك إليك، وكانت زوجتي عاقرًا لا تلد، فارزقني مِن عندك ولدًا وارثًا ومعينًا.

ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟

  • تفسير السعدي: " وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي " أي: وإني خفت من يتولى على بني إسرائيل من بعد موتي, أي: لا يقوموا بدينك حق القيام, ولا يدعوا عبادك إليك. وظاهر هذا, أنه لم ير فيهم أحدا, فيه لياقة للإمامة في الدين. وهذا فيه… اقرأ تفسير السعدي كاملًا ←
  • تفسير الجلالين: "وَإِنِّي خِفْت الْمَوَالِيَ" أَيْ الَّذِينَ يَلُونِي فِي النَّسَب كَبَنِي الْعَمّ "مِنْ وَرَائِي" أَيْ بَعْد مَوْتِي عَلَى الدِّين أَنْ يُضَيِّعُوهُ كَمَا شَاهَدْته فِي بَنِي إسْرَائِيل مِنْ تَبْدِيل الدِّين "وَكَانَتْ… اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
  • تفسير ابن كثير: " وَإِنِّي خَفَّتْ الْمَوَالِي مِنْ وَرَائِي " بِتَشْدِيدِ الْفَاء بِمَعْنَى قَلَّتْ عَصَبَاتِي مِنْ بَعْدِي وَعَلَى الْقِرَاءَة الْأُولَى وَجْه خَوْفه أَنَّهُ خَشِيَ أَنْ يَتَصَرَّفُوا مِنْ بَعْده فِي النَّاس… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
  • تفسير الطبري: الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِنِّي خِفْت الْمَوَالِي مِنْ وَرَائِي } يَقُول : وَإِنِّي خِفْت بَنِي عَمِّي وَعَصَبَتِي مِنْ وَرَائِي . يَقُول : مِنْ بَعْدِي أَنَّ يَرِثُونِي , وَقِيلَ : عَنَى بِقَوْلِهِ {… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←
وَإِنِّى خِفْتُ ٱلْمَوَٰلِىَ مِن وَرَآءِى وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِى عَاقِرًۭا فَهَبْ لِى مِن لَّدُنكَ وَلِيًّۭا ﴿٥﴾

سورة مريم تفسير القرطبي

فِيهِ سَبْع مَسَائِل :



الْأُولَى : قَوْله تَعَالَى : " وَإِنِّي خِفْت الْمَوَالِي " قَرَأَ عُثْمَان بْن عَفَّان وَمُحَمَّد بْن عَلِيّ وَعَلِيّ بْن الْحُسَيْن رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُمَا وَيَحْيَى بْن يَعْمَر " خَفَّتِ " بِفَتْحِ الْخَاء وَتَشْدِيد الْفَاء وَكَسْر التَّاء وَسُكُون الْيَاء مِنْ " الْمَوَالِي " لِأَنَّهُ فِي مَوْضِع رَفْع " بِخَفَّتِ " وَمَعْنَاهُ اِنْقَطَعَتْ بِالْمَوْتِ . وَقَرَأَ الْبَاقُونَ " خِفْت " بِكَسْرِ الْخَاء وَسُكُون الْفَاء وَضَمّ التَّاء وَنَصْب الْيَاء مِنْ " الْمَوَالِي " لِأَنَّهُ فِي مَوْضِع نَصْب ب " خِفْت " و " الْمَوَالِي " هُنَا الْأَقَارِب وَبَنُو الْعَمّ وَالْعَصَبَة الَّذِينَ يَلُونَهُ فِي النَّسَب . وَالْعَرَب تُسَمِّي بَنِي الْعَمّ الْمَوَالِي . قَالَ الشَّاعِر : مَهْلًا بَنِي عَمّنَا مَهْلًا مَوَالِينَا لَا تَنْبُشُوا بَيْننَا مَا كَانَ مَدْفُونَا قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَقَتَادَة : خَافَ أَنْ يَرِثُوا مَاله وَأَنْ تَرِثهُ الْكَلَالَة فَأَشْفَقَ أَنْ يَرِثهُ غَيْر الْوَلَد . وَقَالَتْ طَائِفَة : إِنَّمَا كَانَ مَوَالِيه مُهْمِلِينَ لِلدِّينِ فَخَافَ بِمَوْتِهِ أَنْ يَضِيع الدِّين , فَطَلَبَ وَلِيًّا يَقُوم بِالدِّينِ بَعْده ; حَكَى هَذَا الْقَوْل الزَّجَّاج , وَعَلَيْهِ فَلَمْ يَسَلْ مَنْ يَرِث مَاله ; لِأَنَّ الْأَنْبِيَاء لَا تُورَث . وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي تَأْوِيل الْآيَة , وَأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أَرَادَ وِرَاثَة الْعِلْم وَالنُّبُوَّة لَا وِرَاثَة الْمَال ; لِمَا ثَبَتَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( إِنَّا مَعْشَر الْأَنْبِيَاء لَا نُورَث مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ ) وَفِي كِتَاب أَبِي دَاوُد : ( إِنَّ الْعُلَمَاء وَرَثَة الْأَنْبِيَاء وَإِنَّ الْأَنْبِيَاء لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَإِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْم ) . وَسَيَأْتِي فِي هَذَا مَزِيد بَيَان عِنْد قَوْله : " يَرِثنِي " .



الثَّانِيَة : هَذَا الْحَدِيث يَدْخُل فِي التَّفْسِير الْمُسْنَد ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَوَرِثَ سُلَيْمَان دَاوُد " وَعِبَارَة عَنْ قَوْل زَكَرِيَّا : " فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْك وَلِيًّا يَرِثنِي وَيَرِث مِنْ آل يَعْقُوب " وَتَخْصِيص لِلْعُمُومِ فِي ذَلِكَ , وَأَنَّ سُلَيْمَان لَمْ يَرِث مِنْ دَاوُد مَالًا خَلَّفَهُ دَاوُد بَعْده ; وَإِنَّمَا وَرِثَ مِنْهُ الْحِكْمَة وَالْعِلْم , وَكَذَلِكَ وَرِثَ يَحْيَى مِنْ آل يَعْقُوب ; هَكَذَا قَالَ أَهْل الْعِلْم بِتَأْوِيلِ الْقُرْآن مَا عَدَا الرَّوَافِض , وَإِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ الْحَسَن أَنَّهُ قَالَ : " يَرِثنِي " مَالًا " وَيَرِث مِنْ آل يَعْقُوب " النُّبُوَّة وَالْحِكْمَة ; وَكُلّ قَوْل يُخَالِف قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ مَدْفُوع مَهْجُور ; قَالَ أَبُو عُمَر . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَالْأَكْثَر مِنْ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّ زَكَرِيَّا إِنَّمَا أَرَادَ وِرَاثَة الْمَال ; وَيَحْتَمِل قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِنَّا مَعْشَر الْأَنْبِيَاء لَا نُورَث ) أَلَّا يُرِيد بِهِ الْعُمُوم , بَلْ عَلَى أَنَّهُ غَالِب أَمْرهمْ ; فَتَأَمَّلْهُ . وَالْأَظْهَر الْأَلْيَق بِزَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلَام أَنْ يُرِيد وِرَاثَة الْعِلْم وَالدِّين , فَتَكُون الْوِرَاثَة مُسْتَعَارَة . أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمَّا طَلَبَ وَلِيًّا وَلَمْ يُخَصِّص وَلَدًا بَلَّغَهُ اللَّه تَعَالَى أَمَله عَلَى أَكْمَل الْوُجُوه . وَقَالَ أَبُو صَالِح وَغَيْره : قَوْله " مِنْ آل يَعْقُوب " يُرِيد الْعِلْم وَالنُّبُوَّة .



الثَّالِثَة : قَوْله تَعَالَى : " مِنْ وَرَائِي " قَرَأَ اِبْن كَثِير بِالْمَدِّ وَالْهَمْز وَفَتْح الْيَاء . وَعَنْهُ أَنَّهُ قَرَأَ أَيْضًا مَقْصُورًا مَفْتُوح الْيَاء مِثْل عَصَايَ . الْبَاقُونَ بِالْهَمْزِ وَالْمَدّ وَسُكُون الْيَاء . وَالْقُرَّاء عَلَى قِرَاءَة " خِفْت " مِثْل نِمْت إِلَّا مَا ذَكَرْنَا عَنْ عُثْمَان . وَهِيَ قِرَاءَة شَاذَّة بَعِيدَة جِدًّا ; حَتَّى زَعَمَ بَعْض الْعُلَمَاء أَنَّهَا لَا تَجُوز . قَالَ كَيْف يَقُول : خَفَّتِ الْمَوَالِي مِنْ بَعْدِي أَيْ مِنْ بَعْد مَوْتِي وَهُوَ حَيّ ؟ ! . النَّحَّاس : وَالتَّأْوِيل لَهَا أَلَّا يَعْنِي بِقَوْلِهِ : " مِنْ وَرَائِي " أَيْ مِنْ بَعْد مَوْتِي , وَلَكِنْ مِنْ وَرَائِي فِي ذَلِكَ الْوَقْت ; وَهَذَا أَيْضًا بَعِيد يَحْتَاج إِلَى دَلِيل أَنَّهُمْ خَفُّوا فِي ذَلِكَ الْوَقْت وَقَلُّوا , وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّه تَعَالَى بِمَا يَدُلّ عَلَى الْكَثْرَة حِين قَالُوا " أَيّهمْ يَكْفُل مَرْيَم " . اِبْن عَطِيَّة : " مِنْ وَرَائِي " مِنْ بَعْدِي فِي الزَّمَن , فَهُوَ الْوَرَاء عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي " الْكَهْف " .



الرَّابِعَة : قَوْله تَعَالَى : " وَكَانَتْ اِمْرَأَتِي عَاقِرًا " اِمْرَأَته هِيَ إيشاع بِنْت فاقوذا بْن قبيل , وَهِيَ أُخْت حنة بِنْت فاقوذا ; قَالَهُ الطَّبَرِيّ . وحنة هِيَ أُمّ مَرْيَم حَسْب مَا تَقَدَّمَ فِي " آل عِمْرَان " بَيَانه . وَقَالَ الْقُتَبِيّ : امْرَأَة زَكَرِيَّا هِيَ إيشاع بِنْت عِمْرَان , فَعَلَى هَذَا الْقَوْل يَكُون يَحْيَى اِبْن خَالَة عِيسَى عَلَيْهِمَا السَّلَام عَلَى الْحَقِيقَة . وَعَلَى الْقَوْل الْآخَر يَكُون اِبْن خَالَة أُمّه . وَفِي حَدِيث الْإِسْرَاء قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام : ( فَلَقِيت اِبْنَيْ الْخَالَة يَحْيَى وَعِيسَى ) شَاهِدًا لِلْقَوْلِ الْأَوَّل . وَاَللَّه أَعْلَم . وَالْعَاقِر الَّتِي لَا تَلِد لِكِبَرِ سِنّهَا ; وَقَدْ مَضَى بَيَانه فِي " آل عِمْرَان " . وَالْعَاقِر مِنْ النِّسَاء أَيْضًا الَّتِي لَا تَلِد مِنْ غَيْر كِبَر . وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " وَيَجْعَل مَنْ يَشَاء عَقِيمًا " [ الشُّورَى : 50 ] . وَكَذَلِكَ الْعَاقِر مِنْ الرِّجَال ; وَمِنْهُ قَوْل عَامِر بْن الطُّفَيْل : لَبِئْسَ الْفَتَى إِنْ كُنْت أَعْوَر عَاقِرًا جَبَانًا فَمَا عُذْرِي لَدَى كُلّ مَحْضَر



الْخَامِسَة : قَوْله تَعَالَى : " فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْك وَلِيًّا " سُؤَال وَدُعَاء . وَلَمْ يُصَرِّح بِوَلَدٍ لِمَا عَلِمَ مِنْ حَاله وَبُعْده عَنْهُ بِسَبَبِ الْمَرْأَة . قَالَ قَتَادَة : جَرَى لَهُ هَذَا الْأَمْر وَهُوَ اِبْن بِضْع وَسَبْعِينَ سَنَة . مُقَاتِل : خَمْس وَتِسْعِينَ سَنَة ; وَهُوَ أَشْبَه ; فَقَدْ كَانَ غَلَبَ عَلَى ظَنّه أَنَّهُ لَا يُولَد لَهُ لِكِبَرِهِ ; وَلِذَلِكَ قَالَ : " وَقَدْ بَلَغْت مِنْ الْكِبَر عِتِيًّا " . وَقَالَتْ طَائِفَة : بَلْ طَلَبَ الْوَلَد , ثُمَّ طَلَبَ أَنْ تَكُون الْإِجَابَة فِي أَنْ يَعِيش حَتَّى يَرِثهُ , تَحَفُّظًا مِنْ أَنْ تَقَع الْإِجَابَة فِي الْوَلَد وَلَكِنْ يُخْتَرَم , وَلَا يَتَحَصَّل مِنْهُ الْغَرَض .



السَّادِسَة . قَالَ الْعُلَمَاء : دُعَاء زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلَام فِي الْوَلَد إِنَّمَا كَانَ لِإِظْهَارِ دِينه , وَإِحْيَاء نُبُوَّته , وَمُضَاعَفَة لِأَجْرِهِ لَا لِلدُّنْيَا , وَكَانَ رَبّه قَدْ عَوَّدَهُ الْإِجَابَة , وَلِذَلِكَ قَالَ : " وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِك رَبّ شَقِيًّا " , أَيْ بِدُعَائِي إِيَّاكَ . وَهَذِهِ وَسِيلَة حَسَنَة ; أَنْ يَتَشَفَّع إِلَيْهِ بِنِعَمِهِ , يَسْتَدِرّ فَضْله بِفَضْلِهِ ; يُرْوَى أَنَّ حَاتِم الْجُود لَقِيَهُ رَجُل فَسَأَلَهُ ; فَقَالَ لَهُ حَاتِم : مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا الَّذِي أَحْسَنْت إِلَيْهِ عَام أَوَّل ; فَقَالَ : مَرْحَبًا بِمَنْ تَشَفَّعَ إِلَيْنَا بِنَا . فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ أَقْدَمَ زَكَرِيَّا عَلَى مَسْأَلَة مَا يَخْرِق الْعَادَة دُون إِذْن ؟ فَالْجَوَاب أَنَّ ذَلِكَ جَائِز فِي زَمَان الْأَنْبِيَاء وَفِي الْقُرْآن مَا يَكْشِف عَنْ هَذَا الْمَعْنَى ; فَإِنَّهُ تَعَالَى قَالَ : " كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَاب وَجَدَ عِنْدهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَم أَنَّى لَك هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْد اللَّه إِنَّ اللَّه يَرْزُق مَنْ يَشَاء بِغَيْرِ حِسَاب " [ آل عِمْرَان : 37 ] فَلَمَّا رَأَى خَارِق الْعَادَة اِسْتَحْكَمَ طَمَعه فِي إِجَابَة دَعْوَته ; فَقَالَ تَعَالَى : " هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبّه قَالَ رَبّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْك ذُرِّيَّة طَيِّبَة " [ آل عِمْرَان : 38 ] الْآيَة .



السَّابِعَة : إِنْ قَالَ قَائِل : هَذِهِ الْآيَة تَدُلّ عَلَى جَوَاز الدُّعَاء بِالْوَلَدِ , وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى قَدْ حَذَّرَنَا مِنْ آفَات الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد , وَنَبَّهَ عَلَى الْمَفَاسِد النَّاشِئَة مِنْ ذَلِكَ ; فَقَالَ : " إِنَّمَا أَمْوَالكُمْ وَأَوْلَادكُمْ فِتْنَة " [ التَّغَابُن : 15 ] . وَقَالَ : " إِنَّ مِنْ أَزْوَاجكُمْ وَأَوْلَادكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ " [ التَّغَابُن : 14 ] . فَالْجَوَاب أَنَّ الدُّعَاء بِالْوَلَدِ مَعْلُوم مِنْ الْكِتَاب وَالسُّنَّة حَسْب مَا تَقَدَّمَ فِي " آل عِمْرَان " بَيَانه . ثُمَّ إِنَّ زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلَام تَحَرَّزَ فَقَالَ : ( ذُرِّيَّة طَيِّبَة ) وَقَالَ : " وَاجْعَلْهُ رَبّ رَضِيًّا " . وَالْوَلَد إِذَا كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَة نَفَعَ أَبَوَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة , وَخَرَجَ مِنْ حَدّ الْعَدَاوَة وَالْفِتْنَة إِلَى حَدّ الْمَسَرَّة وَالنِّعْمَة . وَقَدْ دَعَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَسٍ خَادِمه فَقَالَ : ( اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَاله وَوَلَده وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْته ) فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ تَحَرُّزًا مِمَّا يُؤَدِّي إِلَيْهِ الْإِكْثَار مِنْ الْهَلَكَة . وَهَكَذَا فَلْيَتَضَرَّعْ الْعَبْد إِلَى مَوْلَاهُ فِي هِدَايَة وَلَده , وَنَجَاته فِي أُولَاهُ وَأُخْرَاهُ اِقْتِدَاء بِالْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَالْفُضَلَاء ; وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " آل عِمْرَان " بَيَانه .

هذه الآية رقم 5 في سورة مريم التي عدد آياتها 98، وهي سورة مكية ترتيبها 19 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 305 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير ابن كثير · تفسير الجلالين · تفسير الطبري · تفسير السعدي