القرآن حول العالمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير القرطبي للآية 77 من سورة مريم: ﴿أفرءيت الذى كفر بايتنا وقال لأوتين…﴾

معنى الآية ٧٧ من سورة مريم باختصار

﴿أَفَرَءَيْتَ ٱلَّذِى كَفَرَ بِـَٔايَٰتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًۭا وَوَلَدًا﴾ [مريم: ٧٧]

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

أعَلِمْت -أيها الرسول- وعجبت من هذا الكافر «العاص بن وائل» وأمثاله؟ إذ كفر بآيات الله وكذَّب بها وقال: لأُعطَينَّ في الآخرة أموالًا وأولادًا.

ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟

  • تفسير السعدي: أي: أفلا تعجب من حالة هذا الكافر, الذي جمع بين كفره بآيات الله ودعواه الكبيرة, أنه سيؤتى في الأخرة مالا وولدا, أي: يكون من أهل الجنة, هذا من أعجب الأمور. فلو كان مؤمنا بالله وادعى هذه الدعوى, لسهل الأمر. وهذه الآية وإن… اقرأ تفسير السعدي كاملًا ←
  • تفسير الجلالين: "أَفَرَأَيْت الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا" الْعَاصِي بْن وَائِل "وَقَالَ" لِخَبَّابِ بْنِ الْأَرَتّ الْقَائِل لَهُ تُبْعَث بَعْد الْمَوْت وَالْمُطَالِب لَهُ بِمَالٍ . "لَأُوتَيَنَّ" عَلَى تَقْدِير الْبَعْث "مَالًا… اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
  • تفسير ابن كثير: وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة حَدَّثَنَا الْأَعْمَش عَنْ مُسْلِم عَنْ مَسْرُوق عَنْ خَبَّاب بْن الْأَرَتّ قَالَ كُنْت رَجُلًا قَيْنًا وَكَانَ لِي عَلَى الْعَاصِ بْن وَائِل دَيْن فَأَتَيْته… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
  • تفسير الطبري: الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى { أَفَرَأَيْت الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أَفَرَأَيْت } يَا… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←
أَفَرَءَيْتَ ٱلَّذِى كَفَرَ بِـَٔايَٰتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًۭا وَوَلَدًا ﴿٧٧﴾

سورة مريم تفسير القرطبي

رَوَى الْأَئِمَّة وَاللَّفْظ لِمُسْلِمٍ عَنْ خَبَّاب قَالَ كَانَ لِي عَلَى الْعَاص بْن وَائِل دَيْن فَأَتَيْته أَتَقَاضَاهُ فَقَالَ لِي لَنْ أَقْضِيك حَتَّى تَكْفُر بِمُحَمَّدٍ قَالَ : قُلْت لَهُ لَنْ أَكْفُر بِهِ حَتَّى تَمُوت ثُمَّ تُبْعَث قَالَ وَإِنِّي لَمَبْعُوث مِنْ بَعْد الْمَوْت ؟ ! فَسَوْفَ أَقْضِيك إِذَا رَجَعْت إِلَى مَال وَوَلَد . قَالَ وَكِيع : كَذَا قَالَ الْأَعْمَش ; فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : " أَفَرَأَيْت الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا إِلَى قَوْله " وَيَأْتِينَا فَرْدًا " فِي رِوَايَة قَالَ كُنْت قَيْنًا فِي الْجَاهِلِيَّة فَعَمِلْت لِلْعَاصِ بْن وَائِل عَمَلًا , فَأَتَيْته أَتَقَاضَاهُ خَرَّجَهُ الْبُخَارِيّ أَيْضًا وَقَالَ الْكَلْبِيّ وَمُقَاتِل : كَانَ خَبَّاب قَيْنًا فَصَاغَ لِلْعَاصِ حُلِيًّا ثُمَّ تَقَاضَاهُ أُجْرَته فَقَالَ الْعَاص مَا عِنْدِي الْيَوْم مَا أَقْضِيك فَقَالَ خَبَّاب لَسْت بِمُفَارِقِك حَتَّى تَقْضِينِي فَقَالَ الْعَاص يَا خَبَّاب مَا لَك ؟ ! مَا كُنْت هَكَذَا , وَإِنْ كُنْت لَحَسَن الطَّلَب . فَقَالَ خَبَّاب : إِنِّي كُنْت عَلَى دِينك فَأَنَا الْيَوْم عَلَى دِين الْإِسْلَام مُفَارِق لِدِينِك , قَالَ أَوَلَسْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ فِي الْجَنَّة ذَهَبًا وَفِضَّة وَحَرِيرًا ؟ قَالَ خَبَّاب : بَلَى قَالَ فَأَخِّرْنِي حَتَّى أَقْضِيك فِي الْجَنَّة - اِسْتِهْزَاء فَوَاَللَّهِ لَئِنْ كَانَ مَا تَقُول حَقًّا إِنِّي لَأَقْضِيك فِيهَا , فَوَاَللَّهِ لَا تَكُون أَنْتَ يَا خَبَّاب وَأَصْحَابك أَوْلَى بِهَا مِنِّي , فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى " أَفَرَأَيْت الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا " يَعْنِي الْعَاص بْن وَائِل الْآيَات



" أَطَّلَعَ الْغَيْب " قَالَ اِبْن عَبَّاس : ( أَنَظَرَ فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ ) ؟ ! وَقَالَ مُجَاهِد : أَعَلِمَ الْغَيْب حَتَّى يَعْلَم أَفِي الْجَنَّة هُوَ أَمْ لَا ؟ ! " أَمْ اِتَّخَذَ عِنْد الرَّحْمَن عَهْدًا " قَالَ قَتَادَة وَالثَّوْرِيّ أَيْ عَمَلًا صَالِحًا وَقِيلَ هُوَ التَّوْحِيد وَقِيلَ هُوَ مِنْ الْوَعْد وَقَالَ الْكَلْبِيّ عَاهَدَ اللَّه تَعَالَى أَنْ يُدْخِلهُ الْجَنَّة " كَلَّا " رَدّ عَلَيْهِ أَيْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَمْ يَطَّلِع الْغَيْب وَلَمْ يَتَّخِذ عِنْد الرَّحْمَن عَهْدًا وَتَمَّ الْكَلَام عِنْد قَوْل " كَلَّا " وَقَالَ الْحَسَن إِنَّ الْآيَات نَزَلَتْ فِي الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة وَالْأَوَّل أَصَحّ لِأَنَّهُ مُدَوَّن فِي الصِّحَاح وَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكِسَائِيّ " وَوُلْدًا " بِضَمِّ الْوَاو , وَالْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا . وَاخْتُلِفَ فِي الضَّمّ وَالْفَتْح عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا : أَنَّهُمَا لُغَتَانِ مَعْنَاهُمَا وَاحِد يُقَال وَلَد وَوُلْد كَمَا يُقَال عَدَم وَعُدْم وَقَالَ الْحَارِث بْن حِلِّزَة وَلَقَدْ رَأَيْت مَعَاشِرًا قَدْ ثَمَّرُوا مَالًا وَوُلْدًا وَقَالَ آخَر : فَلَيْتَ فُلَانًا كَانَ فِي بَطْن أُمّه وَلَيْتَ فُلَانًا كَانَ وُلْد حِمَار وَالثَّانِي : أَنَّ قَيْسًا تَجْعَل الْوُلْد بِالضَّمِّ جَمْعًا وَالْوَلَد بِالْفَتْحِ وَاحِدًا قَالَ الْمَاوَرْدِيّ وَفِي قَوْله تَعَالَى " لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا " وَجْهَانِ أَحَدهمَا أَنَّهُ أَرَادَ فِي الْجَنَّة اِسْتِهْزَاء بِمَا وَعَدَ اللَّه تَعَالَى عَلَى طَاعَته وَعِبَادَته ; قَالَهُ الْكَلْبِيّ . الثَّانِي : أَنَّهُ أَرَادَ فِي الدُّنْيَا وَهُوَ قَوْل الْجُمْهُور وَفِيهِ وَجْهَانِ مُحْتَمِلَانِ أَحَدهمَا إِنْ أَقَمْت عَلَى دِين آبَائِي وَعِبَادَة آلِهَتِي لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا الثَّانِي : وَلَوْ كُنْت عَلَى بَاطِل لَمَا أُوتِيت مَالًا وَوَلَدًا قُلْت : قَوْل الْكَلْبِيّ أَشْبَه بِظَاهِرِ الْأَحَادِيث بَلْ نَصّهَا يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ قَالَ مَسْرُوق سَمِعْت خَبَّاب بْن الْأَرَتّ يَقُول جِئْت الْعَاصِي بْن وَائِل السَّهْمِيّ أَتَقَاضَاه حَقًّا لِي عِنْده فَقَالَ : لَا أُعْطِيك حَتَّى تَكْفُر بِمُحَمَّدٍ فَقُلْت لَا حَتَّى تَمُوت ثُمَّ تُبْعَث قَالَ وَإِنِّي لَمَيِّت ثُمَّ مَبْعُوث ؟! فَقُلْت نَعَمْ فَقَالَ إِنَّ لِي هُنَاكَ مَالًا وَوَلَدًا فَأَقْضِيك فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة قَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح

هذه الآية رقم 77 في سورة مريم التي عدد آياتها 98، وهي سورة مكية ترتيبها 19 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 305 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير ابن كثير · تفسير الجلالين · تفسير الطبري · تفسير السعدي