التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
فاستجاب الله دعاءها وقبل منها نَذْرها أحسن قَبول، وتولَّى ابنتها مريم بالرعاية فأنبتها نباتاً حسناً، ويسَّر الله لها زكريا عليه السلام كافلاً، فأسكنها في مكان عبادته، وكان كلَّما دخل عليها هذا المكان وجد عندها رزقاً هنيئاً معدّاً قال: يا مريم مِن أين لكِ هذا الرزق الطيب؟ قالت: هو رزق من عند الله. إن الله -بفضله- يرزق مَن يشاء مِن خلقه بغير حساب.
معاني كلمات الآية
وَأَنۢبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنٗا
تَوَلَّى ابْنَتَها، فكَمُلَتْ بذلك أحوالُها.
ٱلۡمِحۡرَابَ
مَحَلَّ عبادتهِ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
فتقبلها ربها بقبول حسن أي: جعلها نذيرة مقبولة، وأجارها وذريتها من الشيطان وأنبتها نباتًا حسنًا أي: نبتت نباتا حسنا في بدنها وخلقها وأخلاقها، لأن الله تعالى قيض لها زكريا عليه السلام وكفلها إياه، وهذا من رفقه بها ليربيها على أكمل الأحوال، فنشأت في عبادة ربها وفاقت النساء، وانقطعت لعبادة ربها، ولزمت محرابها أي: مصلاها فكان كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقًا أي: من غير كسب ولا تعب، بل رزق ساقه الله إليها، وكرامة أكرمها الله بها، فيقول لها زكريا أنى لك هذا قالت هو من عند الله فضلا وإحسانا إن الله يرزق من يشاء بغير حساب أي: من غير حسبان من العبد ولا كسب، قال تعالى: ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب وفي هذه الآية دليل على إثبات كرامات الأولياء الخارقة للعادة كما قد تواترت الأخبار بذلك، خلافا لمن نفى ذلك، فلما رأى زكريا عليه السلام ما من الله به على مريم، وما أكرمها به من رزقه الهنيء الذي أتاها بغير سعي منها ولا كسب، طمعت نفسه بالولد
هذه الآية رقم 37 في سورة آل عمران التي عدد آياتها 200، وهي سورة مدنية ترتيبها 3 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 50 من مصحف المدينة النبوية.