التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
يا بني آدم لا يخدعنَّكم الشيطان، فيزين لكم المعصية، كما زيَّنها لأبويكم آدم وحواء، فأخرجهما بسببها من الجنة، ينزع عنهما لباسهما الذي سترهما الله به؛ لتنكشف لهما عوراتهما. إن الشيطان يراكم هو وذريته وجنسه وأنتم لا ترونهم فاحذروهم. إنّا جعلنا الشياطين أولياء للكفار الذين لا يوحدون الله، ولا يصدقون رسله، ولا يعملون بهديه.
يقول تعالى, محذرا لبني آدم, أن يفعل بهم الشيطان كما فعل بأبيهم: " يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ " بأن يزين لكم العصيان, ويدعوكم إليه, ويرغبكم فيه, فتنقادون له " كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ " وأنزلهما من المحل العالي, إلى أنزل منه.
فإياكم يريد أن يفعل بكم كذلك, ولا يألو جهده عنكم, حتى يفتنكم, إن استطاع.
فعليكم أن تجعلوا الحذر منه في بالكم, وأن تلبسوا لأمة الحرب بينكم وبينه, وأن لا تغفلوا عن المواضع التي يدخل منها إليكم.
" إِنَّهُ " يراقبكم على الدوام, و " يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ " من شياطين الجن " مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ " .
فعدم الإيمان, هو الموجب لعقد الولاية بين الإنسان والشيطان.