التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
من كان طلبه الدنيا العاجلة، وسعى لها وحدها، ولم يصدِّق بالآخرة، ولم يعمل لها، عجَّل الله له فيها ما يشاؤه الله ويريده مما كتبه له في اللوح المحفوظ، ثم يجعل الله له في الآخرة جهنم، يدخلها ملومًا مطرودًا من رحمته عز وجل؛ وذلك بسبب إرادته الدنيا وسعيه لها دون الآخرة.
يخبر تعالى أن " مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ " أي: الدنيا المنقضية الزائلة, فعمل لها, وسعى, ونسي المبتدأ أو المنتهى, أن الله يعجل له من حطامها ومتاعها, ما يشاؤه ويريده, مما كتب الله له في اللوح المحفوظ, ولكنه متاع غير نافع ولا دائم له.
ثم يجعل له في الآخرة " جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا " أي يباشر عذابها " مَذْمُومًا مَدْحُورًا " أي: في حالة الخزي والفضيحة والذم من الله, ومن خلقه, والبعد عن رحمة الله, فيجمع له العذاب والفضيحة.
هذه الآية رقم 18 في سورة الإسراء التي عدد آياتها 111، وهي سورة مكية ترتيبها 17 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 282 من مصحف المدينة النبوية.