التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ويسألك الكفار عن حقيقة الروح تعنتًا، فأجبهم بأن حقيقة الروح وأحوالها من الأمور التي استأثر الله بعلمها، وما أُعطيتم أنتم وجميع الناس من العلم إلا شيئًا قليلًا.
وهذا متضمن لردع من يسأل المسائل, التي يقصد بها التعنت والتعجيز, ويدع السؤال عن المهم, فيسألون عن الروح, التي هي من الأمور الخفية, التي لا يتقن وصفها وكيفيتها, كل أحد, وهم قاصرون في العلم الذي يحتاج إليه العباد.
ولهذا أمر الله رسوله, أن يجيب سؤالهم بقوله: " قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي " أي: من جملة مخلوقاته, التي أمرها أن تكون فكانت.
فليس في السؤال عنها, كبير فائدة, مع عدم علمكم بغيرها.
وفي هذه الآية دليل, على أن المسئول إذا سئل عن أمر, الأولى به أن يعرض عن إجابة السائل عما سأل عنه, ويدله على ما يحتاج إليه, ويرشده إلى ما ينفعه.
هذه الآية رقم 85 في سورة الإسراء التي عدد آياتها 111، وهي سورة مكية ترتيبها 17 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 282 من مصحف المدينة النبوية.