التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وضرب الله مثلاً للذين آمنوا مريم بنت عمران التي حفظت فرجها، وصانته عن الزنى، فأمر الله تعالى جبريل عليه السلام أن ينفخ في جيب قميصها، فوصلت النفخة إلى رحمها، فحملت بعيسى عليه السلام، وصدَّقت بكلمات ربها، وعملت بشرائعه التي شرعها لعباده، وكتبه المنزلة على رسله، وكانت من المطيعين له.
معاني كلمات الآية
أَحۡصَنَتۡ
حَفِظَتْ.
فَنَفَخۡنَا
أَمَرْنا جِبْرِيلَ أَن يَنْفُخَ في جَيْبِ قَمِيصِها.
ٱلۡقَٰنِتِينَ
المُطِيعِينَ للهِ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا أي: صانته وحفظته عن الفاحشة، لكمال ديانتها، وعفتها، ونزاهتها. فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا بأن نفخ جبريل [عليه السلام] في جيب درعها فوصلت نفخته إلى مريم، فجاء منها عيسى ابن مريم [عليه السلام]، الرسول الكريم والسيد العظيم. وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وهذا وصف لها بالعلم والمعرفة، فإن التصديق بكلمات الله، يشمل كلماته الدينية والقدرية، والتصديق بكتبه، يقتضي معرفة ما به يحصل التصديق، ولا يكون ذلك إلا بالعلم والعمل، [ولهذا قال] وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ أي: المطيعين لله، المداومين على طاعته بخشية وخشوع، وهذا وصف لها بكمال العمل، فإنها رضي الله عنها صديقة، والصديقية: هي كمال العلم والعمل.تمت ولله الحمد
هذه الآية رقم 12 في سورة التحريم التي عدد آياتها 12، وهي سورة مدنية ترتيبها 66 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 560 من مصحف المدينة النبوية.