التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ثم إن ربك للمستضعفين في «مكة» الذين عذَّبهم المشركون، حتى وافقوهم على ما هم عليه ظاهرًا، ففتنوهم بالتلفظ بما يرضيهم، وقلوبهم مطمئنة بالإيمان، ولمّا أمكنهم الخلاص هاجروا إلى «المدينة»، ثم جاهدوا في سبيل الله، وصبروا على مشاق التكاليف، إن ربك -من بعد توبتهم- لَغفور لهم، رحيم بهم.
أي: ثم إن ربك, الذي ربى عباده المخلصين بلطفه وإحسانه, لغفور رحيم, لمن هاجر في سبيله, وخلى دياره وأمواله, طالبا لمرضاة الله, وفتن على دينه, ليرجع إلى الكفر, فثبت على الإيمان, وتخلص ما معه من اليقين.
ثم جاهد أعداء الله, ليدخلهم في دين الله, بلسانه, ويده, وصبر على هذه العبادات الشاقة, على أكثر الناس.
فهذه أكبرالأسباب, التي ينال بها أعظم العطايا, وأفضل المواهب, وهي مغفرة الله للذنوب, صغارها, وكبارها, المتضمن ذلك, زوال كل أمر مكروه.
ورحمته العظيمة التي بها صلحت أحوالهم واستقامت أمور دينهم ودنياهم.
فلهم الرحمة من الله في يوم القيامة.
هذه الآية رقم 110 في سورة النحل التي عدد آياتها 128، وهي سورة مكية ترتيبها 16 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 267 من مصحف المدينة النبوية.