التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
فلما جاءت ملكة «سبأ» إلى سليمان في مجلسه قيل لها: أهكذا عرشك؟ قالت: إنه يشبهه. فظهر لسليمان أنها أصابت في جوابها، وقد علمت قدرة الله وصحة نبوَّة سليمان عليه السلام، فقال: وأوتينا العلم بالله وبقدرته مِن قبلها، وكنا منقادين لأمر الله متبعين لدين الإسلام.
" فَلَمَّا جَاءَتْ " قادمة على سليمان, عرض عليها عرشها, وكان عهدها به, قد خلفته في بلدها.
و " قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ " أي: أنه استقر عدنا, أن لك عرشا عظيما, فهل هو كهذا العرش, الذي أحضرناه لك؟ " قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ " وهذا من ذكائها وفطنتها, لم تقل " هو " لوجود التغيير فيه والتنكير, ولم تنف أنه هو, لأنها عرفته.
فأتت بلفظ محتمل للأمرين, صادق على الحالين.
فقال سليم ن متعجبا من هدايتها وعقلها, وشاكرا لله, أن أعطاه أعظم منها.
" وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا " أي: الهداية, والعقل, والحزم, من قبل هذه الملكة.
" وَكُنَّا مُسْلِمِينَ " وهي الهداية النافعة الأصلية.
ويحتمل أن هذا من قول ملكة سبأ " وأوتينا العلم عن ملك سليمان وسلطانه, فزيادة اقتداره, من قبل هذه الحالة, التي رأينا فيها قدرته, على إحضار العرش, من المسافة البعيدة, فأذعنا له, وجئنا مسلمين له خاضعين لسلطانه " .
هذه الآية رقم 42 في سورة النمل التي عدد آياتها 93، وهي سورة مكية ترتيبها 27 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 377 من مصحف المدينة النبوية.