التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
فتجاذب السحرة أمرهم بينهم وتحادثوا سرًّا، قالوا: إنْ موسى وهارون لساحران يريدان أن يخرجاكم من بلادكم بسحرهما، ويذهبا بطريقة السحر العظيمة التي أنتم عليها، فأحكموا كيدكم، واعزموا عليه من غير اختلاف بينكم، ثم ائتوا صفًّا واحدًا، وألقوا ما في أيديكم مرة واحدة؛ لتَبْهَروا الأبصار، وتغلبوا سحر موسى وأخيه، وقد ظفر بحاجته اليوم مَن علا على صاحبه، فغلبه وقهره.
فإما أن يكون ذلك توافقا من فرعون والسحرة على هذه المقالة من غير قصد.
وإما أن يكون تلقينا منه لهم مقالته, التي صمم عليها, وأظهرها للناس.
وزادوا على قول فرعون أن قالوا: " وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى " أي: طريقة السحر حسدكم عليها, وأراد أن يظهر عليكم, ليكون له الفخر والصيت والشهرة, ويكون هو المقصود بهذا العلم, الذي شغلتم زمانكم فيه ويذهب عنكم ما كنتم تأكلون بسببه, وما يتبع ذلك من الرياسة.
وهذا حض من بعضهم على بعض, على الاجتهاد في مغالبته, ولهذا قالوا:
هذه الآية رقم 63 في سورة طه التي عدد آياتها 135، وهي سورة مكية ترتيبها 20 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 312 من مصحف المدينة النبوية.