تفسير السعدي للآية 71 من سورة طه: ﴿قال ءامنتم له قبل أن ءاذن…﴾
الآية ٧١ من سورة طه في صفحة واحدة
في موقع حول العالم صفحة خاصة لهذه الآية تجمع نصها بالرسم العثماني، والتفسير الميسّر وتفسير السعدي والجلالين، والترجمة، ومواضيع الآية والمقالات المرتبطة بها، مع الاستماع والتكرار للحفظ.
فصارت بينة ورحمة للمؤمنين, وحجة على المعاندين فـ " قَالَ " فرعون للسحرة: " آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ " أي: كيف أقدمتم على الإيمان من دون مراجعة مني ولا إذن؟ استغرب ذلك منهم, لأدبهم معه, وذلهم, وانقيادهم له في كل أمر من أمورهم, وجعل هذا من ذاك.
ثم استلج فرعون في كفره وطغيانه بعد هذا البرهان, واستخف بقوله قومه, وأظهر لهم أن هذه الغلبة من موسى للسحرة, ليس لأن الذي معه الحق, بل لأنه تمالأ هو والسحرة, ومكروا, ودبروا أن يخرجوا فرعون وقومه من بلادهم.
فقبل قومه هذا المكر منه, وظنوه صدقا " فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ " مع أن هذه المقالة التي قالها, لا تدخل عقل من له أدنى مسكة من عقل ومعرفة بالواقع.
فإن موسى, أتى من مدين وحيدا.
وحين أتى لم يجتمع بأحد من السحرة ولا غيرهم, بل بادر إلى دعوة فرعون وقومه, وأراهم الآيات.
فأراد فرعون أن يعارض ما جاء به موسى, فسعى ما أمكنه, وأرسل في مدائنه من يجمع له كل ساحر عليم.
فجاءوا إليه, ووعدهم الأجر والمنزلة عند الغلبة, وهم حرصوا غاية الحرص, وكادوا أشد الكيد, على غلبتهم لموسى, وكان منهم ما كان فهل يمكن, أن يتصور مع هذا, أن يكونوا دبروا, هم وموسى, واتفقوا على ما صدر؟ هذا من أمحل المحال.
ثم توعد فرعون السحرة فقال: " لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ " كما يفعل بالمحارب الساعي بالفساد, يقطع يده اليمنى, ورجله اليسرى.