حول العالمالقرآن الكريمالرئيسية
سورة طه · الآية ٧١ من ١٣٥

تفسير الآية ٧١ من سورة طه

قَالَ ءَامَنتُمْ لَهُۥ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِى عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحْرَ ۖ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَٰفٍۢ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِى جُذُوعِ ٱلنَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَابًۭا وَأَبْقَىٰ ٧١

تفسير السعدي للآية ٧١ من سورة طه

فصارت بينة ورحمة للمؤمنين, وحجة على المعاندين فـ " قَالَ " فرعون للسحرة: " آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ " أي: كيف أقدمتم على الإيمان من دون مراجعة مني ولا إذن؟ استغرب ذلك منهم, لأدبهم معه, وذلهم, وانقيادهم له في كل أمر من أمورهم, وجعل هذا من ذاك.

ثم استلج فرعون في كفره وطغيانه بعد هذا البرهان, واستخف بقوله قومه, وأظهر لهم أن هذه الغلبة من موسى للسحرة, ليس لأن الذي معه الحق, بل لأنه تمالأ هو والسحرة, ومكروا, ودبروا أن يخرجوا فرعون وقومه من بلادهم.

فقبل قومه هذا المكر منه, وظنوه صدقا " فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ " مع أن هذه المقالة التي قالها, لا تدخل عقل من له أدنى مسكة من عقل ومعرفة بالواقع.

فإن موسى, أتى من مدين وحيدا.

وحين أتى لم يجتمع بأحد من السحرة ولا غيرهم, بل بادر إلى دعوة فرعون وقومه, وأراهم الآيات.

فأراد فرعون أن يعارض ما جاء به موسى, فسعى ما أمكنه, وأرسل في مدائنه من يجمع له كل ساحر عليم.

فجاءوا إليه, ووعدهم الأجر والمنزلة عند الغلبة, وهم حرصوا غاية الحرص, وكادوا أشد الكيد, على غلبتهم لموسى, وكان منهم ما كان فهل يمكن, أن يتصور مع هذا, أن يكونوا دبروا, هم وموسى, واتفقوا على ما صدر؟ هذا من أمحل المحال.

ثم توعد فرعون السحرة فقال: " لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ " كما يفعل بالمحارب الساعي بالفساد, يقطع يده اليمنى, ورجله اليسرى.

" وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ " أي: لأجل أن تشهروا وتختزوا.

" وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى " يعني بزعمه هو وأمته, وأنه أشد عذابا من الله, وأبقى قلبا للحقائق, وترهيبا لمن لا عقل له.

تفسير الجلالين للآية ٧١ من سورة طه

"قَالَ" فِرْعَوْن "آمَنْتُمْ" بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا "لَهُ قَبْل أَنْ آذَن" أَنَا "لَكُمْ إنَّهُ لَكَبِيركُمْ" مُعَلِّمكُمْ "الَّذِي عَلَّمَكُمْ السِّحْر فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلكُمْ مِنْ خِلَاف" حَال بِمَعْنَى مُخْتَلِفَة أَيْ الْأَيْدِي الْيُمْنَى وَالْأَرْجُل الْيُسْرَى "وَلَأُصَلِّبَنكُمْ فِي جُذُوع النَّخْل" أَيْ عَلَيْهَا "وَلَتَعْلَمُنَّ أَيّنَا" يَعْنِي نَفْسه وَرَبّ مُوسَى "أَشَدّ عَذَابًا وَأَبْقَى" أَدْوَم عَلَى مُخَالَفَته

اقرأ تفسير الآية ٧١ في كتب التفسير

ترجمة معنى الآية ٧١ من سورة طه بالإنجليزية Sahih International

[Pharaoh] said, "You believed him before I gave you permission. Indeed, he is your leader who has taught you magic. So I will surely cut off your hands and your feet on opposite sides, and I will crucify you on the trunks of palm trees, and you will surely know which of us is more severe in [giving] punishment and more enduring."

نص الآية بالرسم العثماني برواية حفص عن عاصم. التفسير من كتابي تفسير السعدي (تيسير الكريم الرحمن) وتفسير الجلالين.