التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أكان أمراً عجباً للناس إنزالنا الوحي بالقرآن على رجل منهم ينذرهم عقاب الله، ويبشِّر الذين آمنوا بالله ورسله أن لهم أجراً حسناً بما قدَّموا من صالح الأعمال؟ فلما أتاهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بوحي الله وتلاه عليهم، قال المنكرون: إنَّ محمداً ساحر، وما جاء به سحر ظاهر البطلان.
معاني كلمات الآية
قَدَمَ صِدۡقٍ
أجراً حسناً؛ بما قَدَّموا من صالحِ الأعمالِ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ومع هذا فأعرض أكثرهم، فهم لا يعلمون، فتعجبوا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ عذاب الله، وخوفهم نقم الله، وذكرهم بآيات الله.وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا إيمانا صادقا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ أي: لهم جزاء موفور وثواب مذخور عند ربهم بما قدموه وأسلفوه من الأعمال الصالحة الصادقة.فتعجب الكافرون من هذا الرجل العظيم تعجبا حملهم على الكفر به، ف قَالَ الْكَافِرُونَ عنه: إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ أي: بين السحر، لا يخفى بزعمهم على أحد، وهذا من سفههم وعنادهم، فإنهم تعجبوا من أمر ليس مما يتعجب منه ويستغرب، وإنما يتعجب من جهالتهم وعدم معرفتهم بمصالحهم.كيف لم يؤمنوا بهذا الرسول الكريم، الذي بعثه الله من أنفسهم، يعرفونه حق المعرفة، فردوا دعوته، وحرصوا على إبطال دينه، والله متم نوره ولو كره الكافرون.
هذه الآية رقم 2 في سورة يونس التي عدد آياتها 109، وهي سورة مكية ترتيبها 10 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 208 من مصحف المدينة النبوية.