التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وإذا أذقنا المشركين يسرًا وفرجًا ورخاءً بعد عُسْرٍ وشدة وكرب أصابهم، إذا هم يكذِّبون، ويستهزئون بآيات الله، قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين المستهزئين: الله أسرع مكرًا واستدراجًا وعقوبة لكم. إن حَفَظَتَنا الذين نرسلهم إليكم يكتبون عليكم ما تمكرون في آياتنا، ثم نحاسبكم على ذلك.
يقول تعالى: " وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ " كالصحة بعد المرض, والغنى بعد الفقر, والأمن بعد الخوف, نسوا ما أصابهم من الضراء, ولم يشكروا الله على الرخاء والرحمة, بل استمروا في طغيانهم ومكرهم.
ولهذا قال: " إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا " أي يسعون بالباطل, ليبطلوا به الحق.
" قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا " فإن المكر السيئ, لا يحيق إلا بأهله.
فمقصودهم منعكس عليهم, ولم يسلموا من التبعة, بل تكتب الملائكة عليهم, ما يعملون, ويحصيه الله, ثم يجازيهم عليه أوفر الجزاء.
هذه الآية رقم 21 في سورة يونس التي عدد آياتها 109، وهي سورة مكية ترتيبها 10 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 208 من مصحف المدينة النبوية.