القرآن حول العالمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير الطبري للآية 180 من سورة الأعراف: ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا…﴾

معنى الآية ١٨٠ من سورة الأعراف باختصار

﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا۟ ٱلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِىٓ أَسْمَٰٓئِهِۦ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٠]

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

ولله سبحانه وتعالى الأسماء الحسنى، الدالة على كمال عظمته، وكلُّ أسمائه حُسْنى، فاطلبوا منه بأسمائه ما تريدون، واتركوا الذين يُغيِّرون في أسمائه بالزيادة أو النقصان أو التحريف، كأن يُسمّى بها من لا يستحقها، كتسمية المشركين بها آلهتهم، أو أن يجعل لها معنى لم يُردْه الله ولا رسوله، فسوف يجزون جزاء أعمالهم السيئة التي كانوا يعملونها في الدنيا من الكفر بالله، والإلحاد في أسمائه وتكذيب رسوله.

ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟

  • تفسير السعدي: هذا بيان, لعظيم جلاله, وسعة أوصافه, بأن له الأسماء الحسنى, أي: له كل اسم حسن. وضابطه: أنه كل اسم دال على صفة كمال عظيمة, وبذلك كانت حسنى. فإنها لو دلت على غير صفة, بل كانت علما محضا, لم تكن حسنى. وكذلك لو دلت على صفة… اقرأ تفسير السعدي كاملًا ←
  • تفسير الجلالين: "وَلِلَّهِ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى" التِّسْعَة وَالتِّسْعُونَ الْوَارِد بِهَا الْحَدِيث وَالْحُسْنَى مُؤَنَّث الْأَحْسَن "فَادْعُوهُ" سَمُّوهُ "بِهَا وَذَرُوا" اُتْرُكُوا "الَّذِينَ يُلْحِدُونَ" مِنْ أَلْحَدَ وَلَحَدَ… اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
  • تفسير ابن كثير: عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ لِلَّهِ تِسْعًا وَتِسْعِينَ اِسْمًا مِائَة إِلَّا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّة وَهُوَ وِتْر… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
  • تفسير القرطبي: أَمْر بِإِخْلَاصِ الْعِبَادَة لِلَّهِ , وَمُجَانَبَة الْمُشْرِكِينَ وَالْمُلْحِدِينَ . قَالَ مُقَاتِل وَغَيْره مِنْ الْمُفَسِّرِينَ : نَزَلَتْ الْآيَة فِي رَجُل مِنْ الْمُسْلِمِينَ , كَانَ يَقُول فِي صَلَاته : يَا… اقرأ تفسير القرطبي كاملًا ←
وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُواْ ٱلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِىٓ أَسْمَٰٓئِهِۦ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴿١٨٠﴾

سورة الأعراف تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلِلَّهِ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره { وَلِلَّهِ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى } , وَهِيَ كَمَا قَالَ اِبْن عَبَّاس . 11987 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَلِلَّهِ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا } وَمِنْ أَسْمَائِهِ : الْعَزِيز الْجَبَّار , وَكُلّ أَسْمَاء اللَّه حَسَن . 11988 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ هِشَام بْن حَسَّان , عَنْ اِبْن سِيرِين , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَة وَتِسْعِينَ اِسْمًا , مِائَة إِلَّا وَاحِدًا , مَنْ أَحْصَاهَا كُلّهَا دَخَلَ الْجَنَّة " .



وَأَمَّا قَوْله : { وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ الْمُشْرِكِينَ . وَكَانَ إِلْحَادهمْ فِي أَسْمَاء اللَّه أَنَّهُمْ عَدَلُوا بِهَا عَمَّا هِيَ عَلَيْهِ , فَسَمَّوْا بِهَا آلِهَتهمْ وَأَوْثَانهمْ , وَزَادُوا فِيهَا وَنَقَصُوا مِنْهَا , فَسَمَّوْا بَعْضهَا اللَّات اِشْتِقَاقًا مِنْهُمْ لَهَا مِنْ اِسْم اللَّه الَّذِي هُوَ اللَّه , وَسَمَّوْا بَعْضهَا الْعُزَّى اِشْتِقَاقًا لَهَا مِنْ اِسْم اللَّه الَّذِي هُوَ الْعَزِيز . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 11989 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ } قَالَ : إِلْحَاد الْمُلْحِدِينَ أَنْ دَعَوْا اللَّات فِي أَسْمَاء اللَّه . 11990 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : { وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ } قَالَ : اِشْتَقُّوا الْعُزَّى مِنْ الْعَزِيز , وَاشْتَقُّوا اللَّات مِنْ اللَّه . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله { يُلْحِدُونَ } فَقَالَ بَعْضهمْ : يَكْذِبُونَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 11991 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ } قَالَ : الْإِلْحَاد : التَّكْذِيب . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : يُشْرِكُونَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 11992 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا أَبُو ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { يُلْحِدُونَ } قَالَ : يُشْرِكُونَ . وَأَصْل الْإِلْحَاد فِي كَلَام الْعَرَب : الْعُدُول عَنْ الْقَصْد , وَالْجَوْر عَنْهُ , وَالْإِعْرَاض , ثُمَّ يُسْتَعْمَل فِي كُلّ مُعْوَجّ غَيْر مُسْتَقِيم , وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلَحْدِ الْقَبْر لَحْد , لِأَنَّهُ فِي نَاحِيَة مِنْهُ وَلَيْسَ فِي وَسَطه , يُقَال مِنْهُ : أَلْحَدَ فُلَان يُلْحِد إِلْحَادًا , وَلَحَدَ يَلْحَد لَحْدًا وَلُحُودًا . وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ الْكِسَائِيّ أَنَّهُ كَانَ يُفَرَّق بَيْن الْإِلْحَاد وَاللَّحْد , فَيَقُول فِي الْإِلْحَاد : إِنَّهُ الْعُدُول عَنْ الْقَصْد , وَفِي اللَّحْد إِنَّهُ الرُّكُون إِلَى الشَّيْء , وَكَانَ يَقْرَأ جَمِيع مَا فِي الْقُرْآن " يُلْحِدُونَ " بِضَمِّ الْيَاء وَكَسْر الْحَاء , إِلَّا الَّتِي فِي النَّحْل , فَإِنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا : " يَلْحَدُونَ " بِفَتْحِ الْيَاء وَالْحَاء , وَيَزْعُم أَنَّهُ بِمَعْنَى الرُّكُون. وَأَمَّا سَائِر أَهْل الْمَعْرِفَة بِكَلَامِ الْعَرَب فَيَرَوْنَ أَنَّ مَعْنَاهُمَا وَاحِد , وَأَنَّهُمَا لُغَتَانِ جَاءَتَا فِي حَرْف وَاحِد بِمَعْنًى وَاحِد . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة وَبَعْض الْبَصْرِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ : { يُلْحِدُونَ } بِضَمِّ الْيَاء وَكَسْر الْحَاء مِنْ أَلْحَدَ يُلْحِد فِي جَمِيع الْقُرْآن . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْكُوفَة : " يَلْحَدُونَ " بِفَتْحِ الْيَاء وَالْحَاء مِنْ لَحَدَ يَلْحَد . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِد فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب الصَّوَاب فِي ذَلِكَ . غَيْر أَنِّي أَخْتَار الْقِرَاءَة بِضَمِّ الْيَاء عَلَى لُغَة مَنْ قَالَ : " أَلْحَدَ " , لِأَنَّهَا أَشْهَر اللُّغَتَيْنِ وَأَفْصَحهمَا. وَكَانَ اِبْن زَيْد يَقُول فِي قَوْله : { وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ } إِنَّهُ مَنْسُوخ . 11993 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ } قَالَ : هَؤُلَاءِ أَهْل الْكُفْر , وَقَدْ نُسِخَ , نَسَخَهُ الْقِتَال . وَلَا مَعْنَى لِمَا قَالَ اِبْن زَيْد فِي ذَلِكَ مِنْ أَنَّهُ مَنْسُوخ , لِأَنَّ قَوْله : { وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ } لَيْسَ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّه لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَرْكِ الْمُشْرِكِينَ أَنْ يَقُولُوا ذَلِكَ حَتَّى يَأْذَن لَهُ فِي قِتَالهمْ , وَإِنَّمَا هُوَ تَهْدِيد مِنْ اللَّه لِلْمُلْحِدِينَ فِي أَسْمَائِهِ وَوَعِيد مِنْهُ لَهُمْ , كَمَا قَالَ فِي مَوْضِع آخَر : { ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمْ الْأَمَل } 15 3 الْآيَة , وَكَقَوْلِهِ : { لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } 29 66 وَهُوَ كَلَام خَرَجَ مَخْرَج الْأَمْر بِمَعْنَى الْوَعِيد وَالتَّهْدِيد , وَمَعْنَاهُ : إِنْ تُمْهِل الَّذِينَ يُلْحِدُونَ يَا مُحَمَّد فِي أَسْمَاء اللَّه إِلَى أَجَل هُمْ بَالِغُوهُ , فَسَوْفَ يُجْزَوْنَ إِذَا جَاءَهُمْ أَجَل اللَّه الَّذِي أَجَّلَهُ إِلَيْهِمْ جَزَاء أَعْمَالهمْ الَّتِي كَانُوا يَعْمَلُونَهَا قَبْل ذَلِكَ مِنْ الْكُفْر بِاَللَّهِ وَالْإِلْحَاد فِي أَسْمَائِهِ وَتَكْذِيب رَسُوله.

هذه الآية رقم 180 في سورة الأعراف التي عدد آياتها 206، وهي سورة مكية ترتيبها 7 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 151 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير ابن كثير · تفسير الجلالين · تفسير القرطبي · تفسير السعدي