معنى الآية ٢٨ من سورة الأحقاف باختصار ﴿فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ قُرْبَانًا ءَالِهَةًۢ ۖ بَلْ ضَلُّوا۟ عَنْهُمْ ۚ وَذَٰلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ﴾ [الأحقاف: ٢٨]
التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
فهلّا نصر هؤلاء الذين أهلكناهم من الأمم الخالية آلهتُهم التي اتخذوا عبادتها قربانًا يتقربون بها إلى ربهم؛ لتشفع لهم عنده، بل ضلَّت عنهم آلهتهم، فلم يجيبوهم، ولا دافعوا عنهم، وذلك كذبهم وما كانوا يَفْتَرون في اتخاذهم إياهم آلهة.
ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟ تفسير السعدي: فهلا نصر هؤلاء الذين أهلكناهم من الأمم الخالية آلهتهم التي اتخذوا عبادتها قربانا يتقربون بها إلى ربهم; لتشفع لهم عنده, بل ضلت عنهم آلهتهم, فلم يجيبوهم, ولا دافعوا عنهم, وذلك كذبهم وما كانوا يفترون في اتخاذهم إياهم آلهة. اقرأ تفسير السعدي كاملًا ← تفسير الجلالين: "فَلَوْلَا" هَلَّا "نَصَرَهُمْ" بِدَفْعِ الْعَذَاب عَنْهُمْ "الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُون اللَّه" أَيْ غَيْره "قُرْبَانًا" مُتَقَرَّبًا بِهِمْ إلَى اللَّه "آلِهَة" مَعَهُ وَهُمْ الْأَصْنَام وَمَفْعُول اتَّخَذَ… اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ← تفسير ابن كثير: " فَلَوْلَا نَصَرَهُمْ الَّذِينَ اِتَّخَذُوا مِنْ دُون اللَّه قُرْبَانًا آلِهَة " أَيْ فَهَلْ نَصَرُوهُمْ عِنْد اِحْتِيَاجهمْ إِلَيْهِمْ ؟ بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ أَيْ بَلْ ذَهَبُوا عَنْهُمْ أَحْوَجَ مَا كَانُوا… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ← تفسير الطبري: يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَلَوْلَا نَصَرَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَهْلَكْنَاهُمْ مِنْ الْأُمَم الْخَالِيَة قَبْلهمْ أَوْثَانهمْ وَآلِهَتهمْ الَّتِي اِتَّخَذُوا عِبَادَتهَا قُرْبَانًا يَتَقَرَّبُونَ بِهَا فِيمَا زَعَمُوا… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←
فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ قُرْبَانًا ءَالِهَةًۢ ۖ بَلْ ضَلُّواْ عَنْهُمْ ۚ وَذَٰلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ
﴿٢٨﴾ سورة الأحقاف تفسير القرطبي
" لَوْلَا " بِمَعْنَى هَلَّا , أَيْ هَلَّا نَصَرَهُمْ آلِهَتهمْ الَّتِي تَقَرَّبُوا بِهَا بِزَعْمِهِمْ إِلَى اللَّه لِتَشْفَع لَهُمْ حَيْثُ قَالُوا : " هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْد اللَّه " [ يُونُس : 18 ] وَمَنَعَتْهُمْ مِنْ الْهَلَاك الْوَاقِع بِهِمْ . قَالَ الْكِسَائِيّ : الْقُرْبَان كُلّ مَا يُتَقَرَّب بِهِ إِلَى اللَّه تَعَالَى مِنْ طَاعَة وَنَسِيكَة , وَالْجَمْع قَرَابِين , كَالرُّهْبَانِ وَالرَّهَابِين . وَأَحَد مَفْعُولَيْ اِتَّخَذَ الرَّاجِع إِلَى الَّذِينَ الْمَحْذُوف , وَالثَّانِي " آلِهَة " . وَ " قُرْبَانًا " حَال , وَلَا يَصِحّ أَنْ يَكُون " قُرْبَانًا " مَفْعُولًا ثَانِيًا . وَ " آلِهَة " بَدَل مِنْهُ لِفَسَادِ الْمَعْنَى , قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ . وَقُرِئَ " قُرُبَانًا " بِضَمِّ الرَّاء .
أَيْ هَلَكُوا عَنْهُمْ . وَقِيلَ : " بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ " أَيْ ضَلَّتْ عَنْهُمْ آلِهَتهمْ لِأَنَّهَا لَمْ يُصِبْهَا مَا أَصَابَهُمْ , إِذْ هِيَ جَمَاد . وَقِيلَ : " ضَلُّوا عَنْهُمْ " , أَيْ تَرَكُوا الْأَصْنَام وَتَبَرَّءُوا مِنْهَا .
أَيْ وَالْآلِهَة الَّتِي ضَلَّتْ عَنْهُمْ هِيَ إِفْكهمْ فِي قَوْلهمْ : إِنَّهَا تُقَرِّبهُمْ إِلَى اللَّه زُلْفَى . وَقِرَاءَة الْعَامَّة " إِفْكهمْ " بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَسُكُون الْفَاء , أَيْ كَذِبهمْ . وَالْإِفْك : الْكَذِب , وَكَذَلِكَ الْأَفِيكَة , وَالْجَمْع الْأَفَائِك . وَرَجُل أَفَّاك أَيْ كَذَّاب . وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَابْن الزُّبَيْر " وَذَلِكَ أَفَكَهُمْ " بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالْفَاء وَالْكَاف , عَلَى الْفِعْل , أَيْ ذَلِكَ الْقَوْل صَرَفَهُمْ عَنْ التَّوْحِيد . وَالْأَفْك " بِالْفَتْحِ " مَصْدَر قَوْلك : أَفَكَهُ يَأْفِكهُ أَفْكًا , أَيْ قَلَبَهُ وَصَرَفَهُ عَنْ الشَّيْء . وَقَرَأَ عِكْرِمَة " أَفَّكَهُمْ " بِتَشْدِيدِ الْفَاء عَلَى التَّأْكِيد وَالتَّكْثِير . قَالَ أَبُو حَاتِم : يَعْنِي قَلَبَهُمْ عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ النَّعِيم . وَذَكَرَ الْمَهْدَوِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا " آفِكهُمْ " بِالْمَدِّ وَكَسْر الْفَاء , بِمَعْنَى صَارِفهمْ . وَعَنْ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر بِاخْتِلَافٍ عَنْهُ " آفَكَهُمْ " بِالْمَدِّ , فَجَازَ أَنْ يَكُون أَفْعَلَهُمْ , أَيْ أَصَارَهُمْ إِلَى الْإِفْك . وَجَازَ أَنْ يَكُون فَاعَلَهُمْ كَخَادَعَهُمْ . وَدَلِيل قِرَاءَة الْعَامَّة " إِفْكهمْ "
أَيْ يَكْذِبُونَ . وَقِيلَ " أَفْكهمْ " مِثْل " أَفَكَهُمْ " . الْإِفْك وَالْأَفَك كَالْحِذْرِ وَالْحَذَر , قَالَهُ الْمَهْدَوِيّ .
نص الآية والموضوعات والمقالات المرتبطة ترجمات معاني القرآن