حول العالمالقرآن الكريمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير القرطبي للآية 33 من سورة البقرة: ﴿قال يادم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم…﴾

الآية ٣٣ من سورة البقرة في صفحة واحدة

في موقع حول العالم صفحة خاصة لهذه الآية تجمع نصها بالرسم العثماني، والتفسير الميسّر وتفسير السعدي والجلالين، والترجمة، ومواضيع الآية والمقالات المرتبطة بها، مع الاستماع والتكرار للحفظ.

قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ أَنۢبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ ۖ فَلَمَّآ أَنۢبَأَهُم بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّىٓ أَعْلَمُ غَيْبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ﴿٣٣﴾

سورة البقرة تفسير القرطبي

دَلِيل عَلَى أَنَّ أَحَدًا لَا يَعْلَم مِنْ الْغَيْب إِلَّا مَا أَعْلَمَهُ اللَّه كَالْأَنْبِيَاءِ أَوْ مِنْ مَنْ أَعْلَمَهُ اللَّه تَعَالَى فَالْمُنَجِّمُونَ وَالْكُهَّان وَغَيْرهمْ كَذَبَة . وَسَيَأْتِي بَيَان هَذَا فِي " الْأَنْعَام " إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى عِنْد قَوْله تَعَالَى : " وَعِنْده مَفَاتِح الْغَيْب لَا يَعْلَمهَا إِلَّا هُوَ "



أَيْ مِنْ قَوْلهمْ : " أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِد فِيهَا " حَكَاهُ مَكِّيّ وَالْمَاوَرْدِيّ . وَقَالَ الزَّهْرَاوِيّ : مَا أَبْدَوْهُ هُوَ بِدَارهمْ بِالسُّجُودِ لِآدَم .



قَالَ اِبْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود وَسَعِيد بْن جُبَيْر : الْمُرَاد مَا كَتَمَهُ إِبْلِيس فِي نَفْسه مِنْ الْكِبْر وَالْمَعْصِيَة . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَجَاءَ " تَكْتُمُونَ " لِلْجَمَاعَةِ , وَالْكَاتِم وَاحِد فِي هَذَا الْقَوْل عَلَى تَجَوُّز الْعَرَب وَاتِّسَاعهَا , كَمَا يُقَال لِقَوْمٍ قَدْ جَنَى سَفِيه مِنْهُمْ : أَنْتُمْ فَعَلْتُمْ كَذَا . أَيْ مِنْكُمْ فَاعِله , وَهَذَا مَعَ قَصْد تَعْنِيف , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَك مِنْ وَرَاء الْحُجُرَات أَكْثَرهمْ لَا يَعْقِلُونَ " [ الْحُجُرَات : 4 ] وَإِنَّمَا نَادَاهُ مِنْهُمْ عُيَيْنَة , وَقِيلَ الْأَقْرَع . وَقَالَتْ طَائِفَة : الْإِبْدَاء وَالْمَكْتُوم ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى الْعُمُوم فِي مَعْرِفَة أَسْرَارهمْ وَظَوَاهِرهمْ أَجْمَع . وَقَالَ مَهْدِيّ بْن مَيْمُون : كُنَّا عِنْد الْحَسَن فَسَأَلَهُ الْحَسَن بْن دِينَار مَا الَّذِي كَتَمَتْ الْمَلَائِكَة ؟ قَالَ : إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا خَلَقَ آدَم رَأَتْ الْمَلَائِكَة خَلْقًا عَجَبًا , وَكَأَنَّهُمْ دَخَلَهُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْء , قَالَ : ثُمَّ أَقْبَلَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض وَأَسَرُّوا ذَلِكَ بَيْنهمْ , فَقَالُوا : وَمَا يُهِمّكُمْ مِنْ هَذَا الْمَخْلُوق إِنَّ اللَّه لَمْ يَخْلُق خَلْقًا إِلَّا كُنَّا أَكْرَم عَلَيْهِ مِنْهُ . وَ " مَا " فِي قَوْله : " مَا تُبْدُونَ " يَجُوز أَنْ يَنْتَصِب بِـ " أَعْلَم " عَلَى أَنَّهُ فِعْل , وَيَجُوز أَنْ يَكُون بِمَعْنَى عَالِم وَتُنْصَب بِهِ " مَا " فَيَكُون مِثْل حَوَاجّ بَيْت اللَّه , وَقَدْ تَقَدَّمَ .

هذه الآية رقم 33 في سورة البقرة التي عدد آياتها 286، وهي سورة مدنية ترتيبها 2 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 2 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير ابن كثير · تفسير الجلالين · تفسير الطبري · تفسير السعدي