معنى الآية ٦٠ من سورة الحجر باختصار ﴿إِلَّا ٱمْرَأَتَهُۥ قَدَّرْنَآ ۙ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلْغَٰبِرِينَ﴾ [الحجر: ٦٠]
التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
قالوا: إن الله أرسلنا لإهلاك قوم لوط المشركين الضالين، إلا لوطًا وأهله المؤمنين به، فلن نهلكهم وسننجيهم أجمعين، لكن زوجته الكافرة قضينا بأمر الله بإهلاكها مع الباقين في العذاب.
ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟ تفسير السعدي: أي: الباقين بالعذاب. وأما لوط, فلنخرجنه وأهله, وننجيهم منها: فجعل إبراهيم, يجادل الرسل في إهلاكهم, ويراجعهم. فقيل له: " يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود " فذهبوا عنه. اقرأ تفسير السعدي كاملًا ← تفسير الجلالين: "إلَّا امْرَأَته قَدَّرْنَا إنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ" الْبَاقِينَ فِي الْعَذَاب لِكُفْرِهَا اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ← تفسير ابن كثير: إِلَّا اِمْرَأَته فَإِنَّهَا مِنْ الْهَالِكِينَ وَلِهَذَا قَالُوا " إِلَّا اِمْرَأَته قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنْ الْغَابِرِينَ " أَيْ الْبَاقِينَ الْمُهْلَكِينَ . اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ← تفسير الطبري: سِوَى اِمْرَأَة لُوط { قَدَّرْنَا أَنَّهَا مِنْ الْغَابِرِينَ } يَقُول : قَضَى اللَّه فِيهَا أَنَّهَا لَمِنْ الْبَاقِينَ ثُمَّ هِيَ مُهْلَكَة بَعْد . وَقَدْ بَيَّنَّا الْغَابِر فِيمَا مَضَى بِشَوَاهِدِهِ . اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←
إِلَّا ٱمْرَأَتَهُۥ قَدَّرْنَآ ۙ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلْغَٰبِرِينَ
﴿٦٠﴾ سورة الحجر تفسير القرطبي
" إِلَّا اِمْرَأَته " اِسْتَثْنَى مِنْ آل لُوط اِمْرَأَته وَكَانَتْ كَافِرَة فَالْتَحَقَتْ بِالْمُجْرِمِينَ فِي الْهَلَاك . وَقَدْ تَقَدَّمَتْ قِصَّة قَوْم لُوط فِي " الْأَعْرَاف " وَسُورَة " هُود " بِمَا فِيهِ كِفَايَة . " قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنْ الْغَابِرِينَ " أَيْ قَضَيْنَا وَكَتَبْنَا إِنَّهَا لَمِنْ الْبَاقِينَ فِي الْعَذَاب . وَالْغَابِر : الْبَاقِي . قَالَ : لَا تَكْسَع الشَّوْل بِأَغْبَارِهَا إِنَّك لَا تَدْرِي مَنْ النَّاتِج الْأَغْبَار بَقَايَا اللَّبَن . وَقَرَأَ أَبُو بَكْر وَالْمُفَضَّل " قَدَرْنَا " بِالتَّخْفِيفِ هُنَا وَفِي النَّمْل , وَشَدَّدَ الْبَاقُونَ . الْهَرَوِيّ : يُقَال قَدَّرَ وَقَدَرَ , بِمَعْنًى .
لَا خِلَاف بَيْن أَهْل اللِّسَان وَغَيْرهمْ أَنَّ الِاسْتِثْنَاء مِنْ النَّفْي إِثْبَات وَمِنْ الْإِثْبَات نَفْي ; فَإِذَا قَالَ رَجُل : لَهُ عَلَيَّ عَشَرَة دَرَاهِم إِلَّا أَرْبَعَة إِلَّا دِرْهَمًا ; ثَبَتَ الْإِقْرَار بِسَبْعَةٍ ; لِأَنَّ الدِّرْهَم مُسْتَثْنًى مِنْ الْأَرْبَعَة , وَهُوَ مُثْبَت لِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ مَنْفِيّ , وَكَانَتْ الْأَرْبَعَة مَنْفِيَّة لِأَنَّهَا مُسْتَثْنَاة مِنْ مُوجِب وَهُوَ الْعَشَرَة , فَعَادَ الدِّرْهَم إِلَى السِّتَّة فَصَارَتْ سَبْعَة . وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ : عَلَيَّ خَمْسَة دَرَاهِم إِلَّا دِرْهَم إِلَّا ثُلُثَيْهِ ; كَانَ عَلَيْهِ أَرْبَعَة دَرَاهِم وَثُلُث . وَكَذَلِكَ إِذَا قَالَ : لِفُلَانٍ عَلَيَّ عَشَرَة إِلَّا تِسْعَة إِلَّا ثَمَانِيَة إِلَّا سَبْعَة ; كَانَ الِاسْتِثْنَاء الثَّانِي رَاجِعًا إِلَى مَا قَبْله , وَالثَّالِث إِلَى الثَّانِي فَيَكُون عَلَيْهِ دِرْهَمَانِ ; لِأَنَّ الْعَشَرَة إِثْبَات وَالثَّمَانِيَة إِثْبَات فَيَكُون مَجْمُوعهَا ثَمَانِيَة عَشَر . وَالتِّسْعَة نَفْي وَالسَّبْعَة نَفْي فَيَكُون سِتَّة عَشَر تَسْقُط مِنْ ثَمَانِيَة عَشَر وَيَبْقَى دِرْهَمَانِ , وَهُوَ الْقَدْر الْوَاجِب بِالْإِقْرَارِ لَا غَيْر . فَقَوْله سُبْحَانه : " إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْم مُجْرِمِينَ . إِلَّا آل لُوط إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ . إِلَّا اِمْرَأَته " فَاسْتَثْنَى آلَ لُوط مِنْ الْقَوْم الْمُجْرِمِينَ , ثُمَّ قَالَ : " إِلَّا اِمْرَأَته " فَاسْتَثْنَاهَا مِنْ آل لُوط , فَرَجَعَتْ فِي التَّأْوِيل إِلَى الْقَوْم الْمُجْرِمِينَ كَمَا بَيَّنَّا . وَهَكَذَا الْحُكْم فِي الطَّلَاق , لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ : أَنْتِ طَالِق ثَلَاثًا إِلَّا اِثْنَتَيْنِ إِلَّا وَاحِدَة طَلُقَتْ اِثْنَتَيْنِ ; لِأَنَّ الْوَاحِدَة رَجَعَتْ إِلَى الْبَاقِي مِنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَهِيَ الثَّلَاث . وَكَذَا كُلّ مَا جَاءَ مِنْ هَذَا فَتَفَهَّمْهُ .
نص الآية والموضوعات والمقالات المرتبطة ترجمات معاني القرآن