معنى الآية ٥٢ من سورة الزخرف باختصار ﴿أَمْ أَنَا۠ خَيْرٌۭ مِّنْ هَٰذَا ٱلَّذِى هُوَ مَهِينٌۭ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾ [الزخرف: ٥٢]
التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ونادى فرعون في عظماء قومه متبجحًا مفتخرًا بمُلْك «مصر»: أليس لي مُلْك «مصر»، وهذه فروع نهر النِّيل تجري من تحت قَصْري ومن بين يديَّ في بساتيني، أفلا تبصرون عظمتي وقوتي، وضعف موسى وفقره؟ بل أنا خير من هذا الذي لا عزَّ معه، فهو يمتهن نفسه في حاجاته لضعفه وحقارته، ولا يكاد يُبِين الكلام لعِيِّ لسانه، وقد حمل فرعونَ على هذا القول الكفرُ والعنادُ والصدُّ عن سبيل الله.
ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟ تفسير السعدي: بل أنا خير من هذا الذي لا عز معه, فهو يمتهن نفسه في حاجاته لضعفه وحقارته, ولا يكاد يبين الكلام لعي لسانه, وقد حمل فرعون على هذا القول الكفر والعناد والصد عن سبيل الله. اقرأ تفسير السعدي كاملًا ← تفسير الجلالين: "أَمْ" تُبْصِرُونَ وَحِينَئِذٍ "أَنَا خَيْر مِنْ هَذَا" أَيْ مُوسَى "الَّذِي هُوَ مَهِين" ضَعِيف حَقِير "وَلَا يَكَاد يُبِين" يُظْهِر كَلَامه لِلُثْغَتِهِ بِالْجَمْرَةِ الَّتِي تَنَاوَلَهَا فِي صِغَره اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ← تفسير ابن كثير: قَالَ السُّدِّيّ يَقُول بَلْ أَنَا خَيْر مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِين وَهَكَذَا قَالَ بَعْض نُحَاة الْبَصْرَة : إِنَّ أَمْ هَهُنَا بِمَعْنَى بَلْ وَيُؤَيِّد هَذَا مَا حَكَاهُ الْفَرَّاء عَنْ بَعْض الْقُرَّاء أَنَّهُ… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ← تفسير الطبري: الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَمْ أَنَا خَيْر مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِين } يَقُولهُ تَعَالَى ذِكْره مُخْبِرًا عَنْ قِيل فِرْعَوْن لِقَوْمِهِ بَعْد احْتِجَاجه عَلَيْهِمْ بِمُلْكِهِ وَسُلْطَانه , وَبَيَان… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←
أَمْ أَنَا۠ خَيْرٌۭ مِّنْ هَٰذَا ٱلَّذِى هُوَ مَهِينٌۭ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ
﴿٥٢﴾ سورة الزخرف تفسير القرطبي
ثُمَّ صَرَّحَ بِحَالِهِ فَقَالَ : " أَمْ أَنَا خَيْر " قَالَ أَبُو عُبَيْدَة السُّدِّيّ : " أَمْ " بِمَعْنَى " بَلْ " وَلَيْسَتْ بِحَرْفِ عَطْف ; عَلَى قَوْل أَكْثَر الْمُفَسِّرِينَ .
وَالْمَعْنَى : قَالَ فِرْعَوْن لِقَوْمِهِ بَلْ أَنَا خَيْر " مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِين " أَيْ لَا عَزْله فَهُوَ يَمْتَهِن نَفْسه فِي حَاجَاته لِحَقَارَتِهِ وَضَعْفه " وَلَا يَكَاد يُبِين " يَعْنِي مَا كَانَ فِي لِسَانه مِنْ الْعُقْدَة ; عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي " طَه " وَقَالَ الْفَرَّاء : فِي " أَمْ " وَجْهَانِ : إِنْ شِئْت جَعَلْتهَا مِنْ الِاسْتِفْهَام الَّذِي جَعَلَ بِأَمْ لِاتِّصَالِهِ بِكَلَامِ قَبْله , وَإِنْ شِئْت جَعَلْتهَا نَسَقًا عَلَى قَوْله : " أَلَيْسَ لِي مُلْك مِصْر " . وَقِيلَ : هِيَ زَائِدَة .
وَرَوَى أَبُو زَيْد عَنْ الْعَرَب أَنَّهُمْ يَجْعَلُونَ " أَمْ " زَائِدَة ; وَالْمَعْنَى أَنَا خَيْر مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِين . وَقَالَ الْأَخْفَش : فِي الْكَلَام حَذْف , وَالْمَعْنَى : أَفَلَا تُبْصِرُونَ أَمْ تُبْصِرُونَ ; كَمَا قَالَ : أَيَا ظَبْيَة الْوَعْسَاء بَيْن جَلَاجِل وَبَيْن النَّقَا أَأَنْت أَمْ أُمّ سَالِم أَيْ أَنْتَ أَحْسَن أَمْ أُمّ سَالِم . ثُمَّ اِبْتِدَاء فَقَالَ : ( أَنَا خَيْر ) . وَقَالَ الْخَلِيل وَسِيبَوَيْهِ : الْمَعْنَى " أَفَلَا تُبْصِرُونَ " , أَمْ أَنْتُمْ بُصَرَاء , فَعَطَفَ ب " أَمْ " عَلَى " أَفَلَا تُبْصِرُونَ " لِأَنَّ مَعْنَى " أَمْ أَنَا خَيْر " أَمْ أَيْ تُبْصِرُونَ ; وَذَلِكَ أَنَّهُمْ إِذَا قَالُوا لَهُ أَنْتَ خَيْر مِنْهُ كَانُوا عِنْده بُصَرَاء .
وَرُوِيَ عَنْ عِيسَى الثَّقَفِيّ وَيَعْقُوب الْحَضْرَمِيّ أَنَّهُمَا وَقَفَا عَلَى " أَمْ " عَلَى أَنْ يَكُون التَّقْدِير أَفَلَا تُبْصِرُونَ أَمْ تُبْصِرُونَ ; فَحَذَفَ تُبْصِرُونَ الثَّانِي . وَقِيلَ مَنْ وَقَفَ عَلَى " أَمْ " جَعَلَهَا زَائِدَة , وَكَأَنَّهُ وَقَفَ عَلَى " تُبْصِرُونَ " مِنْ قَوْله : " أَفَلَا تُبْصِرُونَ " . وَلَا يَتِمّ الْكَلَام عَلَى " تُبْصِرُونَ " عِنْد الْخَلِيل وَسِيبَوَيْهِ ; لِأَنَّ " أَمْ " تَقْتَضِي الِاتِّصَال بِمَا قَبْلهَا . وَقَالَ قَوْم : الْوَقْف عَلَى قَوْله : " أَفَلَا تُبْصِرُونَ " ثُمَّ اِبْتَدَأَ " أَمْ أَنَا خَيْر " بِمَعْنَى بَلْ أَنَا ; وَأَنْشَدَ الْفَرَّاء : بَدَتْ مِثْل قَرْن الشَّمْس فِي رَوْنَق الضُّحَى وَصُورَتهَا أَمْ أَنْتَ فِي الْعَيْن أَمْلَح فَمَعْنَاهُ : بَلْ أَنْتَ أَمْلَح . وَذَكَرَ الْفَرَّاء أَنَّ بَعْض الْقُرَّاء قَرَأَ " أَمَّا أَنَا خَيْر " ; وَمَعْنَى هَذَا أَلَسْت خَيْرًا .
وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِد أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى " أَمْ " ثُمَّ يَبْتَدِئ " أَنَا خَيْر " وَقَدْ ذُكِرَ .
نص الآية والموضوعات والمقالات المرتبطة ترجمات معاني القرآن