معنى الآية ٥ من سورة الشورى باختصار ﴿تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ ۚ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِى ٱلْأَرْضِ ۗ أَلَآ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ [الشورى: ٥]
التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
تكاد السموات يتشقَّقْنَ، كل واحدة فوق التي تليها؛ من عظمة الرحمن وجلاله تبارك وتعالى، والملائكة يسبحون بحمد ربهم، وينزهونه عما لا يليق به، ويسألون ربهم المغفرة لذنوب مَن في الأرض مِن أهل الإيمان به. ألا إن الله هو الغفور لذنوب مؤمني عباده، الرحيم بهم.
ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟ تفسير السعدي: تكاد السموات بتشققن , كل واحدة فوق التي تليها , من عظمة الرحمن وجلاله تبارك وتعالى, والملائكة يسبحون بحمد ربهم, وينزهونه عما لا يليق به , ويسألون ربهم المغفرة لذنوب من في الأرض من أمل الإيمان به. ألا إن الله هو الغفور… اقرأ تفسير السعدي كاملًا ← تفسير الجلالين: "تَكَاد" بِالتَّاءِ وَالْيَاء "السَّمَوَات يَتَفَطَّرْنَ" بِالنُّونِ وَفِي قِرَاءَة بِالتَّاءِ وَالتَّشْدِيد "مِنْ فَوْقهنَّ" أَيْ تَنْشَقّ كُلّ وَاحِدَة فَوْق الَّتِي تَلِيهَا مِنْ عَظَمَة اللَّه تَعَالَى… اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ← تفسير ابن كثير: قَوْله عَزَّ وَجَلَّ" تَكَاد السَّمَاوَات يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقهنَّ " قَالَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَالضَّحَّاك وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَكَعْب الْأَحْبَار أَيْ فَرَقًا مِنْ الْعَظَمَة "… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ← تفسير الطبري: وَقَوْله : { تَكَاد السَّمَوَات يَتَفَطَّرَن مِنْ فَوْقهنَّ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : تَكَاد السَّمَوَات يَتَشَقَّقَن مِنْ فَوْق الْأَرَضِينَ , مِنْ عَظَمَة الرَّحْمَن وَجَلَاله. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←
تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ ۚ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِى ٱلْأَرْضِ ۗ أَلَآ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ
﴿٥﴾ سورة الشورى تفسير القرطبي
قِرَاءَة الْعَامَّة بِالتَّاءِ . وَقَرَأَ نَافِع وَابْن وَثَّاب وَالْكِسَائِيّ بِالْيَاءِ . " يَنْفَطِرْنَ " قَرَأَ نَافِع وَغَيْره بِالْيَاءِ وَالتَّاء وَالتَّشْدِيد فِي الطَّاء , وَهِيَ قِرَاءَة الْعَامَّة . وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو وَأَبُو بَكْر وَالْمُفَضَّل وَأَبُو عُبَيْد " يَنْفَطِرْنَ " مِنْ الِانْفِطَار ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " إِذَا السَّمَاء اِنْفَطَرَتْ " [ الِانْفِطَار : 1 ] وَقَدْ مَضَى فِي سُورَة " مَرْيَم " بَيَان هَذَا . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : " تَكَاد السَّمَاوَات يَتَفَطَّرْنَ " أَيْ تَكَاد كُلّ وَاحِدَة مِنْهَا تَنْفَطِر فَوْق الَّتِي تَلِيهَا ; مِنْ قَوْل الْمُشْرِكِينَ : " اِتَّخَذَ اللَّه وَلَدًا " [ الْبَقَرَة : 116 ] . وَقَالَ الضَّحَّاك وَالسُّدِّيّ : " يَتَفَطَّرْنَ " أَيْ يَتَشَقَّقْنَ مِنْ عَظَمَة اللَّه وَجَلَاله فَوْقهنَّ . وَقِيلَ : " فَوْقهنَّ " : فَوْق الْأَرَضِينَ مِنْ خَشْيَة اللَّه لَوْ كُنَّ مِمَّا يَعْقِل .
أَيْ يُنَزِّهُونَهُ عَمَّا لَا يَجُوز فِي وَصْفه , وَمَا لَا يَلِيق بِجَلَالِهِ . وَقِيلَ يَتَعَجَّبُونَ مِنْ جُرْأَة الْمُشْرِكِينَ ; فَيُذْكَر التَّسْبِيح فِي مَوْضِع التَّعَجُّب . وَعَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : أَنَّ تَسْبِيحهمْ تَعَجُّب مِمَّا يَرَوْنَ مِنْ تَعَرُّضهمْ لِسَخَطِ اللَّه . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : تَسْبِيحهمْ خُضُوع لِمَا يَرَوْنَ مِنْ عَظَمَة اللَّه . وَمَعْنَى " بِحَمْدِ رَبّه " : بِأَمْرِ رَبّهمْ ; قَالَهُ السُّدِّيّ .
قَالَ الضَّحَّاك : لِمَنْ فِي الْأَرْض مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ; وَقَالَهُ السُّدِّيّ . بَيَانه فِي سُورَة غَافِر : " وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا " [ غَافِر : 7 ] . وَعَلَى هَذَا تَكُون الْمَلَائِكَة هُنَا حَمَلَة الْعَرْش . وَقِيلَ : جَمِيع مَلَائِكَة السَّمَاء ; وَهُوَ الظَّاهِر مِنْ قَوْل الْكَلْبِيّ . وَقَالَ وَهْب بْن مُنَبِّه : هُوَ مَنْسُوخ بِقَوْلِهِ : " وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا " . قَالَ الْمَهْدَوِيّ : وَالصَّحِيح أَنَّهُ لَيْسَ بِمَنْسُوخٍ ; لِأَنَّهُ خَبَر , وَهُوَ خَاصّ لِلْمُؤْمِنِينَ . وَقَالَ أَبُو الْحَسَن الْمَاوَرْدِيّ عَنْ الْكَلْبِيّ : إِنَّ الْمَلَائِكَة لَمَّا رَأَتْ الْمَلَكَيْنِ اللَّذَيْنِ اُخْتِيرَا وَبُعِثَا إِلَى الْأَرْض لِيَحْكُمَا بَيْنهمْ , فَافْتُتِنَا بِالزُّهَرَةِ وَهَرَبَا إِلَى إِدْرِيس - وَهُوَ جَدّ أَبِي نُوح عَلَيْهِمَا السَّلَام - وَسَأَلَاهُ أَنْ يَدْعُو لَهُمَا , سَبَّحَتْ الْمَلَائِكَة بِحَمْدِ رَبّهمْ وَاسْتَغْفَرَتْ لِبَنِي آدَم . قَالَ أَبُو الْحَسَن بْن الْحَصَّار : وَقَدْ ظَنَّ بَعْض مَنْ جَهِلَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ بِسَبَبِ هَارُوت وَمَارُوت , وَأَنَّهَا مَنْسُوخَة بِالْآيَةِ الَّتِي فِي الْمُؤْمِن , وَمَا عَلِمُوا أَنَّ حَمَلَة الْعَرْش مَخْصُوصُونَ بِالِاسْتِغْفَارِ لِلْمُؤْمِنِينَ خَاصَّة , وَلِلَّهِ مَلَائِكَة أُخَر يَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْض . الْمَاوَرْدِيّ : وَفِي اِسْتِغْفَارهمْ لَهُمْ قَوْلَانِ : أَحَدهمَا : مِنْ الذُّنُوب وَالْخَطَايَا ; وَهُوَ ظَاهِر قَوْل مُقَاتِل . الثَّانِي : أَنَّهُ طَلَبَ الرِّزْق لَهُمْ وَالسَّعَة عَلَيْهِمْ ; قَالَهُ الْكَلْبِيّ .
قُلْت : وَهُوَ أَظْهَر , لِأَنَّ الْأَرْض تَعُمّ الْكَافِر وَغَيْره , وَعَلَى قَوْل مُقَاتِل لَا يَدْخُل فِيهِ الْكَافِر . وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَاب خَبَر رَوَاهُ عَاصِم الْأَحْوَل عَنْ أَبِي عُثْمَان عَنْ سَلْمَان قَالَ : إِنَّ الْعَبْد إِذَا كَانَ يَذْكُر اللَّه فِي السَّرَّاء فَنَزَلَتْ بِهِ الضَّرَّاء قَالَتْ الْمَلَائِكَة : صَوْت مَعْرُوف مِنْ آدَمِيّ ضَعِيف , كَانَ يَذْكُر اللَّه تَعَالَى فِي السَّرَّاء فَنَزَلَتْ بِهِ الضَّرَّاء ; فَيَسْتَغْفِرُونَ لَهُ . فَإِذَا كَانَ لَا يَذْكُر اللَّه فِي السَّرَّاء فَنَزَلَتْ بِهِ الضَّرَّاء قَالَتْ الْمَلَائِكَة : صَوْت مُنْكَر مِنْ آدَمِيّ كَانَ لَا يَذْكُر اللَّه فِي السَّرَّاء فَنَزَلَتْ بِهِ الضَّرَّاء فَلَا يَسْتَغْفِرُونَ اللَّه لَهُ . وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْآيَة فِي الذَّاكِر لِلَّهِ تَعَالَى فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء , فَهِيَ خَاصَّة بِبَعْضِ مَنْ فِي الْأَرْض مِنْ الْمُؤْمِنِينَ . وَاَللَّه أَعْلَم . يَحْتَمِل أَنْ يَقْصِدُوا بِالِاسْتِغْفَارِ طَلَب الْحِلْم وَالْغُفْرَان فِي قَوْله تَعَالَى : " إِنَّ اللَّه يُمْسِك السَّمَوَات وَالْأَرْض أَنْ تَزُولَا " [ فَاطِر : 41 ] - إِلَى أَنْ قَالَ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا " , وَقَوْله تَعَالَى : " وَإِنَّ رَبّك لَذُو مَغْفِرَة لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمهمْ " [ الرَّعْد : 6 ] . وَالْمُرَاد الْحِلْم عَنْهُمْ وَأَلَّا يُعَالِجهُمْ بِالِانْتِقَامِ ; فَيَكُون عَامًّا ; قَالَهُ الزَّمَخْشَرِيّ . وَقَالَ مُطَرِّف : وَجَدْنَا أَنْصَح عِبَاد اللَّه لِعِبَادِ اللَّه الْمَلَائِكَة , وَوَجَدْنَا أَغْشَى عِبَاد اللَّه لِعِبَادِ اللَّه الشَّيَاطِين . وَقَدْ تَقَدَّمَ .
قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : هَيَّبَ وَعَظَّمَ جَلَّ وَعَزَّ فِي الِابْتِدَاء , وَأَلْطَفَ وَبَشَّرَ فِي الِانْتِهَاء .
نص الآية والموضوعات والمقالات المرتبطة ترجمات معاني القرآن