التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
تكاد السموات يتشقَّقْنَ، كل واحدة فوق التي تليها؛ من عظمة الرحمن وجلاله تبارك وتعالى، والملائكة يسبحون بحمد ربهم، وينزهونه عما لا يليق به، ويسألون ربهم المغفرة لذنوب مَن في الأرض مِن أهل الإيمان به. ألا إن الله هو الغفور لذنوب مؤمني عباده، الرحيم بهم.
معاني كلمات الآية
يَتَفَطَّرۡنَ
يَتَشَقَّقْنَ.
مِن فَوۡقِهِنَّ
مِنْ أَعْلاهُنَّ مِنْ عَظَمَةِ اللهِ وَجَلالِهِ.
يُسَبِّحُونَ
يُنَزِّهُونَ اللهَ عَمَّا لا يَلِيقُ بِهِ قائِلِينَ: سُبَحانَ اللهِ.
تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ على عظمها وكونها جمادا، وَالْمَلَائِكَةِ الكرام المقربون خاضعون لعظمته، مستكينون لعزته، مذعنون بربوبيته. يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويعظمونه عن كل نقص، ويصفونه بكل كمال، وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ عما يصدر منهم، مما لا يليق بعظمة ربهم وكبريائه، مع أنه تعالى هو الْغَفُورُ الرَّحِيمُ الذي لولا مغفرته ورحمته، لعاجل الخلق بالعقوبة المستأصلة.وفي وصفه تعالى بهذه الأوصاف، بعد أن ذكر أنه أوحى إلى الرسل كلهم عموما، وإلى محمد - صلى الله عليهم أجمعين- خصوصا، إشارة إلى أن هذا القرآن الكريم، فيه من الأدلة والبراهين، والآيات الدالة على كمال الباري تعالى، ووصفه بهذه الأسماء العظيمة الموجبة لامتلاء القلوب من معرفته ومحبته وتعظيمه وإجلاله وإكرامه، وصرف جميع أنواع العبودية الظاهرة والباطنة له تعالى، وأن من أكبر الظلم وأفحش القول، اتخاذ أنداد للّه من دونه، ليس بيدهم نفع ولا ضرر، بل هم مخلوقون مفتقرون إلى الله في جميع أحوالهم.
هذه الآية رقم 5 في سورة الشورى التي عدد آياتها 53، وهي سورة مكية ترتيبها 42 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 483 من مصحف المدينة النبوية.