حول العالمالقرآن الكريمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير القرطبي للآية 16 من سورة الفجر: ﴿وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه…﴾

الآية ١٦ من سورة الفجر في صفحة واحدة

في موقع حول العالم صفحة خاصة لهذه الآية تجمع نصها بالرسم العثماني، والتفسير الميسّر وتفسير السعدي والجلالين، والترجمة، ومواضيع الآية والمقالات المرتبطة بها، مع الاستماع والتكرار للحفظ.

وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّىٓ أَهَٰنَنِ ﴿١٦﴾

سورة الفجر تفسير القرطبي

أَيْ اِمْتَحَنَهُ بِالْفَقْرِ وَاخْتَبَرَهُ .



أَيْ ضَيَّقَ



عَلَى مِقْدَار الْبُلْغَة .



أَيْ أَوْلَانِي هَوَانًا . وَهَذِهِ صِفَة الْكَافِر الَّذِي لَا يُؤْمِن بِالْبَعْثِ : وَإِنَّمَا الْكَرَامَة عِنْده وَالْهَوَان بِكَثْرَةِ الْحَظّ فِي الدُّنْيَا وَقِلَّته . فَأَمَّا الْمُؤْمِن فَالْكَرَامَة عِنْده أَنْ يُكْرِمَهُ اللَّه بِطَاعَتِهِ وَتَوْفِيقه , الْمُؤَدِّي إِلَى حَظّ الْآخِرَة , وَإِنْ وَسَّعَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا حَمِدَهُ وَشَكَرَهُ .



قُلْت : الْآيَتَانِ صِفَة كُلّ كَافِر . وَكَثِير مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَظُنّ أَنَّ مَا أَعْطَاهُ اللَّه لِكَرَامَتِهِ وَفَضِيلَتِهِ عِنْد اللَّه , وَرُبَّمَا يَقُول بِجَهْلِهِ : لَوْ لَمْ أَسْتَحِقَّ هَذَا لَمْ يُعْطِنِيهِ اللَّه . وَكَذَا إِنْ قَتَرَ عَلَيْهِ يَظُنّ أَنَّ ذَلِكَ لِهَوَانِهِ عَلَى اللَّه . وَقِرَاءَة الْعَامَّة " فَقَدَرَ " مُخَفَّفَة الدَّال . وَقَرَأَ اِبْن عَامِر مُشَدَّدًا , وَهُمَا لُغَتَانِ . وَالِاخْتِيَار التَّخْفِيف لِقَوْلِهِ : " وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ " [ الطَّلَاق : 7 ] . قَالَ أَبُو عَمْرو : " قُدِرَ " أَيْ قُتِرَ . و " قَدَّرَ " مُشَدَّدًا : هُوَ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا يَكْفِيهِ , وَلَوْ فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ مَا قَالَ " رَبِّي أَهَانَنِ " . وَقَرَأَ أَهْل الْحَرَمَيْنِ وَأَبُو عَمْرو " رَبِّيَ " بِفَتْحِ الْيَاء فِي الْمَوْضِعَيْنِ . وَأَسْكَنَ الْبَاقُونَ . وَأَثْبَتَ الْبَزِّيّ وَابْن مُحَيْصِن وَيَعْقُوب الْيَاء مِنْ " أَكْرَمَنِ " , و " أَهَانَنِ " فِي الْحَالَيْنِ ; لِأَنَّهَا اِسْم فَلَا تُحْذَف . وَأَثْبَتَهَا الْمَدَنِيُّونَ فِي الْوَصْل دُون الْوَقْف , اِتِّبَاعًا لِلْمُصْحَفِ . وَخَيَّرَ أَبُو عَمْرو فِي إِثْبَاتهَا فِي الْوَصْل أَوْ حَذْفهَا ; لِأَنَّهَا رَأْس آيَة , وَحَذَفَهَا فِي الْوَقْف لِخَطِّ الْمُصْحَف . الْبَاقُونَ بِحَذْفِهَا ; لِأَنَّهَا وَقَعَتْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِغَيْرِ يَاء , وَالسُّنَّة أَلَّا يُخَالَف خَطّ الْمُصْحَف ; لِأَنَّهُ إِجْمَاع الصَّحَابَة .

هذه الآية رقم 16 في سورة الفجر التي عدد آياتها 30، وهي سورة مكية ترتيبها 89 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 593 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير ابن كثير · تفسير الجلالين · تفسير الطبري · تفسير السعدي