تفسير الآية ٩٠ من سورة النساء
إِلَّا ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوْمٍۭ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَٰقٌ أَوْ جَآءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَٰتِلُوكُمْ أَوْ يُقَٰتِلُوا۟ قَوْمَهُمْ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَٰتَلُوكُمْ ۚ فَإِنِ ٱعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَٰتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا۟ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلَمَ فَمَا جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًۭا ٩٠
تفسير السعدي للآية ٩٠ من سورة النساء
ثم إن الله, استثنى من قتال هؤلاء المنافقين, ثلاث فرق: فرقتين أمر بتركهم, وحتم على ذلك.
إحداهما, من يصل إلى قوم, بينهم وبين المسلمين, عهد وميثاق بترك القتال, فينضم إليهم, فيكون له حكمهم, في حقن الدم والمال.
والفرقة الثانية قوم " حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ " .
أي: بقوا, لا تسمح أنفسهم بقتالكم, ولا قتال قومهم, وأحبوا ترك قتال الفريقين.
فهؤلاء أيضا, أمر بتركهم, وذكر الحكمة في ذلك بقوله: " وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ " فإن الأمور الممكنة ثلاثة أقسام: إما أن يكونوا معكم, ويقاتلوا أعداءكم: وهذا متعذر من هؤلاء.
فدار الأمر, بين قتالكم مع قومهم, وبين ترك قتال الفريقين, وهو أهون الأمرين عليكم, والله قادر على تسليطهم عليكم.
فاقبلوا العافية, واحمدوا ربكم الذي كف أيديهم عنكم, مع التمكن من ذلك.
فـهؤلاء إن " اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا " .
تفسير الجلالين للآية ٩٠ من سورة النساء
"إلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ" يَلْجَئُونَ "إلَى قَوْم بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ مِيثَاق" عَهْد بِالْأَمَانِ لَهُمْ وَلِمَنْ وَصَلَ إلَيْهِمْ كَمَا عَاهَدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ سَلَّمَ هِلَال بْن عُوَيْمِر الْأَسْلَمِيّ "أَوْ" الَّذِينَ "جَاءُوكُمْ" وَقَدْ "حَصِرَتْ" ضَاقَتْ "صُدُورهمْ" عَنْ "أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ" مَعَ قَوْمهمْ "أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمهمْ" مَعَكُمْ أَيْ مُمْسِكِينَ عَنْ قِتَالكُمْ وَقِتَالهمْ فَلَا تَتَعَرَّضُوا إلَيْهِمْ بِأَخَذٍ وَلَا قَتْل وَهَذَا وَمَا بَعْده مَنْسُوخ بِآيَةِ السَّيْف "وَلَوْ شَاءَ اللَّه" تَسْلِيطهمْ عَلَيْكُمْ "لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ" بِأَنْ يُقَوِّي قُلُوبهمْ "فَلَقَاتَلُوكُمْ" وَلَكِنَّهُ لَمْ يَشَأْهُ فَأَلْقَى فِي قُلُوبهمْ الرُّعْب "فَإِنْ اعْتَزَلُوا فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إلَيْكُمْ السَّلَم" الصُّلْح أَيْ انْقَادُوا "فَمَا جَعَلَ اللَّه لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا" طَرِيقًا بِالْأَخْذِ وَالْقَتْل
اقرأ تفسير الآية ٩٠ في كتب التفسير
ترجمة معنى الآية ٩٠ من سورة النساء بالإنجليزية Sahih International
Except for those who take refuge with a people between yourselves and whom is a treaty or those who come to you, their hearts strained at [the prospect of] fighting you or fighting their own people. And if Allah had willed, He could have given them power over you, and they would have fought you. So if they remove themselves from you and do not fight you and offer you peace, then Allah has not made for you a cause [for fighting] against them.
نص الآية بالرسم العثماني برواية حفص عن عاصم. التفسير من كتابي تفسير السعدي (تيسير الكريم الرحمن) وتفسير الجلالين.