التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
بل أيقول هؤلاء المشركون: إن محمداً اختلق هذا القرآن؟ قل لهم -أيها الرسول-: إن اختلقته على الله فإنكم لا تقدرون أن تدفعوا عني من عقاب الله شيئاً، إن عاقبني على ذلك. هو سبحانه أعلم من كل شيء سواه بما تقولون في هذا القرآن، كفى بالله شاهداً عليَّ وعليكم، وهو الغفور لمن تاب إليه، الرحيم بعباده المؤمنين.
أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ أي: افترى محمد هذا القرآن من عند نفسه فليس هو من عند الله. قُلْ لهم: ﴿إِنِ افْتَرَيْتُهُ﴾ فالله علي قادر وبما تفيضون فيه عالم، فكيف لم يعاقبني على افترائي الذي زعمتم؟فهل ﴿تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ إن أرادني الله بضر أو أرادني برحمة ﴿كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ فلو كنت متقولا عليه لأخذ مني باليمين ولعاقبني عقابا يراه كل أحد لأن هذا أعظم أنواع الافتراء لو كنت متقولا، ثم دعاهم إلى التوبة مع ما صدر منهم من معاندة الحق ومخاصمته فقال: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ أي: فتوبوا إليه وأقلعوا عما أنتم فيه يغفر لكم ذنوبكم ويرحمكم فيوفقكم للخير ويثيبكم جزيل الأجر.
هذه الآية رقم 8 في سورة الأحقاف التي عدد آياتها 35، وهي سورة مكية ترتيبها 46 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 502 من مصحف المدينة النبوية.