التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
لا أحد أشد ظلماً ممن اختلق على الله تعالى الكذب، أو كذَّب بآياته المنزلة، أولئك يصل إليهم حظُّهم من خير وشرٍّ في الدنيا مما كتب لهم في اللوح المحفوظ، حتى إذا جاءهم ملك الموت وأعوانه يقبضون أرواحهم قالوا لهم: أين الذين كنتم تعبدونهم من دون الله من الشركاء والأولياء والأوثان ليخلِّصوكم مما أنتم فيه؟ قالوا: ذهبوا عنا، واعترفوا على أنفسهم حينئذ أنهم كانوا في الدنيا جاحدين مكذبين وحدانية الله تعالى.
معاني كلمات الآية
ٱفۡتَرَىٰ
اختلَقَ.
نَصِيبُهُم
حَظُّهم من خيرٍ وشرٍّ في الدُّنيا.
مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ
مما كُتِبَ لهم في اللَّوحِ المحفوظِ.
رُسُلُنَا
مَلَكُ الموتِ وأعوانُه.
يَتَوَفَّوۡنَهُمۡ
يقبِضُون أرواحَهم.
ضَلُّواْ عَنَّا
ذهَبُوا عنَّا.
وَشَهِدُواْ
واعتَرفوا.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أي: لا أحد أظلم مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ْ بنسبة الشريك له، أو النقص له، أو التقول عليه ما لم يقل، أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ ْ الواضحة المبينة للحق المبين، الهادية إلى الصراط المستقيم، فهؤلاء وإن تمتعوا بالدنيا، ونالهم نصيبهم مما كان مكتوبا لهم في اللوح المحفوظ، فليس ذلك بمغن عنهم شيئا، يتمتعون قليلا، ثم يعذبون طويلا، حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ ْ أي: الملائكة الموكلون بقبض أرواحهم واستيفاء آجالهم. قَالُوا ْ لهم في تلك الحالة توبيخا وعتابا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ْ من الأصنام والأوثان، فقد جاء وقت الحاجة إن كان فيها منفعة لكم أو دفع مضرة. قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا ْ أي: اضمحلوا وبطلوا، وليسوا مغنين عنا من عذاب اللّه من شيء. وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ ْ مستحقين للعذاب المهين الدائم.
هذه الآية رقم 37 في سورة الأعراف التي عدد آياتها 206، وهي سورة مكية ترتيبها 7 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 151 من مصحف المدينة النبوية.