التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ثم قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: إن الله تعالى هو الذي آتى موسى التوراة تماماً لنعمته على المحسنين من أهل ملته، وتفصيلاً لكل شيء من أمور دينهم، وهدى ودلالة على الطريق المستقيم ورحمة لهم؛ رجاء أن يصدِّقوا بالبعث بعد الموت والحساب والجزاء، ويعملوا لذلك.
معاني كلمات الآية
تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ
تماماً لنِعْمَتِه على المُحْسنين من مِلَّتِه.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ثُمَّ في هذا الموضع، ليس المراد منها الترتيب الزماني، فإن زمن موسى عليه السلام، متقدم على تلاوة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم هذا الكتاب، وإنما المراد الترتيب الإخباري. فأخبر أنه آتى مُوسَى الْكِتَابَ وهو التوراة تَمَامًا لنعمته، وكمالا لإحسانه. عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ من أُمة موسى، فإن الله أنعم على المحسنين منهم بنِعَم لا تحصى. من جملتها وتمامها إنزال التوراة عليهم. فتمت عليهم نعمة الله، ووجب عليهم القيام بشكرها. وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ يحتاجون إلى تفصيله، من الحلال والحرام، والأمر والنهي، والعقائد ونحوها. وَهُدًى وَرَحْمَةً أي: يهديهم إلى الخير، ويعرفهم بالشر، في الأصول والفروع. وَرَحْمَةٌ يحصل به لهم السعادة والرحمة والخير الكثير. لَعَلَّهُمْ بسبب إنزالنا الكتاب والبينات عليهم بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ فإنه اشتمل من الأدلة القاطعة على البعث والجزاء بالأعمال، ما يوجب لهم الإيمان بلقاء ربهم والاستعداد له.
هذه الآية رقم 154 في سورة الأنعام التي عدد آياتها 165، وهي سورة مكية ترتيبها 6 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 128 من مصحف المدينة النبوية.