التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
إن تطلبوا -أيها الكفار- من الله أن يوقع بأسه وعذابه على المعتدين الظالمين فقد أجاب الله طلبكم، حين أوقع بكم مِن عقابه ما كان نكالاً لكم وعبرة للمتقين، وإن تنتهوا -أيها الكفار- عن الكفر بالله ورسوله وقتال نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم-، فهو خير لكم في دنياكم وأخراكم، وإن تعودوا إلى الحرب وقتال محمد -صلى الله عليه وسلم- وقتال أتباعه المؤمنين نَعُدْ بهزيمتكم كما هُزمتم يوم «بدر»، ولن تغني عنكم جماعتكم شيئاً، كما لم تغن عنكم يوم «بدر» مع كثرة عددكم وعتادكم وقلة عدد المؤمنين وعدتهم، وأن الله مع المؤمنين بتأييده ونصره.
معاني كلمات الآية
تَسۡتَفۡتِحُواْ
تطلُبوا النَّصْرَ أيها الكفارُ.
جَآءَكُمُ ٱلۡفَتۡحُ
تَهَكُّمٌ بالكفارِ، فقد نَصَرَ اللهُ المؤمنين بـ «بَدْرٍ».
وَإِن تَعُودُواْ
إلى الكفرِ وقتالِ النبيِّ ﷺ.
نَعُدۡ
بهزيمَتِكم ونَصْرِه - ﷺ - عليكم.
فِئَتُكُمۡ
جماعتُكم.
مَعَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ
بتأييدِه ونَصْرِه.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
إِنْ تَسْتَفْتِحُوا أيها المشركون، أي: تطلبوا من اللّه أن يوقع بأسه وعذابه على المعتدين الظالمين. فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ حين أوقع اللّه بكم من عقابه، ما كان نكالاً لكم وعبرة للمتقين وَإِنْ تَنْتَهُوا عن الاستفتاح فَهُوَ خَيْرٌ لأنه ربما أمهلتم، ولم يعجل لكم النقمة. وإن تعودوا إلى الاستفتاح وقتال حزب الله المؤمنين نَعُدْ في نصرهم عليكم. وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ أي: أعوانكم وأنصاركم، الذين تحاربون وتقاتلون، معتمدين عليهم، شَيئا وأن الله مع الْمؤمنين. ومن كان اللّه معه فهو المنصور وإن كان ضعيفا قليلا عدده، وهذه المعية التي أخبر اللّه أنه يؤيد بها المؤمنين، تكون بحسب ما قاموا به من أعمال الإيمان. فإذا أديل العدو على المؤمنين في بعض الأوقات، فليس ذلك إلا تفريطا من المؤمنين وعدم قيام بواجب الإيمان ومقتضاه، وإلا فلو قاموا بما أمر اللّه به من كل وجه، لما انهزم لهم راية [انهزاما مستقرا] ولا أديل عليهم عدوهم أبدا.
هذه الآية رقم 19 في سورة الأنفال التي عدد آياتها 75، وهي سورة مدنية ترتيبها 8 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 177 من مصحف المدينة النبوية.