القرآن حول العالمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير الطبري للآية 19 من سورة الأنفال: ﴿إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن…﴾

معنى الآية ١٩ من سورة الأنفال باختصار

﴿إِن تَسْتَفْتِحُوا۟ فَقَدْ جَآءَكُمُ ٱلْفَتْحُ ۖ وَإِن تَنتَهُوا۟ فَهُوَ خَيْرٌۭ لَّكُمْ ۖ وَإِن تَعُودُوا۟ نَعُدْ وَلَن تُغْنِىَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْـًۭٔا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ١٩]

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

إن تطلبوا -أيها الكفار- من الله أن يوقع بأسه وعذابه على المعتدين الظالمين فقد أجاب الله طلبكم، حين أوقع بكم مِن عقابه ما كان نكالًا لكم وعبرة للمتقين، وإن تنتهوا -أيها الكفار- عن الكفر بالله ورسوله وقتال نبيه محمد ﷺ، فهو خير لكم في دنياكم وأخراكم، وإن تعودوا إلى الحرب وقتال محمد ﷺ وقتال أتباعه المؤمنين نَعُدْ بهزيمتكم كما هُزمتم يوم «بدر»، ولن تغني عنكم جماعتكم شيئًا، كما لم تغن عنكم يوم «بدر» مع كثرة عددكم وعتادكم وقلة عدد المؤمنين وعدتهم، وأن الله مع المؤمنين بتأييده ونصره.

ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟

  • تفسير السعدي: " إِنْ تَسْتَفْتِحُوا " أيها المشركون, أي: تطلبون من اللّه أن يوقع بأسه وعذابه. على المعتدين الظالمين. " فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ " حين أوقع اللّه بكم من عقابه, ما كان نكالا لكم, وعبرة للمتقين " وَإِنْ تَنْتَهُوا " عن… اقرأ تفسير السعدي كاملًا ←
  • تفسير الجلالين: "إنْ تَسْتَفْتِحُوا" أَيّهَا الْكُفَّار إنْ تَطْلُبُوا الْفَتْح أَيْ الْقَضَاء حَيْثُ قَالَ أَبُو جَهْل مِنْكُمْ : اللَّهُمَّ أَيّنَا كَانَ أَقْطَع لِلرَّحْمَنِ وَأَتَانَا بِمَا لَا نَعْرِف فَأَحِنْهُ الْغَدَاة أَيْ… اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
  • تفسير ابن كثير: يَقُول تَعَالَى لِلْكُفَّارِ " إِنْ تَسْتَفْتِحُوا " أَيْ تَسْتَنْصِرُوا وَتَسْتَقْضُوا اللَّه وَتَسْتَحْكِمُوهُ أَنْ يَفْصِل بَيْنكُمْ وَبَيْن أَعْدَائِكُمْ الْمُؤْمِنِينَ فَقَدْ جَاءَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ كَمَا قَالَ… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
  • تفسير القرطبي: قَوْله تَعَالَى : " إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ الْفَتْح " شَرْطٌ وَجَوَابه . وَفِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال : يَكُون خِطَابًا لِلْكُفَّارِ ; لِأَنَّهُمْ اِسْتَفْتَحُوا فَقَالُوا : اللَّهُمَّ أَقْطَعُنَا لِلرَّحِمِ… اقرأ تفسير القرطبي كاملًا ←
إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَآءَكُمُ ٱلْفَتْحُ ۖ وَإِن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيْرٌۭ لَّكُمْ ۖ وَإِن تَعُودُواْ نَعُدْ وَلَن تُغْنِىَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْـًۭٔا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ﴿١٩﴾

سورة الأنفال تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ الْفَتْح } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ حَارَبُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَدْرٍ : { إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ الْفَتْح } يَعْنِي : إِنْ تَسْتَحْكِمُوا اللَّه عَلَى أَقْطَع الْحِزْبَيْنِ لِلرَّحِمِ وَأَظْلَم الْفِئَتَيْنِ , وَتَسْتَنْصِرُوهُ عَلَيْهِ , فَقَدْ جَاءَكُمْ حُكْم اللَّه وَنَصْره الْمَظْلُوم عَلَى الظَّالِم , وَالْمُحِقّ عَلَى الْمُبْطِل . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12301 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا الْمُحَارِبِيّ , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك : { إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ الْفَتْح } قَالَ : إِنْ تَسْتَقْضُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ الْقَضَاء . 12302 - قَالَ : ثنا سُوَيْد بْن عَمْرو الْكَلْبِيّ , عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد , عَنْ أَيُّوب , عَنْ عِكْرِمَة : { إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ الْفَتْح } قَالَ : إِنْ تَسْتَقْضُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ الْقَضَاء . 12303 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ الْفَتْح } يَعْنِي بِذَلِكَ الْمُشْرِكِينَ , إِنْ تَسْتَنْصِرُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ الْمَدَد . 12304 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْد اللَّه بْن كَثِير , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { إِنْ تَسْتَفْتِحُوا } قَالَ : إِنْ تَسْتَقْضُوا الْقَضَاء , وَإِنَّهُ كَانَ يَقُول : { وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْر لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتكُمْ شَيْئًا } قُلْت : لِلْمُشْرِكِينَ ؟ قَالَ : لَا نَعْلَمهُ إِلَّا ذَلِكَ . 12305 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ الْفَتْح } قَالَ : كُفَّار قُرَيْش فِي قَوْلهمْ : رَبّنَا اِفْتَحْ بَيْننَا وَبَيْن مُحَمَّد وَأَصْحَابه , فَفَتَحَ بَيْنهمْ يَوْم بَدْر . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , نَحْوه . 12306 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ : { إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ الْفَتْح } قَالَ : اِسْتَفْتَحَ أَبُو جَهْل , فَقَالَ : اللَّهُمَّ - يَعْنِي مُحَمَّدًا وَنَفْسه - أَيّنَا كَانَ أَفْجَر لَك اللَّهُمَّ وَأَقْطَع لِلرَّحِمِ فَأَحْنِهِ الْيَوْم ! قَالَ اللَّه : { إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ الْفَتْح } . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ , فِي قَوْله : { إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ الْفَتْح } قَالَ : اِسْتَفْتَحَ أَبُو جَهْل بْن هِشَام , فَقَالَ : اللَّهُمَّ أَيّنَا كَانَ أَفْجَر لَك وَأَقْطَع لِلرَّحِمِ فَأَحْنِهِ الْيَوْم ! يَعْنِي مُحَمَّدًا عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَنَفْسه . قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ الْفَتْح } فَضَرَبَهُ اِبْنَا عَفْرَاء : عَوْف وَمُعَوِّذ , وَأَجْهَزَ عَلَيْهِ اِبْن مَسْعُود . 12307 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني اللَّيْث , قَالَ : ثني عُقَيْل , عَنْ اِبْن شِهَاب , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْد اللَّه بْن ثَعْلَبَة بْن صُعَيْر الْعَدَوِيّ حَلِيف بَنِي زُهْرَة , أَنَّ الْمُسْتَفْتِح يَوْمئِذٍ أَبُو جَهْل , وَأَنَّهُ قَالَ حِين اِلْتَقَى الْقَوْم : أَيّنَا أَقْطَع لِلرَّحِمِ وَآتَانَا بِمَا لَا يُعْرَف فَأَحْنِهِ الْغَدَاة ! فَكَانَ ذَلِكَ اِسْتِفْتَاحه , فَأَنْزَلَ اللَّه فِي ذَلِكَ : { إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ الْفَتْح } الْآيَة . 12308 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ الْفَتْح } الْآيَة , يَقُول : قَدْ كَانَتْ بَدْر قَضَاء وَعِبْرَة لِمَنْ اِعْتَبَرَ . 12309 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : كَانَ الْمُشْرِكُونَ حِين خَرَجُوا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّة , أَخَذُوا بِأَسْتَارِ الْكَعْبَة , وَاسْتَنْصَرُوا اللَّه , وَقَالُوا : اللَّهُمَّ اُنْصُرْ أَعَزّ الْجُنْدَيْنِ , وَأَكْرَم الْفِئَتَيْنِ , وَخَيْر الْقَبِيلَتَيْنِ ! فَقَالَ اللَّه : { إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ الْفَتْح } يَقُول : نَصَرْت مَا قُلْتُمْ , وَهُوَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 12310 - حَدَّثَنَا عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , يَقُول : ثنا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ الْفَتْح } إِلَى قَوْله : { وَأَنَّ اللَّه مَعَ الْمُؤْمِنِينَ } وَذَلِكَ حِين خَرَجَ الْمُشْرِكُونَ يَنْظُرُونَ عِيرهمْ , وَإِنَّ أَهْل الْعِير أَبَا سُفْيَان وَأَصْحَابه أَرْسَلُوا إِلَى الْمُشْرِكِينَ بِمَكَّة يَسْتَنْصِرُونَهُمْ , فَقَالَ أَبُو جَهْل : أَيّنَا كَانَ خَيْرًا عِنْدك فَانْصُرْهُ ! وَهُوَ قَوْله : { إِنْ تَسْتَفْتِحُوا } يَقُول : تَسْتَنْصِرُوا . 12311 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ الْفَتْح } قَالَ : إِنْ تَسْتَفْتِحُوا الْعَذَاب , فَعُذِّبُوا يَوْم بَدْر , قَالَ : وَكَانَ اِسْتِفْتَاحهمْ بِمَكَّة , قَالُوا : { اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقّ مِنْ عِنْدك فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَة مِنْ السَّمَاء أَوْ اِئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيم } 8 32 قَالَ : فَجَاءَهُمْ الْعَذَاب يَوْم بَدْر . وَأَخْبَرَ عَنْ يَوْم أُحُد : { وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّه مَعَ الْمُؤْمِنِينَ } . 12312 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا اِبْن فُضَيْل , عَنْ مُطَرِّف , عَنْ عَطِيَّة , قَالَ : قَالَ أَبُو جَهْل يَوْم بَدْر : اللَّهُمَّ اُنْصُرْ أَهْدَى الْفِئَتَيْنِ , وَخَيْر الْفِئَتَيْنِ وَأَفْضَل فَنَزَلَتْ : { إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ الْفَتْح } . * - قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ , أَنَّ أَبَا جَهْل هُوَ الَّذِي اِسْتَفْتَحَ يَوْم بَدْر وَقَالَ : اللَّهُمَّ أَيّنَا كَانَ أَفْجَر وَأَقْطَع لِرَحِمِهِ , فَأَحْنِهِ الْيَوْم ! فَأَنْزَلَ اللَّه : { إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ الْفَتْح } . * - قَالَ : ثنا يَزِيد بْن هَارُون , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن ثَعْلَبَة بْن صُعَيْر : أَنَّ أَبَا جَهْل , قَالَ يَوْم بَدْر : اللَّهُمَّ أَقْطَعنَا لِرَحِمِهِ , وَآتَانَا بِمَا لَا نَعْرِف , فَأَحْنِهِ الْغَدَاة ! وَكَانَ ذَلِكَ اِسْتِفْتَاحًا مِنْهُ , فَنَزَلَتْ : { إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ الْفَتْح } الْآيَة * - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن آدَم , عَنْ إِبْرَاهِيم بْن سَعْد , عَنْ صَالِح بْن كَيْسَان , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن ثَعْلَبَة بْن صُعَيْر , قَالَ : كَانَ الْمُسْتَفْتِح يَوْم بَدْر أَبَا جَهْل , قَالَ : اللَّهُمَّ أَقْطَعنَا لِلرَّحِمِ , وَآتَانَا بِمَا لَا نَعْرِف , فَأَحْنِهِ الْغَدَاة ! فَأَنْزَلَ اللَّه : { إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ الْفَتْح } . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : ثَنِي مُحَمَّد بْن مُسْلِم الزُّهْرِيّ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن ثَعْلَبَة بْن صُعَيْر , حَلِيف بَنِي زُهْرَة , قَالَ : لَمَّا اِلْتَقَى النَّاس , وَدَنَا بَعْضهمْ مِنْ بَعْض , قَالَ أَبُو جَهْل : اللَّهُمَّ أَقْطَعنَا لِلرَّحِمِ , وَآتَانَا بِمَا لَا نَعْرِف , فَأَحْنِهِ الْغَدَاة ! فَكَانَ هُوَ الْمُسْتَفْتِح عَلَى نَفْسه . قَالَ اِبْن إِسْحَاق : فَقَالَ اللَّه : { إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ الْفَتْح } لِقَوْلِ أَبِي جَهْل : اللَّهُمَّ أَقْطَعنَا لِلرَّحِمِ , وَآتَانَا بِمَا لَا نَعْرِف , فَأَحْنِهِ لِلْغَدَاةِ ! قَالَ : الِاسْتِفْتَاح : الْإِنْصَاف فِي الدُّعَاء . 12313 - الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثَنَا أَبُو مَعْشَر , عَنْ يَزِيد بْن رُومَان وَغَيْره , قَالَ أَبُو جَهْل يَوْم بَدْر : اللَّهُمَّ اُنْصُرْ أَحَبّ الدِّينَيْنِ إِلَيْك , دِيننَا الْعَتِيق , أَمْ دِينهمْ الْحَدِيث ! فَأَنْزَلَ اللَّه : { إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ الْفَتْح } إِلَى قَوْله : { وَأَنَّ اللَّه مَعَ الْمُؤْمِنِينَ } .



وَأَمَّا قَوْله : { وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْر لَكُمْ } فَإِنَّهُ يَقُول : وَإِنْ تَنْتَهُوا يَا مَعْشَر قُرَيْش وَجَمَاعَة الْكُفَّار عَنْ الْكُفْر بِاَللَّهِ وَرَسُوله , وَقِتَال نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ بِهِ , فَهُوَ خَيْر لَكُمْ فِي دُنْيَاكُمْ وَآخِرَتكُمْ . { وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ } يَقُول : وَإِنْ تَعُودُوا لِحَرْبِهِ وَقِتَاله وَقِتَال أَتْبَاعه الْمُؤْمِنِينَ , نَعُدْ : أَيْ بِمِثْلِ الْوَاقِعَة الَّتِي أَوْقَعْت بِكُمْ يَوْم بَدْر . وَقَوْله : { وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ } يَقُول : وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ لِهَلَاكِكُمْ بِأَيْدِي أَوْلِيَائِي وَهَزِيمَتكُمْ , وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ عِنْد عَوْدِي لِقَتْلِكُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَسَبْيكُمْ وَهَزْمكُمْ فِئَتكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ , يَعْنِي جُنْدهمْ وَجَمَاعَتهمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ , كَمَا لَمْ يُغْنُوا عَنْهُمْ يَوْم بَدْر مَعَ كَثْرَة عَدَدهمْ وَقِلَّة عَدَد الْمُؤْمِنِينَ شَيْئًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12314 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , فِي قَوْله : { وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْر لَكُمْ } قَالَ : يَقُول لِقُرَيْشٍ : وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ لِمِثْلِ الْوَاقِعَة الَّتِي أَصَابَتْكُمْ يَوْم بَدْر . { وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَإِنَّ اللَّه مَعَ الْمُؤْمِنِينَ } أَيْ وَإِنْ كَثُرَ عَدَدكُمْ فِي أَنْفُسكُمْ لَنْ يُغْنِيَ عَنْكُمْ شَيْئًا , وَإِنَّ اللَّه مَعَ الْمُؤْمِنِينَ يَنْصُرهُمْ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ مَعْنَى قَوْله : { وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ } وَإِنْ تَعُودُوا لِلِاسْتِفْتَاحِ نَعُدْ لِفَتْحِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَهَذَا الْقَوْل لَا مَعْنَى لَهُ ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى قَدْ كَانَ ضَمِنَ لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام حِين أَذِنَ لَهُ فِي حَرْب أَعْدَائِهِ إِظْهَار دِينه وَإِعْلَاء كَلِمَته مِنْ قَبْل أَنْ يَسْتَفْتِح أَبُو جَهْل وَحِزْبه , فَلَا وَجْه لِأَنْ يُقَال وَالْأَمْر كَذَلِكَ إِنْ تَنْتَهُوا عَنْ الِاسْتِفْتَاح فَهُوَ خَيْر لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ ; لِأَنَّ اللَّه قَدْ كَانَ وَعَدَ نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَتْح بِقَوْلِهِ : { أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّه عَلَى نَصْرهمْ لَقَدِير } 22 39 اِسْتَفْتَحَ الْمُشْرِكُونَ أَوْ لَمْ يَسْتَفْتِحُوا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12315 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ } إِنْ تَسْتَفْتِحُوا الثَّانِيَة نَفْتَح لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . { وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَإِنَّ اللَّه مَعَ الْمُؤْمِنِينَ } مُحَمَّد وَأَصْحَابه .



{ وَأَنَّ اللَّه مَعَ الْمُؤْمِنِينَ } يَقُول جَلَّ ذِكْره : وَأَنَّ اللَّه مَعَ مَنْ آمَنَ بِهِ مِنْ عِبَاده عَلَى مَنْ كَفَرَ بِهِ مِنْهُمْ , يَنْصُرهُمْ عَلَيْهِمْ , أَوْ يُظْهِرهُمْ كَمَا أَظْهَرَهُمْ يَوْم بَدْر عَلَى الْمُشْرِكِينَ . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { وَإِنَّ اللَّه مَعَ الْمُؤْمِنِينَ } فَفَتَحَهَا عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة , بِمَعْنَى : وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ , وَإِنَّ اللَّه مَعَ الْمُؤْمِنِينَ . فَعَطَفَ بِ " أَنَّ " . عَلَى مَوْضِع " وَلَوْ كَثُرَتْ " كَأَنَّهُ قَالَ : لِكَثْرَتِهَا , وَلِأَنَّ اللَّه مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ; وَيَكُون مَوْضِع " أَنَّ " حِينَئِذٍ نَصْبًا عَلَى هَذَا الْقَوْل . وَكَانَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة يَزْعُم أَنَّ فَتْحهَا إِذَا فُتِحَتْ عَلَى : { وَأَنَّ اللَّه مُوهِن كَيْد الْكَافِرِينَ } , { وَأَنَّ اللَّه مَعَ الْمُؤْمِنِينَ } عَطْفًا بِالْأُخْرَى عَلَى الْأُولَى . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ : " وَإِنَّ اللَّه " بِكَسْرِ الْأَلِف عَلَى الِابْتِدَاء , وَاعْتَلُّوا بِأَنَّهَا فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه : " وَإِنَّ اللَّه لَمَعَ الْمُؤْمِنِينَ " . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ , قِرَاءَة مَنْ كَسَرَ " إِنَّ " لِلِابْتِدَاءِ , لِتَقْضِيَ الْخَبَر قَبْل ذَلِكَ عَمَّا يَقْتَضِي قَوْله : { وَإِنَّ اللَّه مَعَ الْمُؤْمِنِينَ } .

هذه الآية رقم 19 في سورة الأنفال التي عدد آياتها 75، وهي سورة مدنية ترتيبها 8 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 177 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير ابن كثير · تفسير الجلالين · تفسير القرطبي · تفسير السعدي