التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
يا من آمنتم بالله وصدَّقتم رسوله وعملتم بهديه أخرجوا الزكاة المفروضة، وتصدَّقوا مما أعطاكم الله قبل مجيء يوم القيامة، حين لا بيع فيكون ربح، ولا مال تفتدون به أنفسكم مِن عذاب الله، ولا صداقة صديق تُنقذكم، ولا شافع يملك تخفيف العذاب عنكم. والكافرون هم الظالمون المتجاوزون حدود الله.
معاني كلمات الآية
أَنفِقُواْ
بإخراجِ الزَّكاةِ المفروضةِ وغيرها من الصدقاتِ.
لَا بَيۡعٞ
فيكونَ معه رِبحٌ تَفْتَدَون به أنفسَكم.
وَلَا خُلَّةٞ
ولا صَداقةٌ.
شَفَٰعَةٞ
شفاعةُ شافعٍ مُؤَثِّرةٌ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وهذا من لطف الله بعباده أن أمرهم بتقديم شيء مما رزقهم الله، من صدقة واجبة ومستحبة، ليكون لهم ذخرا وأجرا موفرا في يوم يحتاج فيه العاملون إلى مثقال ذرة من الخير، فلا بيع فيه ولو افتدى الإنسان نفسه بملء الأرض ذهبا ليفتدي به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منه، ولم ينفعه خليل ولا صديق لا بوجاهة ولا بشفاعة، وهو اليوم الذي فيه يخسر المبطلون ويحصل الخزي على الظالمين، وهم الذين وضعوا الشيء في غير موضعه، فتركوا الواجب من حق الله وحق عباده وتعدوا الحلال إلى الحرام، وأعظم أنواع الظلم الكفر بالله الذي هو وضع العبادة التي يتعين أن تكون لله فيصرفها الكافر إلى مخلوق مثله، فلهذا قال تعالى: والكافرون هم الظالمون وهذا من باب الحصر، أي: الذين ثبت لهم الظلم التام، كما قال تعالى: إن الشرك لظلم عظيم
هذه الآية رقم 254 في سورة البقرة التي عدد آياتها 286، وهي سورة مدنية ترتيبها 2 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 2 من مصحف المدينة النبوية.