التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وحين جاءهم القرآن مِن عند الله مصدِّقاً لما معهم من التوراة جحدوه، وأنكروا نبوة محمد -صلى الله عليه وسلم-، وكانوا قبل بعثته يستنصرون به على مشركي العرب، ويقولون: قَرُبَ مبعث نبيِّ آخرِ الزمان، وسنتبعه ونقاتلكم معه. فلمَّا جاءهم الرسول الذي عرفوا صفاتِه وصِدْقَه كفروا به وكذبوه. فلعنةُ الله على كل مَن كفر بنبي الله ورسوله محمد -صلى الله عليه وسلم-، وكتابه الذي أوحاه الله إليه.
معاني كلمات الآية
جَآءَهُمۡ
جاء اليهودَ.
كِتَٰبٞ
هو القرآنُ الكريمُ.
مُصَدِّقٞ
موافِقٌ.
لِمَا مَعَهُمۡ
من التوراة.
مِن قَبۡلُ
مِنْ قَبْلِ بِعْثَةِ محمدٍ ﷺ.
يَسۡتَفۡتِحُونَ
يَسْتَنْصِرُون بالنبيِّ الذي ينتظرونه.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أي: ولما جاءهم كتاب من عند الله على يد أفضل الخلق وخاتم الأنبياء, المشتمل على تصديق ما معهم من التوراة, وقد علموا به, وتيقنوه حتى إنهم كانوا إذا وقع بينهم وبين المشركين في الجاهلية حروب, استنصروا بهذا النبي, وتوعدوهم بخروجه, وأنهم يقاتلون المشركين معه، فلما جاءهم هذا الكتاب والنبي الذي عرفوا, كفروا به, بغيا وحسدا, أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده، فلعنهم الله, وغضب عليهم غضبا بعد غضب, لكثرة كفرهم وتوالى شكهم وشركهم. وللكافرين عذاب مهين أي: مؤلم موجع, وهو صلي الجحيم, وفوت النعيم المقيم، فبئس الحال حالهم, وبئس ما استعاضوا واستبدلوا من الإيمان بالله وكتبه ورسله, الكفر به, وبكتبه, وبرسله, مع علمهم وتيقنهم, فيكون أعظم لعذابهم.
هذه الآية رقم 89 في سورة البقرة التي عدد آياتها 286، وهي سورة مدنية ترتيبها 2 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 2 من مصحف المدينة النبوية.