التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
واذكروا حين أَخَذْنا عليكم عهداً مؤكداً بقَبول ما جاءكم به موسى من التوراة، فنقضتم العهد، فرفعنا جبل الطور فوق رؤوسكم، وقلنا لكم: خذوا ما آتيناكم بجدٍّ، واسمعوا وأطيعوا، وإلا أسقطنا الجبل عليكم، فقلتم: سمعنا قولك وعصينا أمرك؛ لأن عبادة العجل قد امتزجت بقلوبكم بسبب تماديكم في الكفر. قل لهم -أيها الرسول-: قَبُحَ ما يأمركم به إيمانكم من الكفر والضلال، إن كنتم مصدِّقين بما أنزل الله عليكم.
معاني كلمات الآية
مِيثَٰقَكُمۡ
العهدَ المؤكَّدَ.
ٱلطُّورَ
جبلَ الطُّورِ.
وَأُشۡرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡعِجۡلَ
امتزجَ حُبُّ عبادَةِ العِجْلِ بقُلوبهِم.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا أي: سماع قبول وطاعة واستجابة، قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا أي: صارت هذه حالتهم وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بسبب كفرهم. قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ أي: أنتم تدعون الإيمان وتتمدحون بالدين الحق, وأنتم قتلتم أنبياء الله, واتخذتم العجل إلها من دون الله, لما غاب عنكم موسى, نبي الله, ولم تقبلوا أوامره ونواهيه إلا بعد التهديد ورفع الطور فوقكم, فالتزمتم بالقول, ونقضتم بالفعل، فما هذا الإيمان الذي ادعيتم, وما هذا الدين؟. فإن كان هذا إيمانا على زعمكم, فبئس الإيمان الداعي صاحبه إلى الطغيان, والكفر برسل الله, وكثرة العصيان، وقد عهد أن الإيمان الصحيح, يأمر صاحبه بكل خير, وينهاه عن كل شر، فوضح بهذا كذبهم, وتبين تناقضهم.
هذه الآية رقم 93 في سورة البقرة التي عدد آياتها 286، وهي سورة مدنية ترتيبها 2 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 2 من مصحف المدينة النبوية.