التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه إذا قَرُب الموت من أحدكم، فلْيُشْهد على وصيته اثنين أمينين من المسلمين، أو آخرين من غير المسلمين عند الحاجة وعدم وجود غيرهما من المسلمين، تُشهدونهما إن أنتم سافرتم في الأرض فحلَّ بكم الموت، وإن ارتبتم في شهادتهما فقفوهما من بعد الصلاة -أي صلاة المسلمين، وبخاصة صلاةُ العصر-، فيقسمان بالله قسماً خالصاً لا يأخذان به عوضاً من الدنيا، ولا يحابيان به ذا قرابة منهما، ولا يكتمان به شهادة لله عندهما، وأنهما إن فَعَلا ذلك فهما من المذنبين.
معاني كلمات الآية
شَهَٰدَةُ بَيۡنِكُمۡ
فليَشْهَدْ على الوصيةِ.
ٱلۡمَوۡتُ
علاماتُ الموتِ.
ذَوَا عَدۡلٖ
ذوا رُشْدٍ وأمانةٍ.
غَيۡرِكُمۡ
من غيرِ المسلمين عند الحاجةِ في السفرِ للوصيةِ.
تَحۡبِسُونَهُمَا
تَسْتَوْقِفونهما.
ٱلصَّلَوٰةِ
صلاةِ العصرِ.
إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ
في شَهادتِهما، فإن صَدَّقْتُموهما فلا حاجةَ إلى القَسَم، وليس على شهودِ المسلمين إقسامٌ.
لَا نَشۡتَرِي بِهِۦ ثَمَنٗا
لا نأخُذُ عِوَضاً من الدُّنيا، ولا نُحابي أحداً.
وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰ
ولو كانَ المشهودُ له قريباً.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
يخبر تعالى خبرا متضمنا للأمر بإشهاد اثنين على الوصية، إذا حضر الإنسان مقدماتُ الموت وعلائمه. فينبغي له أن يكتب وصيته، ويشهد عليها اثنين ذوي عدل ممن تعتبر شهادتهما. ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ أي: من غير أهل دينكم، من اليهود أو النصارى أو غيرهم، وذلك عند الحاجة والضرورة وعدم غيرهما من المسلمين. ﴿إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ أي: سافرتم فيها ﴿فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾ أي: فأشهدوهما، ولم يأمر بشهادتهما إلا لأن قولهما في تلك الحال مقبول، ويؤكد عليهما، بأن يحبسا ﴿مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ﴾ التي يعظمونها. ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾ أنهما صدقا، وما غيرا ولا بدلا، هذا ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ في شهادتهما، فإن صدقتموهما، فلا حاجة إلى القسم بذلك. ويقولان: ﴿لَا نَشْتَرِي بِهِ﴾ أي: بأيماننا ﴿ثَمَنًا﴾ بأن نكذب فيها، لأجل عرض من الدنيا. ﴿وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ فلا نراعيه لأجل قربه منا ﴿وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ﴾ بل نؤديها على ما سمعناها ﴿إِنَّا إِذًا﴾ أي: إن كتمناها لَمِنَ الْآثِمِينَ
هذه الآية رقم 106 في سورة المائدة التي عدد آياتها 120، وهي سورة مدنية ترتيبها 5 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 106 من مصحف المدينة النبوية.