التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
إن الذين يميلون عن الحق، فيكفرون بالقرآن ويحرفونه، لا يَخْفَون علينا، بل نحن مُطَّلعون عليهم. أفهذا الملحد في آيات الله الذي يُلقى في النار خير، أم الذي يأتي يوم القيامة آمناً من عذاب الله، مستحقاً لثوابه؛ لإيمانه به وتصديقه بآياته؟ اعملوا -أيها الملحدون- ما شئتم، فإن الله تعالى بأعمالكم بصير، لا يخفى عليه شيء منها، وسيجازيكم على ذلك. وفي هذا وعيد وتهديد لهم.
معاني كلمات الآية
يُلۡحِدُونَ
يَمِيلُونَ عَنِ الحَقِّ إنْكَاراً لَهُ.
ٱعۡمَلُواْ مَا شِئۡتُمۡ
وَعِيدٌ في صِيغَةِ الأمْر.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟
تفسير الجلالين: "إن الذين يلحدون" من ألحد ولحد "في آياتنا" القرآن بالتكذيب "لا يخفون علينا" فنجازيهم "أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير" تهديد لهم اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
تفسير ابن كثير: " إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتنَا " قَالَ اِبْن عَبَّاس : الْإِلْحَاد وَضْع الْكَلَام عَلَى غَيْر مَوَاضِعه وَقَالَ قَتَادَة وَغَيْره هُوَ الْكُفْر وَالْعِنَاد . وَقَوْله عَزَّ وَجَلَّ " لَا يَخْفَوْنَ… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
الإلحاد في آيات الله: الميل بها عن الصواب، بأي وجه كان: إما بإنكارها وجحودها، وتكذيب من جاء بها، وإما بتحريفها وتصريفها عن معناها الحقيقي، وإثبات معان لها، ما أرادها الله منها.فتوعَّد تعالى من ألحد فيها بأنه لا يخفى عليه، بل هو مطلع على ظاهره وباطنه، وسيجازيه على إلحاده بما كان يعمل، ولهذا قال: ﴿أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ﴾ مثل الملحد بآيات الله ﴿خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ من عذاب الله مستحقًا لثوابه؟ من المعلوم أن هذا خير.لما تبين الحق من الباطل، والطريق المنجي من عذابه من الطريق المهلك قال: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ إن شئتم، فاسلكوا طريق الرشد الموصلة إلى رضا ربكم وجنته، وإن شئتم، فاسلكوا طريق الغيِّ المسخطة لربكم، الموصلة إلى دار الشقاء. إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ يجازيكم بحسب أحوالكم وأعمالكم، كقوله تعالى: وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ
هذه الآية رقم 40 في سورة فصلت التي عدد آياتها 54، وهي سورة مكية ترتيبها 41 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 477 من مصحف المدينة النبوية.