التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
إلى الله تعالى وحده لا شريك له يُرْجَع علم الساعة، فإنه لا يعلم أحد متى قيامها غيره، وما تخرج من ثمرات من أوعيتها، وما تحمل مِن أنثى ولا تضع حَمْلها إلا بعلم من الله، لا يخفى عليه شيء من ذلك. ويوم ينادي الله تعالى المشركين يوم القيامة توبيخاً لهم وإظهاراً لكذبهم: أين شركائي الذين كنتم تشركونهم في عبادتي؟ قالوا: أعلمناك الآن ما منا من أحد يشهد اليوم أن معك شريكاً.
معاني كلمات الآية
إِلَيۡهِ يُرَدُّ
إلى اللهِ وَحْدَهُ يُرجَعُ.
مِنۡ أَكۡمَامِهَا
مِنْ أوْعِيَتِها. مُفْرَدُها: كِمٌّ.
ءَاذَنَّٰكَ
أعْلَمناكَ.
مَامِنَّا مِن شَهِيدٖ
يَشْهَدُ أنَّ لَكَ شَريكاً.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟
تفسير الجلالين: "إليه يرد علم الساعة" متى تكون لا يعلمها غيره "وما تخرج من ثمرات" وفي قراءة ثمرات "من أكمامها" أوعيتها جمع كم بكسر الكاف إلا بعلمه "وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه ويوم يناديهم أين شركاءي قالوا آذناك" أعلمناك الآن… اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
تفسير ابن كثير: " إِلَيْهِ يُرَدّ عِلْم السَّاعَة " أَيْ لَا يَعْلَم ذَلِكَ أَحَد سِوَاهُ كَمَا قَالَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ سَيِّد الْبَشَر لِجِبْرِيل عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَهُوَ مِنْ سَادَات… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
هذا إخبار عن سعة علمه تعالى واختصاصه بالعلم الذي لا يطلع عليه سواه فقال: ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ أي: جميع الخلق ترد علمهم إلى الله تعالى، ويقرون بالعجز عنه، الرسل، والملائكة، وغيرهم. وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا أي: وعائها الذي تخرج منه، وهذا شامل لثمرات جميع الأشجار التي في البلدان والبراري، فلا تخرج ثمرة شجرة من الأشجار، إلا وهو يعلمها علما تفصيليًا. وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى من بني آدم وغيرهم، من أنواع الحيوانات، إلا بعلمه ﴿وَلَا تَضَعُ﴾ أنثى حملها ﴿إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ فكيف سوَّى المشركون به تعالى، من لا علم عنده ولا سمع ولا بصر؟. وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أي: المشركين به يوم القيامة توبيخًا وإظهارًا لكذبهم، فيقول لهم: أَيْنَ شُرَكَائِيَ الذين زعمتم أنهم شركائي، فعبدتموهم، وجادلتم على ذلك، وعاديتم الرسل لأجلهم؟ قَالُوا مقرين ببطلان إلهيتهم، وشركتهم مع الله: آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ أي: أعلمناك يا ربنا، واشهد علينا أنه ما منا أحد يشهد بصحة إلهيتهم وشركتهم، فكلنا الآن قد رجعنا إلى بطلان عبادتها، وتبرأنا منها.
هذه الآية رقم 47 في سورة فصلت التي عدد آياتها 54، وهي سورة مكية ترتيبها 41 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 477 من مصحف المدينة النبوية.