التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ولئن سألت -أيها الرسول- هؤلاء المشركين بالله: مَن خلق السموات والأرض؟ ليقولُنَّ الله، فإذا قالوا ذلك فقل لهم: الحمد لله الذي أظهر الاستدلال عليكم من أنفسكم، بل أكثر هؤلاء المشركين لا ينظرون ولا يتدبرون مَن الذي له الحمد والشكر، فلذلك أشركوا معه غيره.
أي: ولئن سألت هؤلاء المشركين المكذبين بالحق ﴿مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ لعلموا أن أصنامهم، ما خلقت شيئا من ذلك ولبادروا بقولهم الله الذي خلقهما وحده.ف ﴿قُلِ﴾ لهم ملزما لهم، ومحتجا عليهم بما أقروا به، على ما أنكروا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ الذي بيَّن النور، وأظهر الاستدلال عليكم من أنفسكم، فلو كانوا يعلمون، لجزموا أن المنفرد بالخلق والتدبير، هو الذي يفرد بالعبادة والتوحيد.ولكن ﴿أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ فلذلك أشركوا به غيره، ورضوا بتناقض ما ذهبوا إليه، على وجه الحيرة والشك، لا على وجه البصيرة، ثم ذكر في هاتين الآيتين نموذجا من سعة أوصافه، ليدعو عباده إلى معرفته، ومحبته، وإخلاص الدين له.
هذه الآية رقم 25 في سورة لقمان التي عدد آياتها 34، وهي سورة مكية ترتيبها 31 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 411 من مصحف المدينة النبوية.