التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
قل -أيها الرسول- لهؤلاء الناس: قد جاءكم رسول الله بالقرآن الذي فيه بيان هدايتكم، فمن اهتدى بهدي الله فإنما ثمرة عمله راجعة إليه، ومن انحرف عن الحق وأصرَّ على الضلال فإنما ضلاله وضرره على نفسه، وما أنا موكَّل بكم حتى تكونوا مؤمنين، إنما أنا رسول مبلِّغ أبلِّغكم ما أُرسِلت به.
معاني كلمات الآية
ٱلۡحَقُّ
القرآنُ العظيمُ.
بِوَكِيلٖ
بحَفيظٍ أحفَظُ أمورَكم.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أي: ﴿قُلْ﴾ يا أيها الرسول، لما تبين البرهان ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ أي: الخبر الصادق المؤيد بالبراهين، الذي لا شك فيه بوجه من الوجوه، وهو واصل إليكم من ربكم الذي من أعظم تربيته لكم، أن أنزل إليكم هذا القرآن الذي فيه تبيان لكل شيء، وفيه من أنواع الأحكام والمطالب الإلهية والأخلاق المرضية، ما فيه أعظم تربية لكم، وإحسان منه إليكم، فقد تبين الرشد من الغي، ولم يبق لأحد شبهة. فَمَنِ اهْتَدَى بهدى الله بأن علم الحق وتفهمه، وآثره على غيره فلِنَفْسِهِ والله تعالى غني عن عباده، وإنما ثمرة أعمالهم راجعة إليهم. وَمَنْ ضَلَّ عن الهدى بأن أعرض عن العلم بالحق، أو عن العمل به، ﴿فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا﴾ ولا يضر الله شيئًا، فلا يضر إلا نفسه. وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ فأحفظ أعمالكم وأحاسبكم عليها، وإنما أنا لكم نذير مبين، والله عليكم وكيل. فانظروا لأنفسكم، ما دمتم في مدة الإمهال.
هذه الآية رقم 108 في سورة يونس التي عدد آياتها 109، وهي سورة مكية ترتيبها 10 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 208 من مصحف المدينة النبوية.