التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
إلى ربكم معادكم يوم القيامة جميعاً، وهذا وعد الله الحق، هو الذي يبدأ إيجاد الخلق ثم يعيده بعد الموت، فيوجده حيّاً كهيئته الأولى؛ ليجزي مَن صَدَّق الله ورسوله، وعمل الأعمال الحسنة أحسن الجزاء بالعدل. والذين جحدوا وحدانية الله ورسالة رسوله لهم شراب من ماء شديد الحرارة يشوي الوجوه ويقطِّع الأمعاء، ولهم عذاب موجع بسبب كفرهم وضلالهم.
معاني كلمات الآية
مَرۡجِعُكُمۡ
مَعادُكم يومَ القيامةِ.
بِٱلۡقِسۡطِ
بالعَدْلِ.
حَمِيمٖ
ماءٍ شديدِ الحرارةِ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
فلما ذكر حكمه القدري وهو التدبير العام، وحكمه الديني وهو شرعه، الذي مضمونه ومقصوده عبادته وحده لا شريك له، ذكر الحكم الجزائي، وهو مجازاته على الأعمال بعد الموت، فقال: إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا أي: سيجمعكم بعد موتكم، لميقات يوم معلوم.إنه يبدأ الخلق ثم يعيده فالقادر على ابتداء الخلق قادر على إعادته، والذي يرى ابتداءه بالخلق، ثم ينكر إعادته للخلق، فهو فاقد العقل منكر لأحد المثلين مع إثبات ما هو أولى منه، فهذا دليل عقلي واضح على المعاد. وقد ذكر الدليل النقلي فقال: وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا أي: وعده صادق لا بد من إتمامه لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا بقلوبهم بما أمرهم الله بالإيمان به.وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بجوارحهم، من واجبات، ومستحبات، بِالْقِسْطِ أي: بإيمانهم وأعمالهم، جزاء قد بينه لعباده، وأخبر أنه لا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين وَالَّذِينَ كَفَرُوا بآيات الله وكذبوا رسل الله.لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ أي: ماء حار، يشوي الوجوه، ويقطع الأمعاء. وَعَذَابٌ أَلِيمٌ من سائر أصناف العذاب بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ أي: بسبب كفرهم وظلمهم، وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون.
هذه الآية رقم 4 في سورة يونس التي عدد آياتها 109، وهي سورة مكية ترتيبها 10 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 208 من مصحف المدينة النبوية.