التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
قل -أيها الرسول- لجميع الناس: بفضل الله وبرحمته، وهو ما جاءهم من الله من الهدى ودين الحق وهو الإسلام، فبذلك فليفرحوا؛ فإن الإسلام الذي دعاهم الله إليه، والقرآن الذي أنزله على محمد -صلى الله عليه وسلم-، خير مما يجمعون من حطام الدنيا وما فيها من الزهرة الفانية الذاهبة.
معاني كلمات الآية
بِفَضۡلِ ٱللَّهِ
الذي تَفَضَّلَ به عليكم، وهو الإسلامُ والإيمانُ.
وَبِرَحۡمَتِهِۦ
التي رَحِمَكم بها، وهي إنزالُ القرآنِ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ولذلك أمر تعالى بالفرح بذلك فقال: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ الذي هو القرآن، الذي هو أعظم نعمة ومنة، وفضل تفضل الله به على عباده وَبِرَحْمَتِهِ الدين والإيمان، وعبادة الله ومحبته ومعرفته. فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ من متاع الدنيا ولذاتها.فنعمة الدين المتصلة بسعادة الدارين، لا نسبة بينها، وبين جميع ما في الدنيا، مما هو مضمحل زائل عن قريب.وإنما أمر الله تعالى بالفرح بفضله ورحمته، لأن ذلك مما يوجب انبساط النفس ونشاطها، وشكرها لله تعالى، وقوتها، وشدة الرغبة في العلم والإيمان الداعي للازدياد منهما، وهذا فرح محمود، بخلاف الفرح بشهوات الدنيا ولذاتها، أو الفرح بالباطل، فإن هذا مذموم كما قال [تعالى عن] قوم قارون له: لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ .وكما قال تعالى في الذين فرحوا بما عندهم من الباطل المناقض لما جاءت به الرسل: فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ
هذه الآية رقم 58 في سورة يونس التي عدد آياتها 109، وهي سورة مكية ترتيبها 10 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 208 من مصحف المدينة النبوية.