حول العالمالقرآن الكريمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير الطبري للآية 23 من سورة الأنفال: ﴿ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم…﴾

الآية ٢٣ من سورة الأنفال في صفحة واحدة

في موقع حول العالم صفحة خاصة لهذه الآية تجمع نصها بالرسم العثماني، والتفسير الميسّر وتفسير السعدي والجلالين، والترجمة، ومواضيع الآية والمقالات المرتبطة بها، مع الاستماع والتكرار للحفظ.

وَلَوْ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًۭا لَّأَسْمَعَهُمْ ۖ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ ﴿٢٣﴾

سورة الأنفال تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَوْ عَلِمَ اللَّه فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل , فِيمَنْ عُنِيَ بِهَذِهِ الْآيَة وَفِي مَعْنَاهَا , فَقَالَ بَعْضهمْ : عُنِيَ بِهَا الْمُشْرِكُونَ , وَقَالَ : مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ لَوْ رَزَقَهُمْ اللَّه الْفَهْم لِمَا أَنْزَلَهُ عَلَى نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ , لِأَنَّ اللَّه قَدْ حَكَمَ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12326 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { وَلَوْ عَلِمَ اللَّه فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ } لَقَالُوا { اِئْتِ بِقُرْآنٍ غَيْر هَذَا } 10 15 وَلَقَالُوا : { لَوْلَا اِجْتَبَيْتهَا } 7 203 وَلَوْ جَاءَهُمْ بِقُرْآنٍ غَيْره { لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ } . 12327 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ } قَالَ : لَوْ أَسْمَعَهُمْ بَعْد أَنْ يَعْلَم أَنْ لَا خَيْر فِيهِمْ مَا اِنْتَفَعُوا بِذَلِكَ , وَلَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ * - وَحَدَّثَنِي بِهِ مَرَّة أُخْرَى , فَقَالَ : لَوْ عَلِمَ اللَّه فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ , وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ بَعْد أَنْ يَعْلَم أَنْ لَا خَيْر فِيهِمْ مَا نَفَعَهُمْ بَعْد أَنْ نَفَذَ عِلْمه بِأَنَّهُمْ لَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِيَ بِهَا الْمُنَافِقُونَ . قَالُوا : وَمَعْنَاهُ : مَا : 12328 - حَدَّثَنَا بِهِ اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { وَلَوْ عَلِمَ اللَّه فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ } لَأَنْفَذَ لَهُمْ قَوْلهمْ الَّذِي قَالُوهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ , وَلَكِنَّ الْقُلُوب خَالَفَتْ ذَلِكَ مِنْهُمْ , وَلَوْ خَرَجُوا مَعَكُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ , فَأَوْفُوا لَكُمْ بِشَرٍّ مِمَّا خَرَجُوا عَلَيْهِ . وَأَوْلَى الْقَوْل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدِي مَا قَالَهُ اِبْن جُرَيْج وَابْن زَيْد لِمَا قَدْ ذَكَرْنَا قَبْل مِنْ الْعِلَّة , وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ صِفَة الْمُنَافِقِينَ . فَتَأْوِيل الْآيَة إِذَنْ : وَلَوْ عَلِمَ اللَّه فِي هَؤُلَاءِ الْقَائِلِينَ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ مَوَاعِظ الْقُرْآن وَعِبَره , حَتَّى يَعْقِلُوا عَنْ اللَّه حُجَجه مِنْهُ , وَلَكِنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا خَيْر فِيهِمْ وَأَنَّهُمْ مِمَّنْ كُتِبَ لَهُمْ الشَّقَاء فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ . وَلَوْ أَفْهَمهُمْ ذَلِكَ حَتَّى يَعْلَمُوا وَيَفْهَمُوا لَتَوَلَّوْا عَنْ اللَّه وَعَنْ رَسُوله , وَهُمْ مُعْرِضُونَ عَنْ الْإِيمَان بِمَا دَلَّهُمْ عَلَى حَقِيقَته مَوَاعِظ اللَّه وَعِبَره وَحُجَجه مُعَانِدُونَ لِلْحَقِّ بَعْد الْعِلْم بِهِ .

هذه الآية رقم 23 في سورة الأنفال التي عدد آياتها 75، وهي سورة مدنية ترتيبها 8 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 177 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير ابن كثير · تفسير الجلالين · تفسير القرطبي · تفسير السعدي