القرآن حول العالمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير القرطبي للآية 31 من سورة الأعراف: ﴿يبنى ءادم خذوا زينتكم عند كل…﴾

معنى الآية ٣١ من سورة الأعراف باختصار

﴿۞ يَٰبَنِىٓ ءَادَمَ خُذُوا۟ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍۢ وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ وَلَا تُسْرِفُوٓا۟ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: ٣١]

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

يا بني آدم كونوا عند أداء كل صلاة على حالة من الزينة المشروعة، من ثياب ساترة لعوراتكم ونظافة وطهارة ونحو ذلك، وكلوا واشربوا من طيبات ما رزقكم الله، ولا تتجاوزوا حدود الاعتدال في ذلك. إن الله لا يحب المتجاوزين المسرفين في الطعام والشراب، وغير ذلك.

معاني كلمات الآية

زِينَتَكُمۡ
الزينةَ المشروعةَ من ثيابٍ ساترةٍ، ونظافةٍ، وطهارةٍ.
عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ
عند أداءِ كلِّ صلاةٍ.
وَلَا تُسۡرِفُوٓاْ
ولا تتجاوزُوا حدودَ الاعتدالِ.

الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟

  • تفسير السعدي: يقول تعالى - بعد ما أنزل على بني آدم لباسا يواري سوءاتهم وريشا: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ أي: استروا عوراتكم عند الصلاة كلها، فرضها ونفلها، فإن سترها زينة للبدن، كما أن كشفها يدع البدن… اقرأ تفسير السعدي كاملًا ←
  • تفسير الجلالين: "يَا بَنِي آدَم خُذُوا زِينَتكُمْ" مَا يَسْتُر عَوْرَتكُمْ "عِنْد كُلّ مَسْجِد" عِنْد الصَّلَاة وَالطَّوَاف "وَكُلُوا وَاشْرَبُوا" مَا شِئْتُمْ اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
  • تفسير ابن كثير: هَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة رَدّ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِيمَا كَانُوا يَعْتَمِدُونَهُ مِنْ الطَّوَاف بِالْبَيْتِ عُرَاة كَمَا رَوَاهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيّ وَابْن جَرِير وَاللَّفْظ لَهُ مِنْ حَدِيث شُعْبَة عَنْ سَلَمَة… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
  • تفسير الطبري: الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا بَنِي آدَم خُذُوا زِينَتكُمْ عِنْد كُلّ مَسْجِد } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَتَعَرَّوْنَ عِنْد طَوَافهمْ بِبَيْتِهِ الْحَرَام وَيُبْدُونَ عَوْرَاتهمْ… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←

آيات قريبة منها في المعنى

سورة الطور ١٩، سورة الأعراف ٢٦، سورة المرسلات ٤٣، سورة الأنعام ١٤١، سورة الحاقة ٢٤

مقالات عن سورة الأعراف

حقائق عن الآية ٣١ من سورة الأعراف

  • موضعها في مصحف المدينة: الصفحة ١٥٤، من السطر ١ إلى ٢، في الجزء ٨.
  • عدد كلماتها في رسم المصحف: ١٥ كلمة، وهي من سورة الأعراف المكية.
  • كلمة لم ترد بهذه الصيغة في القرآن كله إلا في هذه الآية: «زينتكم».
  • كلمة «تسرفوا» وردت بهذه الصيغة في آيتين فقط: هذه الآية وسورة الأنعام ١٤١.

محسوبة من نص مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف (رواية حفص). المقصود بالصيغة: الكلمة كما كُتبت بعد حذف ما يتصل بأولها من حروف العطف والجر و«ال».

۞ يَٰبَنِىٓ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍۢ وَكُلُواْ وَٱشْرَبُواْ وَلَا تُسْرِفُوٓاْ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ ﴿٣١﴾

سورة الأعراف تفسير القرطبي

هُوَ خِطَاب لِجَمِيعِ الْعَالَم , وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُود بِهَا مَنْ كَانَ يَطُوف مِنْ الْعَرَب بِالْبَيْتِ عُرْيَانًا ; فَإِنَّهُ عَامٌّ فِي كُلّ مَسْجِد لِلصَّلَاةِ ; لِأَنَّ الْعِبْرَة لِلْعُمُومِ لَا لِلسَّبَبِ . وَمِنْ الْعُلَمَاء مَنْ أَنْكَرَ أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِهِ الطَّوَاف ; لِأَنَّ الطَّوَاف لَا يَكُون إِلَّا فِي مَسْجِد وَاحِد , وَاَلَّذِي يَعُمُّ كُلَّ مَسْجِد هُوَ الصَّلَاة . وَهَذَا قَوْل مَنْ خَفِيَ عَلَيْهِ مَقَاصِد الشَّرِيعَة . وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : كَانَتْ الْمَرْأَة تَطُوف بِالْبَيْتِ وَهِيَ عُرْيَانَة وَتَقُول : مَنْ يُعِيرنِي تِطْوَافًا ؟ تَجْعَلُهُ عَلَى فَرْجِهَا . وَتَقُول : الْيَوْم يَبْدُو بَعْضُهُ أَوْ كُلُّهُ وَمَا بَدَا مِنْهُ فَلَا أُحِلُّهُ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْد كُلِّ مَسْجِدٍ " التِّطْوَاف ( بِكَسْرِ التَّاء ) . وَهَذِهِ الْمَرْأَة هِيَ ضُبَاعَة بِنْت عَامِر بْن قُرْط ; قَالَهُ الْقَاضِي عِيَاض . وَفِي صَحِيح مُسْلِم أَيْضًا عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَتْ الْعَرَب تَطُوف بِالْبَيْتِ عُرَاة إِلَّا الْحُمْس , وَالْحُمْس قُرَيْش وَمَا وَلَدَتْ , كَانُوا يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ عُرَاة إِلَّا أَنْ تُعْطِيَهُمْ الْحُمْس ثِيَابًا فَيُعْطِي الرِّجَال الرِّجَال وَالنِّسَاء النِّسَاء . وَكَانَتْ الْحُمْس لَا يَخْرُجُونَ مِنْ الْمُزْدَلِفَة , وَكَانَ النَّاس كُلُّهُمْ يَقِفُونَ بِعَرَفَاتٍ . فِي غَيْر مُسْلِم : وَيَقُولُونَ نَحْنُ أَهْل الْحَرَم , فَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ الْعَرَب أَنْ يَطُوف إِلَّا فِي ثِيَابِنَا , وَلَا يَأْكُل إِذَا دَخَلَ أَرْضَنَا إِلَّا مِنْ طَعَامِنَا . فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ الْعَرَب صَدِيقٌ بِمَكَّة يُعِيرهُ ثَوْبًا وَلَا يَسَار يَسْتَأْجِرُهُ بِهِ كَانَ بَيْن أَحَد أَمْرَيْنِ : إِمَّا أَنْ يَطُوف بِالْبَيْتِ عُرْيَانًا , وَإِمَّا أَنْ يَطُوف فِي ثِيَابه ; فَإِذَا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ أَلْقَى ثَوْبَهُ عَنْهُ فَلَمْ يَمَسّهُ أَحَد . وَكَانَ ذَلِكَ الثَّوْب يُسَمَّى اللَّقَى ; قَالَ قَائِل مِنْ الْعَرَب : كَفَى حَزَنًا كَرَيٍّ عَلَيْهِ كَأَنَّهُ لَقًى بَيْن أَيْدِي الطَّائِفِينَ حَرِيم فَكَانُوا عَلَى تِلْكَ الْجَهَالَة وَالْبِدْعَة وَالضَّلَالَة حَتَّى بَعَثَ اللَّه نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : " يَا بَنِي آدَم خُذُوا زِينَتكُمْ " الْآيَة . وَأَذَّنَ مُؤَذِّنُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا لَا يَطُوف بِالْبَيْتِ عُرْيَان . قُلْت : وَمَنْ قَالَ بِأَنَّ الْمُرَاد الصَّلَاة فَزِينَتهَا النِّعَال ; لِمَا رَوَاهُ كُرْز بْن وَبْرَة عَنْ عَطَاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ ذَاتَ يَوْم : ( خُذُوا زِينَة الصَّلَاة ) قِيلَ : وَمَا زِينَة الصَّلَاة ؟ قَالَ : ( اِلْبَسُوا نِعَالَكُمْ فَصَلُّوا فِيهَا ) . دَلَّتْ الْآيَة عَلَى وُجُوب سَتْر الْعَوْرَة كَمَا تَقَدَّمَ . وَذَهَبَ جُمْهُور أَهْل الْعِلْم إِلَى أَنَّهَا فَرْض مِنْ فُرُوض الصَّلَاة . وَقَالَ الْأَبْهَرِيّ هِيَ فَرْض فِي الْجُمْلَة , وَعَلَى الْإِنْسَان أَنْ يَسْتُرَهَا عَنْ أَعْيُن النَّاس فِي الصَّلَاة وَغَيْرهَا . وَهُوَ الصَّحِيح ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَام لِلْمِسْوَرِ بْن مَخْرَمَة : ( اِرْجِعْ إِلَى ثَوْبِك فَخُذْهُ وَلَا تَمْشُوا عُرَاة ) . أَخْرَجَهُ مُسْلِم . وَذَهَبَ إِسْمَاعِيل الْقَاضِي إِلَى أَنَّ سَتْر الْعَوْرَة مِنْ سُنَن الصَّلَاة , وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فَرْضًا فِي الصَّلَاة لَكَانَ الْعُرْيَان لَا يَجُوز لَهُ أَنْ يُصَلِّي ; لِأَنَّ كُلّ شَيْء مِنْ فُرُوض الصَّلَاة يَجِب الْإِتْيَان بِهِ مَعَ الْقُدْرَة عَلَيْهِ , أَوْ بَدَله مَعَ عَدَمه , أَوْ تَسْقُط الصَّلَاة جُمْلَة , وَلَيْسَ كَذَلِكَ . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَإِذَا قُلْنَا إِنَّ سَتْر الْعَوْرَة فَرْض فِي الصَّلَاة فَسَقَطَ ثَوْب إِمَام فَانْكَشَفَ دُبُره وَهُوَ رَاكِع فَرَفَعَ رَأْسه فَغَطَّاهُ أَجْزَأَهُ ; قَالَهُ اِبْن الْقَاسِم . وَقَالَ سَحْنُون : وَكُلّ مَنْ نَظَرَ إِلَيْهِ مِنْ الْمَأْمُومِينَ أَعَادَ . وَرُوِيَ عَنْ سَحْنُون أَيْضًا : أَنَّهُ يُعِيد وَيُعِيدُونَ ; لِأَنَّ سَتْر الْعَوْرَة شَرْط مِنْ شُرُوط الصَّلَاة , فَإِذَا ظَهَرَتْ بَطَلَتْ الصَّلَاة . أَصْله الطَّهَارَة . قَالَ الْقَاضِي اِبْن الْعَرَبِيّ : أَمَّا مَنْ قَالَ , إِنَّ صَلَاتهمْ لَا تَبْطُل فَإِنَّهُمْ لَمْ يَفْقِدُوا شَرْطًا , وَأَمَّا مَنْ قَالَ إِنْ أَخَذَهُ مَكَانه صَحَّتْ صَلَاته وَتَبْطُل صَلَاة مَنْ نَظَرَ إِلَيْهِ فَصَحِيفَة يَجِب مَحْوُهَا وَلَا يَجُوز الِاشْتِغَال بِهَا . وَفِي الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ عَنْ عَمْرو بْن سَلَمَة قَالَ : لَمَّا رَجَعَ قَوْمِي مِنْ عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا قَالَ : ( لِيَؤُمّكُمْ أَكْثَركُمْ قِرَاءَة لِلْقُرْآنِ ) . قَالَ : فَدَعَوْنِي فَعَلَّمُونِي الرُّكُوع وَالسُّجُود ; فَكُنْت أُصَلِّي بِهِمْ وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَة مَفْتُوقَة , وَكَانُوا يَقُولُونَ لِأُبَيّ : أَلَا تُغَطِّي عَنَّا اِسْت اِبْنك . لَفْظ النَّسَائِيّ . وَثَبَتَ عَنْ سَهْل بْن سَعْد قَالَ : لَقَدْ كَانَتْ الرِّجَال عَاقِدِي أُزُرِهِمْ فِي أَعْنَاقهمْ مِنْ ضِيق الْأُزُر خَلْف رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاة كَأَمْثَالِ الصِّبْيَان ; فَقَالَ قَائِل : يَا مَعْشَر النِّسَاء , لَا تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ حَتَّى تَرْفَع الرِّجَال . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَأَبُو دَاوُد . وَاخْتَلَفُوا إِذَا رَأَى عَوْرَة نَفْسه ; فَقَالَ الشَّافِعِيّ : إِذَا كَانَ الثَّوْب ضَيِّقًا يَزُرّهُ أَوْ يُخَلِّلهُ بِشَيْءٍ لِئَلَّا يَتَجَافَى الْقَمِيص فَتُرَى مِنْ الْجَيْب الْعَوْرَة , فَإِنْ لَمْ يَفْعَل وَرَأَى عَوْرَة نَفْسه أَعَادَ الصَّلَاة . وَهُوَ قَوْل أَحْمَد . وَرَخَّصَ مَالِك فِي الصَّلَاة فِي الْقَمِيص مَحْلُول الْأَزْرَار , لَيْسَ عَلَيْهِ سَرَاوِيل . وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَة وَأَبِي ثَوْر . وَكَانَ سَالِم يُصَلِّي مَحْلُول الْأَزْرَار . وَقَالَ دَاوُد الطَّائِيّ : إِذَا كَانَ عَظِيم اللِّحْيَة فَلَا بَأْس بِهِ . وَحَكَى مَعْنَاهُ الْأَثْرَم عَنْ أَحْمَد . فَإِنْ كَانَ إِمَامًا فَلَا يُصَلِّي إِلَّا بِرِدَائِهِ ; لِأَنَّهُ مِنْ الزِّينَة . وَقِيلَ : مِنْ الزِّينَة الصَّلَاة فِي النَّعْلَيْنِ ; رَوَاهُ أَنَس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَصِحّ . وَقِيلَ : زِينَة الصَّلَاة رَفْع الْأَيْدِي فِي الرُّكُوع وَفِي الرَّفْع مِنْهُ . قَالَ أَبُو عُمَر : لِكُلِّ شَيْء زِينَة وَزِينَة الصَّلَاة التَّكْبِير وَرَفْع الْأَيْدِي . وَقَالَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : إِذَا وَسَّعَ اللَّه عَلَيْكُمْ فَأَوْسِعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ , جَمَعَ رَجُل عَلَيْهِ ثِيَابه , صَلَّى فِي إِزَار وَرِدَاء , فِي إِزَار وَقَمِيص , فِي إِزَار وَقَبَاء , فِي سَرَاوِيل وَرِدَاء , فِي سَرَاوِيل وَقَمِيص , فِي سَرَاوِيل وَقَبَاء - وَأَحْسَبُهُ قَالَ : فِي تُبَّان وَقَمِيص - فِي تُبَّانٍ وَرِدَاء , فِي تُبَّانٍ وَقَبَاء . رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَالدَّار قُطْنِيّ .





قَالَ اِبْن عَبَّاس : أَحَلَّ اللَّه فِي هَذِهِ الْآيَة الْأَكْل وَالشُّرْب مَا لَمْ يَكُنْ سَرَفًا أَوْ مَخِيلَة . فَأَمَّا مَا تَدْعُو الْحَاجَة إِلَيْهِ , وَهُوَ مَا سَدَّ الْجَوْعَة وَسَكَّنَ الظَّمَأ , فَمَنْدُوب إِلَيْهِ عَقْلًا وَشَرْعًا , لِمَا فِيهِ مِنْ حِفْظ النَّفْس وَحِرَاسَة الْحَوَاسّ ; وَلِذَلِكَ وَرَدَ الشَّرْع بِالنَّهْيِ عَنْ الْوِصَال ; لِأَنَّهُ يُضْعِف الْجَسَد وَيُمِيت النَّفْس , وَيُضْعِف عَنْ الْعِبَادَة , وَذَلِكَ يَمْنَع مِنْهُ الشَّرْع وَيَدْفَعهُ الْعَقْل . وَلَيْسَ لِمَنْ مَنَعَ نَفْسه قَدْر الْحَاجَة حَظٌّ مِنْ بِرّ وَلَا نَصِيب مِنْ زُهْد ; لِأَنَّ مَا حُرِمَهَا مِنْ فِعْل الطَّاعَة بِالْعَجْزِ وَالضَّعْف أَكْثَر ثَوَابًا وَأَعْظَم أَجْرًا . وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الزَّائِد عَلَى قَدْر الْحَاجَة عَلَى قَوْلَيْنِ : فَقِيلَ حَرَام , وَقِيلَ مَكْرُوه . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَهُوَ الصَّحِيح ; فَإِنَّ قَدْر الشِّبَع يَخْتَلِف بِاخْتِلَافِ الْبُلْدَان وَالْأَزْمَان وَالْأَسْنَان وَالطُّعْمَانِ . ثُمَّ قِيلَ : فِي قِلَّة الْأَكْل مَنَافِع كَثِيرَة ; مِنْهَا أَنْ يَكُون الرَّجُل أَصَحَّ جِسْمًا وَأَجْوَد حِفْظًا وَأَزْكَى فَهْمًا وَأَقَلَّ نَوْمًا وَأَخَفَّ نَفْسًا . وَفِي كَثْرَة الْأَكْل كَظّ الْمَعِدَة وَنَتِن التُّخْمَة , وَيَتَوَلَّد مِنْهُ الْأَمْرَاض الْمُخْتَلِفَة , فَيَحْتَاج مِنْ الْعِلَاج أَكْثَر مِمَّا يَحْتَاج إِلَيْهِ الْقَلِيل الْأَكْل . وَقَالَ بَعْض الْحُكَمَاء : أَكْبَر الدَّوَاء تَقْدِير الْغِذَاء . وَقَدْ بَيَّنَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْمَعْنَى بَيَانًا شَافِيًا يُغْنِي عَنْ كَلَام الْأَطِبَّاء فَقَالَ : ( مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْن بِحَسْب اِبْن آدَمَ لُقَيْمَات يُقِمْنَ صُلْبه فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَة فَثُلُث لِطَعَامِهِ وَثُلُث لِشَرَابِهِ وَثُلُث لِنَفَسِهِ ) . خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث الْمِقْدَام بْن مَعْدِيكَرِبَ . قَالَ عُلَمَاؤُنَا : لَوْ سَمِعَ بُقْرَاط هَذِهِ الْقِسْمَة لَعَجِبَ مِنْ هَذِهِ الْحِكْمَة . وَيُذْكَر أَنَّ الرَّشِيد كَانَ لَهُ طَبِيب نَصْرَانِيّ حَاذِق فَقَالَ لِعَلِيِّ بْن الْحُسَيْن : لَيْسَ فِي كِتَابكُمْ مِنْ عِلْم الطِّبّ شَيْء , وَالْعِلْم عِلْمَانِ : عِلْم الْأَدْيَان وَعِلْم الْأَبَدَانِ . فَقَالَ لَهُ عَلِيّ : قَدْ جَمَعَ اللَّه الطِّبّ كُلّه فِي نِصْف آيَة مِنْ كِتَابِنَا . فَقَالَ لَهُ : مَا هِيَ ؟ قَالَ قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : " وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا " . فَقَالَ النَّصْرَانِيّ : وَلَا يُؤْثَر عَنْ رَسُولِكُمْ شَيْءٌ مِنْ الطِّبّ . فَقَالَ عَلِيّ : جَمَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطِّبَّ فِي أَلْفَاظ يَسِيرَة . قَالَ : مَا هِيَ ؟ قَالَ : ( الْمَعِدَةُ بَيْتُ الْأَدْوَاءِ وَالْحِمْيَة رَأْسُ كُلِّ دَوَاءٍ وَأُعْطِ كُلَّ جَسَدٍ مَا عَوَّدْته ) . فَقَالَ النَّصْرَانِيّ : مَا تَرَكَ كِتَابكُمْ وَلَا نَبِيّكُمْ لِجَالِينُوسَ طِبًّا . قُلْت : وَيُقَال إِنَّ مُعَالَجَة الْمَرِيض نِصْفَانِ : نِصْف دَوَاء وَنِصْف حِمْيَة : فَإِنْ اِجْتَمَعَا فَكَأَنَّك بِالْمَرِيضِ قَدْ بَرَأَ وَصَحَّ . وَإِلَّا فَالْحِمْيَة بِهِ أَوْلَى ; إِذْ لَا يَنْفَع دَوَاء مَعَ تَرْك الْحِمْيَة . وَلَقَدْ تَنْفَع الْحِمْيَةُ مَعَ تَرْك الدَّوَاء . وَلَقَدْ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَصْلُ كُلِّ دَوَاءٍ الْحِمْيَة ) . وَالْمَعْنِيُّ بِهَا - وَاَللَّه أَعْلَم - أَنَّهَا تُغْنِي عَنْ كُلّ دَوَاء ; وَلِذَلِكَ يُقَال : إِنَّ الْهِنْد جُلّ مُعَالَجَتهمْ الْحِمْيَة , يَمْتَنِع الْمَرِيض عَنْ الْأَكْل وَالشَّرَاب وَالْكَلَام عِدَّة أَيَّام فَيَبْرَأ وَيَصِحّ . رَوَى مُسْلِم عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : ( الْكَافِر يَأْكُل فِي سَبْعَة أَمْعَاء وَالْمُؤْمِن يَأْكُل فِي مِعًى وَاحِد ) . وَهَذَا مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَضٌّ عَلَى التَّقْلِيل مِنْ الدُّنْيَا وَالزُّهْد فِيهَا وَالْقَنَاعَة بِالْبُلْغَةِ . وَقَدْ كَانَتْ الْعَرَب تَمْتَدِح بِقِلَّةِ الْأَكْل وَتَذُمّ بِكَثْرَتِهِ . كَمَا قَالَ قَائِلهمْ : تَكْفِيه فِلْذَة كَبِد إِنْ أَلَمَّ بِهَا مِنْ الشِّوَاء وَيُرْوِي شُرْبَهُ الْغُمَرُ وَقَالَتْ أَمّ زَرْع فِي اِبْن أَبِي زَرْع : وَيُشْبِعُهُ ذِرَاع الْجَفْرَة . وَقَالَ حَاتِم الطَّائِيّ يَذُمّ بِكَثْرَةِ الْأَكْل : فَإِنَّك إِنْ أَعْطَيْت بَطْنك سُؤْلَهُ وَفَرْجَك نَالَا مُنْتَهَى الذَّمِّ أَجْمَعَا وَقَالَ الْخَطَّابِيّ : مَعْنَى قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْمُؤْمِن يَأْكُل فِي مِعًى وَاحِد ) أَنَّهُ يَتَنَاوَل دُون شِبَعه , وَيُؤْثِر عَلَى نَفْسه وَيُبْقِي مِنْ زَادَهُ لِغَيْرِهِ ; فَيُقْنِعهُ مَا أَكَلَ . وَالتَّأْوِيل الْأَوَّل أَوْلَى وَاَللَّه أَعْلَم . وَقِيلَ فِي قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : ( وَالْكَافِر يَأْكُل فِي سَبْعَة أَمْعَاء ) لَيْسَ عَلَى عُمُومه ; لِأَنَّ الْمُشَاهَدَة تَدْفَعهُ , فَإِنَّهُ قَدْ يُوجَد كَافِر أَقَلَّ أَكْلًا مِنْ مُؤْمِن , وَيُسْلِمُ الْكَافِر فَلَا يَقِلّ أَكْله وَلَا يَزِيد . وَقِيلَ : هُوَ إِشَارَة إِلَى مُعَيَّن . ضَافَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَيْفٌ كَافِرٌ يُقَال : إِنَّهُ الْجَهْجَاهُ الْغِفَارِيُّ . وَقِيلَ : ثُمَامَة بْن أَثَال . وَقِيلَ : نَضْلَة بْن عَمْرو الْغِفَارِيّ . وَقِيلَ : بَصْرَة بْن أَبِي بَصْرَة الْغِفَارِيّ . فَشَرِبَ حِلَاب سَبْع شِيَاه , ثُمَّ إِنَّهُ أَصْبَحَ فَأَسْلَمَ فَشَرِبَ حِلَاب شَاة فَلَمْ يَسْتَتِمَّهُ ; فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ . فَكَأَنَّهُ قَالَ : هَذَا الْكَافِر . وَاَللَّه أَعْلَم . وَقِيلَ : إِنَّ الْقَلْب لَمَّا تَنَوَّرَ بِنُورِ التَّوْحِيد نَظَرَ إِلَى الطَّعَام بِعَيْنِ التَّقَوِّي عَلَى الطَّاعَة , فَأَخَذَ مِنْهُ قَدْر الْحَاجَة , وَحِين كَانَ مُظْلِمًا بِالْكُفْرِ كَانَ أَكْلُهُ كَالْبَهِيمَةِ تَرْتَع حَتَّى تَثْلِط . وَاخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الْأَمْعَاء , هَلْ هِيَ حَقِيقَة أَمْ لَا ؟ فَقِيلَ : حَقِيقَة , وَلَهَا أَسْمَاء مَعْرُوفَة عِنْد أَهْل الْعِلْم بِالطِّبِّ وَالتَّشْرِيح . وَقِيلَ : هِيَ كِنَايَات عَنْ أَسْبَاب سَبْعَة يَأْكُل بِهَا النَّهِم : يَأْكُل لِلْحَاجَةِ وَالْخَبَر وَالشَّمّ وَالنَّظَر وَاللَّمْس وَالذَّوْق وَيَزِيد اسْتِغْنَامًا . وَقِيلَ : الْمَعْنَى أَنْ يَأْكُل أَكْل مَنْ لَهُ سَبْعَة أَمْعَاء . وَالْمُؤْمِن بِخِفَّةِ أَكْلِهِ يَأْكُل أَكْل مَنْ لَيْسَ لَهُ إِلَّا مِعًى وَاحِد ; فَيُشَارِك الْكَافِر بِجُزْءٍ مِنْ أَجْزَاء أَكْلِهِ , وَيَزِيد الْكَافِر عَلَيْهِ بِسَبْعَةِ أَمْثَال . وَالْمِعَى فِي هَذَا الْحَدِيث هُوَ الْمَعِدَة . وَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَاعْلَمْ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِلْإِنْسَانِ غَسْل الْيَد قَبْل الطَّعَام وَبَعْدَهُ ; لِقَوْلِهِ . عَلَيْهِ السَّلَام : ( الْوُضُوء قَبْل الطَّعَام وَبَعْده بَرَكَة ) . وَكَذَا فِي التَّوْرَاة . رَوَاهُ زَاذَان عَنْ سَلْمَان . وَكَانَ مَالِك يَكْرَه غَسْلَ الْيَد النَّظِيفَة . وَالِاقْتِدَاء بِالْحَدِيثِ أَوْلَى . وَلَا يَأْكُل طَعَامًا حَتَّى يَعْرِف أَحَارًّا هُوَ أَمْ بَارِدًا ؟ فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ حَارًّا فَقَدْ يَتَأَذَّى . وَرُوِيَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( أَبْرِدُوا بِالطَّعَامِ فَإِنَّ الْحَارَّ غَيْر ذِي بَرَكَة ) حَدِيث صَحِيح . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " الْبَقَرَة " وَلَا يَشُمّهُ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَمَل الْبَهَائِم , بَلْ إِنْ اِشْتَهَاهُ أَكَلَهُ , وَإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ , وَيُصَغِّر اللُّقْمَة وَيُكْثِر مَضْغهَا لِئَلَّا يُعَدَّ شَرِهًا . وَيُسَمِّي اللَّه تَعَالَى فِي أَوَّله وَيَحْمَدهُ فِي آخِره . وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَرْفَع صَوْته بِالْحَمْدِ إِلَّا أَنْ يَكُون جُلَسَاؤُهُ قَدْ فَرَغُوا مِنْ الْأَكْل ; لِأَنَّ فِي رَفْع الصَّوْت مَنْعًا لَهُمْ مِنْ الْأَكْل . وَآدَاب الْأَكْل كَثِيرَة , هَذِهِ جُمْلَة مِنْهَا . وَسَيَأْتِي بَعْضهَا فِي سُورَة " هُود " إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى . وَلِلشَّرَابِ أَيْضًا آدَاب مَعْرُوفَة , تَرَكْنَا ذِكْرَهَا لِشُهْرَتِهَا . وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِذَا أَكَلَ أَحَدكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ وَإِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ فَإِنَّ الشَّيْطَان يَأْكُل بِشِمَالِهِ وَيَشْرَب بِشِمَالِهِ ) . " وَلَا تُسْرِفُوا " أَيْ فِي كَثْرَة الْأَكْل , وَعَنْهُ يَكُون كَثْرَة الشُّرْب , وَذَلِكَ يُثْقِل الْمَعِدَة , وَيُثَبِّط الْإِنْسَان عَنْ خِدْمَة رَبّه , وَالْأَخْذ بِحَظِّهِ مِنْ نَوَافِل الْخَيْر . فَإِنْ تَعَدَّى ذَلِكَ إِلَى مَا فَوْقه مِمَّا يَمْنَعهُ الْقِيَام الْوَاجِب عَلَيْهِ حَرُمَ عَلَيْهِ , وَكَانَ قَدْ أَسْرَفَ فِي مَطْعَمه وَمَشْرَبه . رَوَى أَسَد بْن مُوسَى مِنْ حَدِيث عَوْن بْن أَبِي جُحَيْفَة عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَكَلْت ثَرِيدًا بِلَحْمٍ سَمِينٍ , فَأَتَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَتَجَشَّى ; فَقَالَ : ( اُكْفُفْ عَلَيْك مِنْ جُشَائِك أَبَا جُحَيْفَة فَإِنَّ أَكْثَر النَّاس شِبَعًا فِي الدُّنْيَا أَطْوَلُهُمْ جُوعًا يَوْمَ الْقِيَامَة ) . فَمَا أَكَلَ أَبُو جُحَيْفَة بِمِلْءِ بَطْنه حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا , وَكَانَ إِذَا تَغَدَّى لَا يَتَعَشَّى , وَإِذَا تَعَشَّى لَا يَتَغَدَّى . قُلْت : وَقَدْ يَكُون هَذَا مَعْنَى قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : ( الْمُؤْمِن يَأْكُل فِي مِعًى وَاحِد ) أَيْ التَّامّ الْإِيمَان ; لِأَنَّ مَنْ حَسُنَ إِسْلَامه وَكَمُلَ إِيمَانه كَأَبِي جُحَيْفَة تَفَكَّرَ فِيمَا يَصِير إِلَيْهِ مِنْ أَمْر الْمَوْت وَمَا بَعْده ; فَيَمْنَعهُ الْخَوْف وَالْإِشْفَاق مِنْ تِلْكَ الْأَهْوَال مِنْ اِسْتِيفَاء شَهَوَاته . وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ اِبْن زَيْد : مَعْنَى " وَلَا تُسْرِفُوا " لَا تَأْكُلُوا حَرَامًا . وَقِيلَ : ( مِنْ السَّرَف أَنْ تَأْكُل كُلّ مَا اِشْتَهَيْت ) . رَوَاهُ أَنَس بْن مَالِك عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , خَرَّجَهُ اِبْن مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ . وَقِيلَ : مِنْ الْإِسْرَاف الْأَكْل بَعْد الشِّبَع . وَكُلّ ذَلِكَ مَحْظُور . وَقَالَ لُقْمَان لِابْنِهِ : يَا بُنَيّ لَا تَأْكُلْ شِبَعًا فَوْق شِبَع , فَإِنَّك أَنْ تَنْبِذهُ لِلْكَلْبِ خَيْر مِنْ أَنْ تَأْكُلَهُ . وَسَأَلَ سَمُرَة بْن جُنْدُب عَنْ اِبْنه مَا فَعَلَ ؟ قَالُوا : بَشِمَ الْبَارِحَة . قَالَ : بَشِمَ ! فَقَالُوا : نَعَمْ . قَالَ : أَمَا إِنَّهُ لَوْ مَاتَ مَا صَلَّيْت عَلَيْهِ . وَقِيلَ : إِنَّ الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة كَانُوا لَا يَأْكُلُونَ دَسِمًا فِي أَيَّام حَجّهمْ , وَيَكْتَفُونَ بِالْيَسِيرِ مِنْ الطَّعَام , وَيَطُوفُونَ عُرَاة . فَقِيلَ لَهُمْ : " خُذُوا زِينَتكُمْ عِنْد كُلّ مَسْجِد وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا " أَيْ لَا تُسْرِفُوا فِي تَحْرِيم مَا لَمْ يُحَرَّم عَلَيْكُمْ .

هذه الآية رقم 31 في سورة الأعراف التي عدد آياتها 206، وهي سورة مكية ترتيبها 7 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 151 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير ابن كثير · تفسير الجلالين · تفسير الطبري · تفسير السعدي