القرآن حول العالمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير القرطبي للآية 14 من سورة الإنسان: ﴿ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا﴾

معنى الآية ١٤ من سورة الإنسان باختصار

﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَٰلُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًۭا﴾ [الإنسان: ١٤]

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

فوقاهم الله من شدائد ذلك اليوم، وأعطاهم حسنًا ونورًا في وجوههم، وبهجة وفرحًا في قلوبهم، وأثابهم بصبرهم في الدنيا على الطاعة جنة عظيمة يأكلون منها ما شاؤوا، ويَلْبَسون فيها الحرير الناعم، متكئين فيها على الأسرَّة المزينة بفاخر الثياب والستور، لا يرون فيها حر شمس ولا شدة برد، وقريبة منهم أشجار الجنة مظللة عليهم، وسُهِّل لهم أَخْذُ ثمارها تسهيلًا.

ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟

  • تفسير السعدي: وقريبة منهم أشجار الجنة مظللة عليهم, وسهل لهم آخذ ثمارها تسهيلا. اقرأ تفسير السعدي كاملًا ←
  • تفسير الجلالين: "ودانية" قريبة عطف على محل لا يرون, أي غير رائين "عليهم" منهم "ظلالها" شجرها "وذللت قطوفها تذليلا" أدنيت ثمارها فينالها القائم والقاعد والمضطجع اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
  • تفسير ابن كثير: " وَدَانِيَة عَلَيْهِمْ ظِلَالهَا " أَيْ قَرِيبَة إِلَيْهِمْ أَغْصَانهَا" وَذُلِّلَتْ قُطُوفهَا تَذْلِيلًا " أَيْ مَتَى تَعَاطَاهُ دَنَا الْقِطْف إِلَيْهِ وَتَدَلَّى مِنْ أَعْلَى غُصْنه كَأَنَّهُ سَامِع طَائِع كَمَا… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
  • تفسير الطبري: الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَدَانِيَة عَلَيْهِمْ ظِلَالهَا } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَدَانِيَة عَلَيْهِمْ ظِلَالهَا } وَقُرِّبَتْ مِنْهُمْ ظِلَال أَشْجَارهَا . وَلِنَصْبِ دَانِيَة أَوْجُه… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←
وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَٰلُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًۭا ﴿١٤﴾

سورة الإنسان تفسير القرطبي

أَيْ ظِلّ الْأَشْجَار فِي الْجَنَّة قَرِيبَة مِنْ الْأَبْرَار , فَهِيَ مُظِلَّة عَلَيْهِمْ زِيَادَة فِي نَعِيمهمْ وَإِنْ كَانَ لَا شَمْس وَلَا قَمَر ثَمَّ ; كَمَا أَنَّ أَمْشَاطهمْ الذَّهَب وَالْفِضَّة , وَإِنْ كَانَ لَا وَسَخ وَلَا شَعَث ثَمَّ . وَيُقَال : إِنَّ اِرْتِفَاع الْأَشْجَار فِي الْجَنَّة مِقْدَار مِائَة عَام , فَإِذَا اِشْتَهَى وَلِيّ اللَّه ثَمَرَتهَا دَانَتْ حَتَّى يَتَنَاوَلَهَا . وَانْتُصِبَتْ " دَانِيَة " عَلَى الْحَال عَطْفًا عَلَى " مُتَّكِئِينَ " كَمَا تَقُول : فِي الدَّار عَبْد اللَّه مُتَّكِئًا وَمُرْسَلَة عَلَيْهِ الْحِجَال . وَقِيلَ : انْتُصِبَتْ نَعْتًا لِلْجَنَّةِ ; أَيْ وَجَزَاهُمْ جَنَّة دَانِيَة , فَهِيَ , صِفَة لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوف . وَقِيلَ : عَلَى مَوْضِع " لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا " وَيَرَوْنَ دَانِيَة , وَقِيلَ : عَلَى الْمَدْح أَيْ دَنَتْ دَانِيَة . قَالَهُ الْفَرَّاء . " ظِلَالهَا " الظِّلَال مَرْفُوعَة بِدَانِيَةٍ , وَلَوْ قُرِئَ بِرَفْعِ دَانِيَة عَلَى أَنْ تَكُون الظِّلَال مُبْتَدَأ وَدَانِيَة الْخَبَر لَجَازَ , وَتَكُون الْجُمْلَة فِي مَوْضِع الْحَال مِنْ الْهَاء وَالْمِيم فِي " وَجَزَاهُمْ " وَقَدْ قُرِئَ بِذَلِكَ . وَفِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه " وَدَانِيًا عَلَيْهِمْ " لِتَقَدُّمِ الْفِعْل . وَفِي حَرْف أُبَيّ " وَدَان " رَفْع عَلَى الِاسْتِئْنَاف





" وَذُلِّلَتْ " أَيْ سُخِّرَتْ لَهُمْ " قُطُوفهَا " أَيْ ثِمَارُهَا " تَذْلِيلًا " أَيْ تَسْخِيرًا , فَيَتَنَاوَلُهَا الْقَائِم وَالْقَاعِد وَالْمُضْطَجِع , لَا يَرُدُّ أَيْدِيَهُمْ عَنْهَا بُعْدٌ وَلَا شَوْك ; قَالَهُ قَتَادَة . وَقَالَ مُجَاهِد : إِنْ قَامَ أَحَد اِرْتَفَعَتْ لَهُ , وَإِنْ جَلَسَ تَدَلَّتْ عَلَيْهِ , وَإِنْ اِضْطَجَعَ دَنَتْ مِنْهُ فَأَكَلَ مِنْهَا . وَعَنْهُ أَيْضًا : أَرْض الْجَنَّة مِنْ وَرَق , وَتُرَابهَا الزَّعْفَرَان , وَطِيبُهَا مِسْك أَذْفَر , وَأُصُول شَجَرِهَا ذَهَب وَوَرِق , وَأَفْنَانهَا اللُّؤْلُؤ وَالزَّبَرْجَد وَالْيَاقُوت , وَالثَّمَر تَحْت ذَلِكَ كُلّه ; فَمَنْ أَكَلَ مِنْهَا قَائِمًا لَمْ تُؤْذِهِ , وَمَنْ أَكَلَ مِنْهَا قَاعِدًا لَمْ تُؤْذِهِ , وَمَنْ أَكَلَ مِنْهَا مُضْطَجِعًا لَمْ تُؤْذِهِ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : إِذَا هَمَّ أَنْ يَتَنَاوَل مِنْ ثِمَارهَا تَدَلَّتْ إِلَيْهِ حَتَّى يَتَنَاوَل مِنْهَا مَا يُرِيد , وَتَذْلِيل الْقُطُوف تَسْهِيل التَّنَاوُل . وَالْقُطُوف : الثِّمَار , الْوَاحِد قِطْف بِكَسْرِ الْقَاف , سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ يُقْطَف , كَمَا سُمِّيَ الْجَنَى لِأَنَّهُ يُجْنَى . " تَذْلِيلًا " تَأْكِيد لِمَا وُصِفَ بِهِ مِنْ الذُّلّ ; كَقَوْلِهِ : " وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا " [ الْإِسْرَاء : 106 ] " وَكَلَّمَ اللَّه مُوسَى تَكْلِيمًا " [ النِّسَاء : 164 ] . الْمَاوَرْدِيّ : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون تَذْلِيل قُطُوفهَا أَنْ تَبْرُز لَهُمْ مِنْ أَكْمَامهَا , وَتَخْلُص لَهُمْ مِنْ نَوَاهَا . قُلْت : وَفِي هَذَا بُعْد ; فَقَدْ رَوَى اِبْن الْمُبَارَك , قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَان عَنْ حَمَّاد عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : نَخْل الْجَنَّة : جُذُوعهَا زُمُرُّد أَخْضَر , وَكَرَبُهَا ذَهَب أَحْمَر , وَسَعَفُهَا كُسْوَة لِأَهْلِ الْجَنَّة , مِنْهَا مُقَطَّعَاتهمْ وَحُلَلُهُمْ , وَثَمَرهَا أَمْثَال الْقِلَال وَالدِّلَاء , أَشَدّ بَيَاضًا مِنْ اللَّبَن , وَأَحْلَى مِنْ الْعَسَل , وَأَلْيَن مِنْ الزُّبْد لَيْسَ فِيهِ عَجَم . قَالَ أَبُو جَعْفَر النَّحَّاس : وَيُقَال الْمُذَلَّل الَّذِي قَدْ ذَلَّلَهُ الْمَاء أَيْ أَرْوَاهُ . وَيُقَال الْمُذَلَّل الَّذِي يَفِيئهُ أَدْنَى رِيح لِنِعْمَتِهِ , وَيُقَال الْمُذَلَّل الْمُسَوَّى ; لِأَنَّ أَهْل الْحِجَاز يَقُولُونَ : ذَلِّلْ نَخْلَك أَيْ سَوِّهِ , وَيُقَال الْمُذَلَّل الْقَرِيب الْمُتَنَاوَل , مِنْ قَوْلهمْ : حَائِط ذَلِيل أَيْ قَصِير . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَهَذِهِ الْأَقْوَال الَّتِي حَكَيْنَاهَا ذَكَرَهَا أَهْل الْعِلْم بِاللُّغَةِ وَقَالُوهَا فِي قَوْل اِمْرِئِ الْقَيْس : وَكَشْح لَطِيف كَالْحَدِيل مُخَصَّر وَسَاق كَأَنْبُوب السُّقِيّ الْمُذَلَّل

هذه الآية رقم 14 في سورة الإنسان التي عدد آياتها 31، وهي سورة مدنية ترتيبها 76 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 578 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير ابن كثير · تفسير الجلالين · تفسير الطبري · تفسير السعدي