معنى الآية ٣ من سورة الحجر باختصار ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا۟ وَيَتَمَتَّعُوا۟ وَيُلْهِهِمُ ٱلْأَمَلُ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الحجر: ٣]
التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
اترك -أيها الرسول- الكفار يأكلوا، ويستمتعوا بدنياهم، ويَشْغَلْهم الطمع فيها عن طاعة الله، فسوف يعلمون عاقبة أمرهم الخاسرة في الدنيا والآخرة.
ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟ تفسير السعدي: " ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا " بلذاتهم " وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ " أي: يؤملون البقاء في الدنيا, فيلهيهم عن الآخرة. " فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ " أن ما هم عليه باطل, وأن أعمالهم ذهبت خسرانا عليهم, ولا يغتروا بإمهال… اقرأ تفسير السعدي كاملًا ← تفسير الجلالين: "ذَرْهُمْ" اُتْرُكْ الْكُفَّار يَا مُحَمَّد "يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا" بِدُنْيَاهُمْ "وَيُلْهِهِمْ" يَشْغَلهُمْ "الْأَمَل" بِطُولِ الْعُمْر وَغَيْره عَنْ الْإِيمَان "فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ" عَاقِبَة أَمْرهمْ وَهَذَا… اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ← تفسير ابن كثير: وَقَوْله " ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا " تَهْدِيد شَدِيد لَهُمْ وَوَعِيد أَكِيد كَقَوْلِهِ تَعَالَى " قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيركُمْ إِلَى النَّار " وَقَوْله " كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ← تفسير الطبري: الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمْ الْأَمَل فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } يَقُول ـ تَعَالَى ذِكْره ـ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ذَرْ يَا… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←
ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ ٱلْأَمَلُ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
﴿٣﴾ سورة الحجر تفسير القرطبي
فِيهِ مَسْأَلَتَانِ :
الْأُولَى : قَوْله تَعَالَى : " ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا " تَهْدِيد لَهُمْ . " وَيُلْهِهِمْ الْأَمَل " أَيْ يَشْغَلهُمْ عَنْ الطَّاعَة . يُقَال : أَلْهَاهُ عَنْ كَذَا أَيْ شَغَلَهُ . وَلَهِيَ هُوَ عَنْ الشَّيْء يَلْهَى . " فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ " إِذَا رَأَوْا الْقِيَامَة وَذَاقُوا وَبَال مَا صَنَعُوا . وَهَذِهِ الْآيَة مَنْسُوخَة بِالسَّيْفِ .
الثَّانِيَة : فِي مُسْنَد الْبَزَّار عَنْ أَنَس قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَرْبَعَة مِنْ الشَّقَاء جُمُود الْعَيْن وَقَسَاوَة الْقَلْب وَطُول الْأَمَل وَالْحِرْص عَلَى الدُّنْيَا ) . وَطُول الْأَمَل دَاء عُضَال وَمَرَض مُزْمِن , وَمَتَى تَمَكَّنَ مِنْ الْقَلْب فَسَدَ مِزَاجه وَاشْتَدَّ عِلَاجه , وَلَمْ يُفَارِقهُ دَاء وَلَا نَجَحَ فِيهِ دَوَاء , بَلْ أَعْيَا الْأَطِبَّاء وَيَئِسَ مِنْ بُرْئِهِ الْحُكَمَاء وَالْعُلَمَاء . وَحَقِيقَة الْأَمَل : الْحِرْص عَلَى الدُّنْيَا وَالِانْكِبَاب عَلَيْهَا , وَالْحُبّ لَهَا وَالْإِعْرَاض عَنْ الْآخِرَة . وَرُوِيَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( نَجَا أَوَّل هَذِهِ الْأُمَّة بِالْيَقِينِ وَالزُّهْد وَيَهْلِك آخِرهَا بِالْبُخْلِ وَالْأَمَل ) . وَيُرْوَى عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ قَامَ عَلَى دَرَج مَسْجِد دِمَشْق فَقَالَ : ( يَا أَهْل دِمَشْق , أَلَا تَسْمَعُونَ مِنْ أَخ لَكُمْ نَاصِح , إِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلكُمْ كَانُوا يَجْمَعُونَ كَثِيرًا وَيَبْنُونَ مَشِيدًا وَيَأْمُلُونَ بَعِيدًا , فَأَصْبَحَ جَمْعهمْ بُورًا وَبُنْيَانهمْ قُبُورًا وَأَمَلهُمْ غُرُورًا . هَذِهِ عَاد قَدْ مَلَأَتْ الْبِلَاد أَهْلًا وَمَالًا وَخَيْلًا وَرِجَالًا , فَمَنْ يَشْتَرِي مِنِّي الْيَوْم تَرِكَتهمْ بِدِرْهَمَيْنِ ! وَأَنْشَدَ : يَا ذَا الْمُؤَمِّل آمَالًا وَإِنْ بَعُدَتْ مِنْهُ وَيَزْعُم أَنْ يَحْظَى بِأَقْصَاهَا أَنَّى تَفُوز بِمَا تَرْجُوهُ وَيَكَ وَمَا أَصْبَحْت فِي ثِقَة مِنْ نَيْل أَدْنَاهَا وَقَالَ الْحَسَن : ( مَا أَطَالَ عَبْد الْأَمَل إِلَّا أَسَاءَ الْعَمَل ) . وَصَدَقَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ! فَالْأَمَل يُكَسِّل عَنْ الْعَمَل وَيُورِث التَّرَاخِي وَالْتَوَانِي , وَيُعَقِّب التَّشَاغُل وَالتَّقَاعُس , وَيُخْلِد إِلَى الْأَرْض وَيُمِيل إِلَى الْهَوَى . وَهَذَا أَمْر قَدْ شُوهِدَ بِالْعِيَانِ فَلَا يَحْتَاج إِلَى بَيَان وَلَا يُطْلَب صَاحِبه بِبُرْهَانٍ ; كَمَا أَنَّ قِصَر الْأَمَل يَبْعَث عَلَى الْعَمَل , وَيُحِيل عَلَى الْمُبَادَرَة , وَيَحُثّ عَلَى الْمُسَابَقَة .
نص الآية والموضوعات والمقالات المرتبطة ترجمات معاني القرآن